عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

انتخابات العراق: الكتلة الصدرية في المقدمة واحتفالات أنصارها تعم ساحة التحرير في بغداد

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
جانب من احتفالات أنصار التيار الصدري في ساحة التحرير في بغداد، 11 أكتوبر 2021
جانب من احتفالات أنصار التيار الصدري في ساحة التحرير في بغداد، 11 أكتوبر 2021   -   حقوق النشر  AP
حجم النص Aa Aa

احتفل مئات من أنصار الزعيم الديني الشيعي مقتدى الصدر ليل الاثنين في بغداد بالنتائج الأولى للانتخابات البرلمانية العراقية التي جاء فيها الصدر في المقدمة.

ورقصت ولوحت بالأعلام وصور الصدر الحشود المتجمعة في ساحة التحرير الشهيرة في العاصمة.

وأظهرت النتائج الأولية احتفاظ كتلة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان، متصدرة في العديد من محافظات العراق الثماني عشرة، بما في ذلك العاصمة بغداد، حيث أعلنت مفوضية الانتخابات العراقية، اليوم الاثنين، النتائج الأولية في 83 دائرة بـ18 محافظة في انتخابات البرلمان المؤلف من 329 مقعداً.

وقالت وكالة الأنباء العراقية (واع) إن الكتلة الحاصلة على أعلى عدد مقاعد في البرلمان هي الكتلة الصدرية بواقع 73 مقعدا، تليها كتلة تقدم بـ 38 مقعدا. وجاءت كتلة دولة القانون في المرتبة الثالثة بحصولها على 37 مقعدا في البرلمان.

وبهذا يكون الصدر قد رفع مقاعد حركته في البرلمان المؤلف من 329 عضوا من 54 في 2018 إلى أكثر من 70، وقد يتيح ذلك للتيار الضغط في اختيار رئيس للوزراء وفي تشكيلة الحكومة المقبلة.

بعد فرز 94٪ من صناديق الاقتراع، لم تحسم أي من الكتل السياسية المتنافسة فوزاً بأغلبية في البرلمان وبالتالي الحق بتعيين رئيس للوزراء.

وتغلب مرشحو الصدر على مرشحي تحالف فتح الموالي لإيران.

يتألف تحالف الفتح، الذي يقوده الزعيم شبه العسكري هادي العامري، من أحزاب تتبع لقوات الحشد الشعبي الشيعي الموالي لإيران.

برز التحالف خلال الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية السني المتطرف، ويضم بعض الفصائل الأكثر تشددا التي تدعمها إيران، مثل ميليشيا عصائب أهل الحق.

هذا التراجع الذي سجله التحالف الذي دخل البرلمان للمرة الأولى في العام 2018 مدفوعاً بانتصاراته ضد تنظيم الدولة الاسلامية، يأتي بعدما كان القوة الثانية في البرلمان المنتهية ولايته.

ولم يتضح على الفور يوم الاثنين عدد المقاعد التي خسرها تحالف فتح من بين 48 مقعدا حصلوا عليها في 2018.

من جهته أعلن التيار الصدري عن حلوله بالطليعة في الانتخابات البرلمانية العراقية، وأكد مسؤول إعلامي في التيار بأن "العدد التقريبي" للمقاعد التي حصل عليها التيار "73 مقعداً" بعد احتساب عدد الفائزين، في حين قال مسؤول في المفوضية الانتخابية فضل عدم الكشف عن هويته لفرانس برس بأن التيار الصدري "في الطليعة" بحسب النتائج الأولية.

تحالف "دولة القانون" برئاسة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي تمكن من تحقيق خرق في الانتخابات، حيث أعلن مسؤول في الحركة لفرانس برس حصولها "على 37 مقعداً في البرلمان".

ويرى خبراء أن توزيع مقاعد البرلمان سيكون متجزئاً ما يعني غياب أغلبية واضحة، الأمر الذي سوف يرغم بالنتيجة الكتل إلى التفاوض لعقد تحالفات.

في بلد يبقى المشهد السياسي فيه منقسماً بشأن العديد من الملفات، انطلاقا من وجود القوات الأميركية في البلاد وصولا إلى النفوذ المتزايد للجارة إيران، ينبغي على الأحزاب أن تطلق مفاوضات يبدو أنها ستتطلب وقتاً طويلاً لاختيار رئيس للوزراء، علما بأن العرف يقتضي بأن تتولى المنصب شخصية شيعية.

لكن المفاوضات أيضاً ستشمل تقاسم الحصص الوزارية.

من جهته، أكد حزب "تقدم" بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي الحصول "على أكثر من 40 مقعداً".

نسبة المشاركة الأولية بلغت نحو 41%

وخلال الليل، احتفل أنصار مرشحين لا سيما في بغداد والناصرية في الجنوب بفوزهم، فيما رحّب آخرون بنتائج أحزاب كبرى على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما لم تصدر بعد النتائج الرسمية التي يفترض أن تعلن عنها المفوضية العليا للانتخابات الاثنين.

ودعي نحو 25 مليون شخص يحق لهم التصويت للانتخاب من بين أكثر من 3200 مرشح. لكن نسبة المشاركة الأولية بلغت نحو 41% وفق ما أعلنت المفوضية العليا للانتخابات صباح الاثنين، مستندةً إلى نتائج 94% من مراكز الاقتراع.

وتمثّل هذه النسبة مقاطعة قياسية في خامس انتخابات يشهدها العراق منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003 إثر غزو أمريكي.

تراوحت نسبة المشاركة بين 31 و34 في المئة وفق المفوضية في العاصمة بغداد. وفي مراكز الاقتراع التي زارها صحفيون في فرانس برس في العاصمة، كان حضور الناخبين، الذين كان عدد كبير منهم من المسنين، ضعيفاً.

وفي العام 2018، بلغت نسبة المشاركة 44,52%، وفق الأرقام الرسمية، وهي نسبة اعتبرها البعض مضخمة حينذاك.

وتمت الدعوة لانتخابات هذا العام قبل موعدها الأساسي في العام 2022، بهدف تهدئة غضب الشارع بعد الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في خريف العام 2019 ضد الفساد وتراجع الخدمات العامة والتدهور الاقتصادي في بلد غني بالثروات النفطية.

لكن الانتفاضة قوبلت بقمع دموي، أسفر عن مقتل نحو 600 شخص وإصابة أكثر من 30 ألفاً بجروح، وتلته حملة اغتيالات ومحاولات اغتيال وخطف لناشطين، نسبت إلى فصائل مسلحة موالية لإيران والتي باتت تتمتع بنفوذ قوي في العراق.

"نفس الوجوه سوف تعود ولا تغيير"

وكتبت صحيفة المدى العراقية في عددها الاثنين "العراق يحصد ثمرة انتفاضة تشرين وينجز أول انتخابات مبكرة"، في حين عنونت صحيفة الصباح الرسمية "ناخب جديد بطموحات أخرى".

وقال حيدر كرار البالغ من العمر 26 عاماً، صباح الاثنين في بغداد، فيما كان يعمل على إزالة اللافتات الانتخابية "نفس الوجوه سوف تعود ولا تغيير. راتبنا كعاملين لا يتجاوز 260 ألف دينار. قليل جداً. لم أنتخب لأن لا فائدة من ذلك. لا يوجد سياسي يسأل عن أوضاعنا، رواتبنا قليلة ونحن لدينا عائلات".

ويعاني العراقيون، فضلاً عن نقص الرواتب، من انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي، حيث يعتمد العراق بالتزود في الكهرباء على جارته إيران.

ويوضح المحلل السياسي في مركز "ذي سنتشوري فاونديشن" سجاد جياد لوكالة فرانس برس أن "نسبة المشاركة الضئيلة كانت متوقعة... ثمة لا مبالاة واضحة عند الناس، لا يعتقدون أن الانتخابات ستنتج تغييراً ولا يتوقعون تحسناً في أداء الحكومة أو في مستوى الخدمات العامة".

ويشير إلى أن النسبة الضئيلة "ستضع شرعية رئيس الوزراء المقبل محط تساؤلات، لكن أيضاً شرعية الحكومة والدولة والنظام بأكمله".

يبقى المشهد السياسي في العراق منقسماً بشأن العديد من الملفات، انطلاقا من وجود القوات الأمريكية في البلاد وصولا إلى النفوذ المتزايد للجارة إيران. ولذا، لا بد لكافة التكتلات السياسية من الاتفاق على اسم رئيس للحكومة يحظى أيضاً بمباركة ضمنية من طهران وواشنطن، صاحبتي النفوذ في العراق، لكن ذلك قد يتطلب وقتاً طويلاً، ما قد يؤخر الاتفاق على اسم لرئيس وزراء جديد، علما بأن العرف يقتضي بأن تتولى المنصب شخصية شيعية.

المصادر الإضافية • أ ف ب