المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

البرلمان الأوروبي يدعو المفوضية إلى التحرك لفرض علوية قوانين الاتحاد الأوروبي على القوانين الوطنية

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي خطابها الثلاثاء 19 أكتوبر 2021 في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ شرق فرنسا.
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي خطابها الثلاثاء 19 أكتوبر 2021 في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ شرق فرنسا.   -   حقوق النشر  رونالد ويتاك/أ ب

دعا البرلمان الأوروبي المفوضية الأوروبية إلى التحرك دون تأخير، للدفاع عن المواطنين البولنديين وأسس النظام القانوني للاتحاد الأوروبي، من خلال تفعيل تطبيق شرط منح الأموال إلى دول التكتّل مقابل احترامها لمبادىء سيادة القانون، ما يعني إمكانية تجميد المساعدات الخاصة بالأموال الأوروبية في حالة انتهاك دولة أوروبية سيادة القانون.

وأدان معظم أعضاء البرلمان الأوروبي القرار المتنازع عليه من قبل المحكمة الدستورية البولندية في 7 أكتوبر، والذي يطعن في أسبقية قوانين الاتحاد الأوروبي على القانون البولندي، كما شككوا في استقلالية المحكمة وحذروا من المسار الذي سلكته الحكومة البولندية، نحو "التراجع" عن الدفاع عن القيم الأوروبية.

وأشار أعضاء البرلمان الأوروبي إلى أن جميع دول الاتحاد الأوروبي قد التزمت طواعية بالقواعد المشتركة، عندما انضمت إلى الاتحاد وأنه لا يوجد تعارض بين النظام القانوني للاتحاد الأوروبي والدستور البولندي.

كما دعا غالبية أعضاء البرلمان الأوروبي المفوضية إلى "استخدام جميع الأدوات المتاحة لها للدفاع ، قبل كل شيء، عن المواطنين البولنديين، وفي النهاية تفعيل آلية شرطية صرف الأموال الاوروبية باحترام سيادة القانون".

دعم ثابت لتطبيق القانون

كما أعرب الأعضاء عن "دعمهم الثابت للمواطنين البولنديين الذين نزلوا إلى الشوارع للدفاع عن سيادة القانون وكذلك القضاة والمدعين العامين الذين يواصلون تطبيق قانون الاتحاد الأوروبي" ودعوا السلطات البولندية إلى الاستماع إليهم واحترامهم.

وكان رئيس وزراء بولندا ماتيوس مورافيتسكي استنكر اليوم الثلاثاء أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، ما أطلق عليه ب"ابتزاز" الاتحاد الأوروبي لبلاده بشأن أولوية القانون الأوروبي، بينما جمدت بروكسل خطة وارسو للتحفيز الاقتصادي.

و قال ماتيوس مورافيسكي إن قرار المحكمة البولندية الذي فجر خلافاً مع بروكسل، بشأن حكم القانون أصبح موضوعاً "لسوء تفاهم أساسي" وأضاف: "لو أنني سمعت بأن المحكمة الدستورية في دولة أخرى عضو بالاتحاد الأوروبي ألغت أو أعلنت بطلان معاهدات الاتحاد لاندهشت، لكنني كنت سأحاول التحقق من الأمر".

ويطعن الحكم، الذي أُعلن في وقت سابق هذا الشهر، في إحدى ركائز التكامل الأوروبي ويصعد النزاع بشكل حاد بين بروكسل ووارسو مع إعلان المفوضية الأوروبية بأن هذا الحكم يثير مخاوف جدية.

قبل إلقاء مورافيتسكي كلمته، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين من أن المفوضية الأوروبية ستعمل للدفاع عن "القيم المشتركة" للاتحاد الأوروبي في بولندا، دون الإعلان عن أي إجراء ضد وارسو.

وقالت فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي: "لن نسمح بتعريض قيمنا المشتركة للخطر، المفوضية ستتصرف" ثم أضافت: "وضع الشعب البولندي ثقته في الاتحاد الأوروبي، كان يتوقع أن يدافع الاتحاد الأوروبي عن حقوقه وهو محق في ذلك ،سنحمي حقوق مواطني الاتحاد الأوروبي أينما كانوا يعيشون في اتحادنا، هذا واجبنا".

و لفتت المسؤولة الأوروبية إلى أنه "يمكن للمفوضية أن تطلق إجراءً جديدًا ضد بولندا بشأن انتهاك سيادة القانون" مما قد يؤدي إلى إحالة القضية إلى محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي.

رسالة إلى القادة الأوروبيين

وجاءت كلمة فون دير لاين في أعقاب، تحذير أطلقه رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيتسكي في رسالة وجهها إلى القادة الأوروبيين الآخرين الإثنين، من خطر أن يصبح الاتحاد الأوروبي "هيئة تدار مركزياً من مؤسسات تفتقر الى أي رقابة ديمقراطية".

واعتبر مورافيتسكي أن هذه "ظاهرة خطرة تهدد مستقبل اتحادنا"، لكنه أكد أن بولندا ستظل "عضوا مخلصا" في التكتل. ودعا القادة الأوروبيين إلى البقاء "منفتحين على الحوار" بشأن إصلاح الاتحاد.

وأضاف مورافيتسكي قائلا: "إنني أؤمن بصدق أننا معا، في ظل روح الاحترام والتفاهم المتبادلين، وبدون فرض إرادتنا على الآخرين، يمكننا إيجاد حل من شأنه أن يقوي اتحادنا الأوروبي". ووجهت الرسالة قبل قمة القادة الأوروبيين التي ستعقد هذا الأسبوع، وبعيد صدور حكم للمحكمة الدستورية البولندية بداية الشهر شكك في أولوية معاهدة الاتحاد الأوروبي على دستور البلاد.

"نرفض لغة الإكراه"

وقضت المحكمة البولندية بداية الشهر الجاري، بأن مواد من معاهدة الاتحاد الأوروبي "تتعارض" مع الدستور البولندي، محذرة محكمة العدل الأوروبية من التدخل في الإصلاحات القضائية في البلاد. ولقي الحكم انتقادات واسعة من أعضاء آخرين في التكتل، على غرار فرنسا وألمانيا، لكن المجر مثلا لم تنتقده. ويرى محللون أن الحكم قد يشكل خطوة أولى نحو خروج بولندا من التكتل.

والإصلاحات التي نفذها حزب القانون والعدالة اليميني الحاكم في بولندا، تمثل منذ سنوات موضع خلاف بين وارسو وبروكسل. ويعتبر الاتحاد الأوروبي أن الاصلاحات تقوض استقلالية القضاء، في حين تقول الحكومة البولندية إنها ضرورية للقضاء على الفساد. وأمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، قال رئيس الوزراء البولندي : "نرفض لغة التهديد أو الإكراه هذه".

من جانبه، قال مفوض العدل الأوروبي ديدييه رايندرز اليوم الثلاثاء إن السلطة التنفيذية الأوروبية تنتظر "رسالة واضحة" من وارسو، بشأن إصلاحاتها القضائية، مضيفا قوله: "سنواصل مناقشة هذه الخطة، يجب ان تكون هناك استثمارات وإصلاحات على حد سواء وهذه الاصلاحات تتعلق باستقلال القضاء، لذلك نحن ننتظر رسالة واضحة في هذا الشأن".

وفي رسالته، أكد رئيس الوزراء البولندي أن أسبقية القانون الأوروبي "ليست مطلقة"، وأنه "لا توجد دولة ذات سيادة" يمكنها أن تقول غير ذلك. وتابع قائلا: "إننا نواجه اليوم ظاهرة خطرة للغاية تقوم من خلالها مؤسسات مختلفة في الاتحاد الأوروبي، باغتصاب سلطات لا تمتلكها بموجب المعاهدات وتفرض إرادتها" على الدول الأعضاء الأخرى.

وأعرب عن أسفه إزاء "استخدام الأدوات المالية لهذا الغرض"، في إشارة إلى الصلاحيات الجديدة للمفوضية الأوروبية لحجب تمويلات الاتحاد الأوروبي إذا لم تمتثل الدول لمعايير الاتحاد بشأن الفساد أو سيادة القانون.

وحذر مورافيتسكي من أن "المؤسسات المدارة مركزيا والتي لا تخضع لأي إدارة ديموقراطية" في بروكسل، يمكن أن تحول الاتحاد الأوروبي "إلى منظمة تتعارض مع قيمنا المشتركة".

وطلبت المفوضية الأوروبية الشهر الماضي من محكمة العدل الأوروبية فرض غرامات يومية على بولندا، حتى التزامها قرار تعليق إصلاحات تعتبرها بروكسل مسيئة لاستقلال القضاء. ورفضت المفوضية الأوروبية الموافقة على منح بولندا والمجر مليارات من أموال صندوق مساعدات كورونا بسبب شكوكها في الالتزام بمبدأ سيادة القانون في الدولتين.

في آب/أغسطس، هدّد البرلمان الأوروبي بمقاضاة المفوضية الأوروبية إذا لم تتحرك بسرعة ضد المجر، حيث تدعو المؤسسة إلى تطبيق شرط منح الأموال إلى دول التكتّل مقابل احترامها لمبادىء سيادة القانون مما يعني إمكانية تجميد المساعدات الخاصة بالأموال الأوروبية في حالة انتهاك دولة أوروبية سيادة القانون.