المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مغادرة الديار... حلم الشباب في هندوراس للهرب من الفقر

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع أ ف ب
euronews_icons_loading
وليمر رودريغيز
وليمر رودريغيز   -   حقوق النشر  أ ف ب

أمضت والدة وليمر رودريغيز ليلتها وهي تبحث عنه في حي نويفا سويابا الفقير في التلال المحيطة بالعاصمة تيغوسيغالبا من دون نتيجة، فهو مثل آلاف الشبان الهندوراسيين الطامحين للوصول إلى الولايات المتحدة بحثا عن عمل، غادر سرا مع أحد أصدقائه.

كان ذلك في شباط/فبراير 2020 لكن بعد شهر، عاد إلى الديار. وصل رودريغيز الذي كان يبلغ 17 عاما وقتها إلى المكسيك، قبل أن تقبض عليه السلطات وتعيده إلى هندوراس.

وقال رودريغيز لوكالة فرانس برس "أريد أن أذهب مرة أخرى، ما زالت لدي الرغبة في ذلك وستبقى الفكرة تراودني حتى أحققها".

وأضاف "إذا أمسكوا بي مرة واثنتان وثلاث وأربع وخمس مرات مجددا سأستمر في المحاولة لأن حلمي هو إعالة أسرتي".

وفي بلد يعاني أزمات اقتصادية عميقة وعنفا مستشريا ويعيش أكثر من نصف سكانه البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في فقر مدقع، يعرض الآلاف أنفسهم لأخطار الهجرة المختلفة، مثل تجار البشر والمبتزين. وقد تكون هذه الخطوة مكلفة وغير مثمرة.

وبحسب تقرير أخير، ينفق المهاجرون من أمريكا الوسطى نحو 2,2 مليار دولار سنويا في محاولة للوصول إلى الولايات المتحدة، وتدفع بمعظمها للمهربين.

وقد أعيد نحو 50 ألف مهاجر من هندوراس إلى بلادهم هذا العام وحده، وفقا للأرقام الرسمية.

"كلهم كاذبون"

يتوجه الهندوراسيون الأحد، إلى مراكز الاقتراع لانتخاب خلف للرئيس خوان أورلاندو هيرنانديز.

وبعد 12 عاما من هيمنة الحزب القومي اليميني على السلة في البلاد، يرى البعض في السيدة الأولى اليسارية السابقة زيومارا كاسترو فرصة للتغيير.

لكن ليس رودريغيز. فبغض النظر عمن سيكون الفائز، سيبقى مصمما على تحقيق حلمه.

وقال "ليس لدي ثقة كبيرة بالسياسيين لأن الحقيقة هي أنهم كلهم كاذبون".

يبلغ الآن رودريغيز 18 عاما ويضع إيمانه بدلا من ذلك في قدرته على أن يصبح "واحدا من أعظم" الحلاقين في العالم في الولايات المتحدة.

وعند عودته إلى هندوراس، تدرب رودريغيز على قص الشعر ويعمل حاليا في صالون "لا بينديسيون" في الحي الذي يقطنه. وهو حاز جائزتين حتى الآن عن عمله.

في صالون "لا بينديسيون"، تتزيّن مراييل الحلاقة بنجوم الولايات المتحدة الأمريكية، إذا احتاج رودريغيز إلى دفع إضافي.

لم يخبر والدته بأنه سيحاول العبور مجددا إلى الولايات المتحدة، لكنها تشتبه في أنه سيسعى مرة أخرى لدخولها.

وقالت "لا أريد أن أعيش تلك التجربة مرة أخرى. لا أريده أن يأخذ هذه المجازفة".

وهي تعتقد أن "الله يوفر الطعام دائما" لكنها تعلم أن هذا لا يكفي لحالمي اليوم.

وأوضحت "الصغار يغادرون من أجل البحث عن حياة أفضل لأنه لا يوجد عمل هنا في هندوراس".

أ ف ب
وليمر رودريغيز وعائلتهأ ف ب

هدفي هو العمل

هناك نوعان من المنازل المشيدة في شوارع نويفا سوبايا الشديدة الانحدار: منازل متينة مبنية من الإسمنت ولمالكيها أحد من أفراد العائلة في الخارج، ومنازل هشّة مصنوعة من ألواح خشبية أو معدنية.

تبلغ مساحة منزل رودريغيز 20 مترا مربعا تقريبا، لكنّ 12 فردا من عائلته يعيشون محشورين في غرفتيه.

في غرفة النوم، توفر البطانيات جدرانا فاصلة. ينام رودريغيز على أعلى سرير من طابقين ووالدته وشقيقته أسفله.

وهو يكسب المال في الوقت الراهن، لكنّ ذلك المال ليس كافيا. وأوضح "إنه يكفي، لكن لي فقط وليس لإعالة 12 شخصا".

ومع ذلك، فهو مصمم على عدم الوقوع في الفخ الذي أغوى كثرا آخرين: العصابات.

وعلى غرار العديد من أحياء هندوراس، يعاني نويفا سويابا لعنة عصابتي "مارا سالفاتروخا" (إم إس-13) و"باريو 18" اللتين تدفعان بالشباب إلى الفرار من البلاد بسبب نشاطاتهما القائمة على الاتجار بالمخدرات والعنف المرتبط بالابتزاز.

وتدير مجموعات محلية غير حكومية برامج تحاول إبعاد الشباب عن الخطر، وفي المنزل. لكن الإغراءات الخارجية قوية.

وقالت روزا ماريا نييتو مديرة جمعية "شيرينغ أسوسييشن"، "عندما يصبح الأطفال شبابا، تتملكهم رغبة في المغادرة إلى بلدان أخرى بحثا عن فرص أفضل لأنه لا توجد هنا فرص. وهذا الأمر يتسبب بألم كبيرة ومعاناة للعائلات".

وأشار رودريغيز إلى أن شباب الحي ينجذبون إلى عالم الجريمة و"الأعمال السهلة" مثل بيع المخدرات، إلا أنه دائما ما قاوم ذلك.

وقال "هدفي هو العمل... وبناء منزل هدفي أيضا. أنا أعلم أنني سأبني واحدا يوما ما".