المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

رئيس قازاخستان يفشل في إخماد الاحتجاجات ودول سوفيتية سابقة تقدم المساعدة

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
استقالة حكومة قازاخستان بعد احتجاجات عنيفة بسبب أسعار الوقود
استقالة حكومة قازاخستان بعد احتجاجات عنيفة بسبب أسعار الوقود   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

ألما اتا/واشنطن (رويترز) – قال رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان يوم الخميس إن تحالفا أمنيا مؤلفا من دول سوفيتية سابقة وتقوده روسيا سيرسل قوات لحفظ السلام إلى قازاخستان بعد مناشدة رئيسها مساعدة تلك الدول في إخماد احتجاجات عنيفة ومميتة في بلاده.

وكتب باشينيان على فيسبوك أن عددا غير محدد من قوات حفظ السلام سيذهب إلى قازاخستان لمدة محدودة لإعادة استقرار الوضع بعد إحراق مبان حكومية والسيطرة على مطار ألما اتا الدولي.

ونقلت وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء عن وزارة الداخلية في قازاخستان قولها يوم الأربعاء إن الاحتجاجات أودت بحياة ثمانية من أفراد الشرطة والحرس الوطني على مدار يومي الثلاثاء والأربعاء. وفي وقت لاحق نقلت وكالات أنباء روسية عن وسائل إعلام في قازاخستان قولها إن جنديين قتلا أيضا فيما وصفته بأنه عملية لمكافحة الإرهاب في مطار ألما اتا.

اندلعت الاحتجاجات في بادئ الأمر بسبب غضب من زيادة أسعار الوقود واتسع نطاقها سريعا لتشمل معارضة للرئيس السابق نور سلطان نزارباييف الذي لا يزال يحتفظ بسلطات واسعة في الجمهورية السوفيتية السابقة رغم استقالته عام 2019 بعدما حكم البلاد ما يقرب من ثلاثة عقود.

ويُنظر إلى نزارباييف، البالغ من العمر 81 عاما، على نطاق واسع باعتباره القوة السياسية الرئيسية في العاصمة نور سلطان، التي سميت تيمنا به.

ويُعتقد أن عائلته تسيطر على جزء كبير من اقتصاد البلاد، الأكبر حجما في آسيا الوسطى.

ولم يظهر نزارباييف علنا أو يدل بتصريحات منذ بدء الاحتجاجات.

وساعدت صورة قازاخستان كبلد مستقر سياسيا في عهد نزارباييف في جذب استثمارات أجنبية بمئات المليارات من الدولارات في قطاعي النفط والمعادن.

وفي محاولة على ما يبدو لتهدئة الغضب العام، أقال الرئيس قاسم جومارت توكاييف سلفه نزارباييف من منصب رئيس مجلس الأمن القومي يوم الأربعاء واضطلع بمسؤولياته. كما عين رئيسا جديدا للجنة أمن الدولة وأقال أحد أقارب نزارباييف من ثاني أعلى منصب في اللجنة.

كما تقدمت حكومة توكاييف باستقالتها.

لكن مصدرا مطلعا قال لرويترز إن الاحتجاجات استمرت وسيطر المتظاهرون على مطار في ألما اتا كبرى مدن قازاخستان. وألغيت الرحلات الجوية من المدينة وإليها.

ونقلت وكالة إنترفاكس في وقت لاحق عن مسؤول قوله إن المطار أُخلي من المحتجين. ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من الأمر.

وفي وقت سابق، استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت لتفريق المتظاهرين في ألما اتا لكنها انسحبت بعد ذلك على ما يبدو.

وفي خطاب تلفزيوني هو الثاني في غضون ساعات قليلة، قال توكاييف في الساعات الأولى من صباح الخميس إنه طلب مساعدة منظمة معاهدة الأمن الجماعي، وهي تحالف عسكري يضم روسيا وروسيا البيضاء وأرمينيا وقازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان.

وأضاف أن عصابات “إرهابية” تلقت تدريبا في الخارج استولت على مبان ومرافق بنية تحتية وأسلحة، ووضعت يدها على خمس طائرات، بينها طائرات أجنبية، في مطار ألما اتا.

وقال “هذا تقويض لسلامة البلد والأهم أنه هجوم على مواطنينا الذين يطلبون مني… مساعدتهم بسرعة”.

ونقلت وكالات أنباء روسية عن ديمتري روجوزين رئيس وكالة الفضاء الروسية قوله إنه تم تعزيز إجراءات الأمن حول منشآت رئيسية في قاعدة بايكونور الفضائية في قازاخستان التي تستخدمها بلاده في عمليات الإطلاق إلى الفضاء.

* فوضى عارمة

قال أحد سكان ألما اتا كان قد اختلط بالمحتجين يوم الأربعاء إن معظم الذين التقى بهم أتوا فيما يبدو من ضواح فقيرة على مشارف المدينة أو من القرى والبلدات المجاورة.

وأضاف “هناك فوضى عارمة في الشارع”.

وشاهد مراسلون لرويترز صباح الأربعاء آلاف المحتجين يشقون طريقهم نحو وسط المدينة.

وفي مدينة أكتوبي، تجمع مئات المتظاهرين في إحدى الساحات وهم يهتفون “ارحل أيها المسن!”. وفي مقطع مصور نُشر على الإنترنت، ظهر رجال الشرطة وهم يستخدمون مدافع المياه والقنابل الصوتية لتفريق المتظاهرين بالقرب من مكتب رئيس البلدية هناك.

وأعلنت حالة الطوارئ في نور سلطان وألما اتا وإقليم مانجيستاو بغرب البلاد. كما انقطعت خدمات الإنترنت.

وبعد قبول استقالة الحكومة، أمر توكاييف الوزراء بالإنابة بإلغاء زيادة أسعار الوقود التي تسببت في مضاعفة تكلفة غاز البترول المسال وهو وقود سيارات يستخدمه الكثير من السكان.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان إن الولايات المتحدة تندد بالعنف وتدمير الممتلكات في قازاخستان وتدعو المحتجين والسلطات للتحلي بضبط النفس.

ووصف البيان البلد “بالحليف القيم” وحث جميع مواطني قازاخستان على “احترام المؤسسات الدستورية وحقوق الإنسان وحرية الإعلام والدفاع عنها بما يشمل إعادة خدمة الإنترنت”.

وقازاخستان حليف وثيق لروسيا. وقال الكرملين إنه يتوقع أن تنجح في حل مشاكلها الداخلية بسرعة وحذر الدول الأخرى من التدخل. وقالت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض جين ساكي إن الاتهامات الروسية بأن الولايات المتحدة حرضت على الاضطرابات “كاذبة تماما”.