المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

وفاة سيدني بواتييه أول ممثل ببشرة سوداء في هوليوود

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
الرئيس السابق باراك أوباما يقلد سيدني بواتييه وسام الحرية الرئاسي لعام 2009 إلى في واشنطن، الولايات المتحدة.
الرئيس السابق باراك أوباما يقلد سيدني بواتييه وسام الحرية الرئاسي لعام 2009 إلى في واشنطن، الولايات المتحدة.   -   حقوق النشر  J. Scott Applewhite/AP2009

توفي الممثل سيدني بواتييه، أول نجم أسود في تاريخ هوليوود، عن 94 عاما، على ما أعلن نائب رئيس وزراء جزر البهاماس مسقط رأس الممثل.

وكتب تشستر كوبر، نائب رئيس الوزراء عبر صفحته على توتير "لقد فقدنا أيقونة وبطلا ومعلما ومحاربا وكنزاً وطنياً"، من دون تحديد أسباب الوفاة.

أول نجم ببشرة سوداء ينال ترشيحا لجائزة أوسكار

وكان بواتييه أول نجم أسود ينال ترشيحا لجائزة أوسكار عن فيلم "ديفاينت وانز" سنة 1958، كما أصبح بعد ست سنوات أول ممثل ببشرة سوداء ينال هذه الجائزة السينمائية الأرفع عن دوره في "ليليز أوف ذي فيلد".

وحقق بواتييه شعبية كبيرة بفضل سلسلة أدوار بارزة في مرحلة من التوتر العرقي الشديد في الولايات المتحدة خلال الخمسينات والستينات من القرن العشرين.

ونجح الممثل في إيجاد توازن بين النجاح وحس المسؤولية في اختيار مشاريع تتناول تاريخ العبودية، بما يشمل العملين الكلاسيكيين "غيس هوز كامينغ تو دينر" و"إن ذي هارت أوف ذي نايت".

وقال كوبر الجمعة "انتابتني مشاعر متضاربة تمزج بين الحزن الشديد والشعور بالاغتباط عندما تلقيت نبأ رحيل السير سيدني بواتييه"، "الحزن لأنه لن يعود موجودا بيننا لنعبّر له عن مدى تقديرنا له، لكن الاغتباط أيضا لأنه فعل الكثير ليظهر للعالم أن الأشخاص من ذوي البدايات الأكثر تواضعا يمكنهم تغيير العالم".

وأضاف "سنفتقده كثيرا، لكنّ إرثه لن يُنسى أبداً".

ونال بواتييه جائزة أوسكار فخرية سنة 2002 تقديرا لـ"أدائه الاستثنائي" على الشاشة الفضية و"العنفوان والأناقة والذكاء" خارج الشاشة.

هوليوود والممثلين السود

قبل سيدني بواتييه، كانت هوليوود تحصر الممثلين السود بأدوار الخدم أو الأغبياء في القرى... لكنّ الممثل بواتييه حطّم هذه القوالب النمطية عبر تجسيده في الخمسينات والستينات شخصيات نموذجية ومساهمته تاليا في مسار بطيء لتبديل العقليات.

سنة 1964، كان الممثل أول أميركي أسود يفوز بجائزة أوسكار أفضل ممثل عن فيلم "ليليز أوف ذي فيلدز". قال خلال تسلمه التمثال المذهّب "الرحلة كانت طويلة للوصول إلى هنا".

وبفضل أدواره، أدرك جمهور السينما آنذاك أن السود قادرون على تأدية دور الطبيب ("نو واي أوت" - 1950) أو المهندس أو المدرّس ("تو سير ويذ لاف" -1967)، أو الشرطي ("إن ذي هيت أوف ذي نايت" - 1967).

لكن في سن 37 عاما، حين نال الممثل صاحب البسمة المشرقة جائزة الأوسكار، كان النجم الأسود الوحيد في هوليوود. وكتب في سيرته الذاتية "قطاع السينما لم يكن جاهزا بعد ليرفع أكثر من شخصية واحدة متحدرة من الأقليات إلى مصاف النجوم".

وأضاف "حينها (...) كنت أجسّد آمال شعب بأكمله. لم يكن لدي أي تحكم بمضمون أفلامي (...) لكن كان في إمكاني رفض أداء دور ما، وهو ما فعلته مراراً".

وقال الممثل لدى تلقيه الأوسكار الشرفية سنة 2002: "أقبل هذه المكافأة باسم جميع الممثلين والممثلين السود الذين سبقوني (...) والذين استطعت أن أتكئ على أكتافهم لأبني مستقبلي"، متوجها بالشكر إلى "الخيارات الرؤيوية لحفنة من المنتجين والمخرجين ومديري الاستوديوهات".

وفي الليلة عينها، أصبح دينزل واشنطن ثاني أميركي أسود ينال جائزة أوسكار أفضل ممثل. وتوجه يومها لسيدني بواتييه بالقول "لن أصل يوما إلى مستواك وسأمشي دوما على خطاك".

"العمّ توم"

عند ولادة سيدني بواتييه في 20 شباط/فبراير 1927 في ميامي، اشترى له والده نعشا. فقد حصلت الولادة قبل شهرين من الموعد الطبيعي وبالكاد كان وزنه كيلوغراما واحدا.

وكان سيدني سادس الأبناء في عائلة فقد ربها وهو مزارع مسنّ، أطفالا آخرين. فقد أتى الوالد من جزر بهاماس لتحقيق إيرادات أعلى من بيع الطماطم، وليس لاستضافة طفل جديد. غير أن الأمّ رفضت الاستسلام للقدر، وقد استشارت عرّافة توقعت لسيدني مستقبلا باهرا. وبقي الوالدان ثلاثة أشهر إضافية في ميامي.

وبفضل هذه الولادة المبكرة، نال سيدني بواتييه الجنسية الأميركية، ما أتاح لوالديه إرساله إلى شقيقه في ميامي ليكسب رزقه، بعدما عاش حياة بسيطة لم يكن يخرج فيها سوى إلى الكنيسة.

وللهرب من القوانين العنصرية في فلوريدا، انتقل سيدني بواتييه إلى نيويورك. غير أن مسرح "أميريكن نيغرو ثياتر" رفض إلحاقه في صفوفه بسبب اللكنة الكاريبية الظاهرة لديه والتي حاول سيدني التخلص منها.

ومع بدء مسيرته المسرحية على خشبة برودواي سنة 1946، لفت سيدني بواتييه انتباه المخرج جوزف مانكيفيتس الذي طلبه للتمثيل في أول أفلامه "نو واي أوت" سنة 1950 بدور طبيب يعالج اثنين من البيض العنصريين. وقد كان الفيلم سببا لانطلاق مسيرة سيدني بواتييه السينمائية رغم تعرضه لمقص الرقابة في جنوب الولايات المتحدة.

وبعد ثلاث سنوات من نيله جائزة الأوسكار، أدى سيدني بواتييه البطولة في ثلاثة أفلام حققت إيرادات ضخمة على شباك الذاكر ("غيس هوز كامينغ تو دينر" و"تو سير ويذ لاف" و"إن ذي هيت أوف ذي نايت"). وقد تخطى بشعبيته حتى ستيف ماكوين وبول نيومان.

لكن مع ذلك، لم تطرأ تغييرات كثيرة على أوضاع الممثلين السود في هوليوود. وقد واجه انتقادات من ناشطين انتقدوا أدواره المثالية التي لا تعكس برأيهم حالات التمييز التي يعانيها السود. وقد اختار البعض إطلاق ألقاب سلبية عليه بينها "العم توم"، وهي تسمية تُطلق خصوصا على أشخاص سود يُتهمون بالخنوع أو خيانة إرثهم الثقافي.

فجر جديد

وفي مطلع سبعينات القرن الماضي، بزغ فجر جديد في سينما السود من خلال نوع عُرف باسم "بلاكسبواتيشن" أو "سينما استغلال السود". ورأى الممثل حينها في هذه الموجة "نهاية مسيرتي كنجم هوليوودي"، ليتحول إلى الإخراج.

وسنة 1997، جسّد بواتييه شخصية نلسون مانديلا، ثم أدى دور أول قاض أسود في المحكمة العليا الأميركية ثورغود مارشال.

وقد تزوج لخمسة عشر عاما (1950 - 1965) من الراقصة خوانيتا هاردي التي أنجبت له أربع بنات، ثم اقترن ثانية سنة 1976 من الممثلة الكندية جوانان شيكموس التي أنجبت له ابنتين أخريين.

وسنة 2000، قال سيدني بواتييه في مقابلة مع الإعلامية أوبرا وينفري إنه بقي وفيا لمبادئ والده الذي "لم يتخل عن عنفوانه" رغم فقره الشديد، مع أنه "لم يكسب طوال حياته ما أنفقه في أسبوع واحد".

المصادر الإضافية • أ ف ب