المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

نورد ستريم 2 للغاز الروسي: معركة جيوسياسية "تحت الطاولة" بين برلين وواشنطن

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
قاطرات في موقعها على سفينة مد الأنابيب الروسية "فورتونا" في ميناء فيسمار - ألمانيا. 2021/01/14
قاطرات في موقعها على سفينة مد الأنابيب الروسية "فورتونا" في ميناء فيسمار - ألمانيا. 2021/01/14   -   حقوق النشر  يانس بوتنر/د ب أ – زنترالبيلد/أ ب

سعى الرئيس الأمريكي جو بايدن والمستشار الألماني أولاف شولتس الإثنين في واشنطن إلى إبراز تناغم مواقف بلديهما في ملف أوكرانيا، على الرغم من عدم توصّلهما إلى توافق تام بشأن مصير خط أنابيب نورد ستريم 2.

وتعهّد باين بـ "وضع حدّ" لخط أنابيب نورد ستريم 2 الذي بُني لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر ألمانيا، في حال غزت روسيا أوكرانيا. لكنه لم يوضح كيفية وقف عمل هذه البنى التحتية المبنية تحت بحر البلطيق والتي تربط مباشرة روسيا بألمانيا. ولدى سؤاله عن الأمر خلال المؤتمر الصحفي المشترك، لم يشأ المستشار الألماني إعطاء إجابة صريحة.

وشدد شولتس على أن برلين وواشنطن "متّفقتان تماماً" على العقوبات الواجب فرضها على روسيا إذا غزت أوكرانيا، لكنّه آثر عدم التطرّق إلى خط أنابيب نورد ستريم 2، وأعرب عن قناعته بعدم وجوب وضع كل التدابير الانتقامية الممكنة على الطاولة.

ويتجسّد التعاون في مجال الطاقة بين روسيا وألمانيا في خط أنابيب نورد ستريم 2 المثير للجدل، الذي يصل بين البلدين عبر بحر البلطيق. ويفترض أن يضاعف نورد ستريم 2 إمدادات الغاز الطبيعي الزهيدة من روسيا إلى ألمانيا. لكن هذا المشروع يلقي بظلاله منذ سنوات على العلاقات بين واشنطن وبرلين، وقد تفاقم الأمر بعد الأزمة الأخيرة بين أوكرانيا وروسيا.

وكانت المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل قد أقنعت بايدن العام الماضي بتعليق العقوبات الأمريكية المرتبطة بالمشروع.

"الاعتماد على بعضنا البعض"

قال بايدن الإثنين إنّ "ألمانيا هي أحد أكبر حلفاء الولايات المتحدة في العالم مضيفاً أنه "ليس هناك أية شكوك في التحالف القائم بين ألمانيا والولايات المتحدة". وأكّد الرئيس الأمريكي أن ألمانيا حليف "يعتمد عليه بشكل كامل" في ملف أوكرانيا، وأنّ الولايات المتحدة لديها "ملء الثقة" ببرلين.

في الوقت نفسه، يثير الموقف الألماني تجاه روسيا تساؤلات في واشنطن. واكتفى شولتس بالتأكيد أن البلدين يمكن أن "يعتمد كل منهما على الآخر". وكرر أن موسكو ستتكبد "تكاليف باهظة للغاية" في حالة هجومها على أوكرانيا.

يبدو أن المستشار الديمقراطي الاجتماعي يزعج الأمريكيين بسبب غموضه حول خط أنابيب الغاز، وكذلك تعطيل تسليم الأسلحة إلى أوكرانيا.

التصريحات المتناقضة للمسؤولين الألمان بشأن الموقف الذي يجب اتخاذه تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعثت الارتباك في واشنطن حول مصداقية أول قوة اقتصادية في أوروبا مرتبطة بشكل وثيق بروسيا على مستوى الغاز والتجارة.

ومع ذلك، ركزت برلين مؤخراً على تقديم التعهدات.

في وقت سابق من يوم الإثنين، أعلن وزير الدفاع إرسال 350 جندياً ألمانياً إضافياً إلى ليتوانيا كجزء من عملية الناتو في محاولة للعب دوراً في "الباليه الدبلوماسي" الحالي حول روسيا.

نورد ستريم 2: معركة جيوسياسية واقتصادية

لطالما كان خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2 صلب معركة جيوسياسية واقتصادية قبل أن يصبح موضع تسوية بين برلين وواشنطن. وأخيراً، أتاح تغير مفاجئ في موقف واشنطن التوصل إلى تسوية ألمانية-أمريكية لمحاولة إنهاء هذا الخلاف رغم أنه بالنسبة لكييف، يبقى المشروع "سلاحا ًجيوسياسياً خطيراً في أيدي الكرملين".

سيربط نورد ستريم 2 روسيا بألمانيا عبر أنبوب بطول 1230 كلم تحت بحر البلطيق بقدرة 55 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، على المسار نفسه لخط نورد ستريم 1 الذي بدأ تشغيله في 2012. ومسار الأنبوب الذي يتجاوز أوكرانيا سيزيد احتمالات إيصال الغاز الروسي إلى أوروبا في وقت يتراجع فيه الإنتاج داخل الاتحاد الأوروبي.

المشروع الذي تديره شركة غازبروم الروسية العملاقة وتقدر قيمته بأكثر من 10 مليارات يورو تموله بشكل مشترك خمس مجموعات أوروبية في قطاع الطاقة أو أم في، إنجي، وينترشال ديا، يونيبر وشل.

تعد ألمانيا المروج الرئيسي لخط الأنابيب داخل الاتحاد الأوروبي، وتعتقد أنه سيساعدها في تحقيق انتقال الطاقة الذي التزمت به، مع جعل أراضيها مركزاً للغاز الأوروبي في الوقت نفسه. وتخشى أوكرانيا أن تخسر العائدات التي كانت تحصل عليها من نقل الغاز الروسي عبر أراضيها وأن تصبح في موقف أضعف أمام موسكو.

كانت الولايات المتحدة تعارض منذ البداية تسوية من شأنها أن تضعف أوكرانيا اقتصاديا واستراتيجيا وتزيد من اعتماد الاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي وتثني الأوروبيين عن شراء الغاز الصخري الذي يأمل الأمريكيون في بيعه.

انقسام أوروبي

ينقسم الأوروبيون بين مؤيد ،معارض للمشروع المثير للجدل. تشعر بولندا أو دول البلطيق بالقلق من رؤية الاتحاد الأوروبي ينصاع للطموحات الروسية. حتى في ألمانيا فإن نورد ستريم لا يحظى بالاجماع: فحزب الخضر يعارضه بشدة.

أدى تعاقب النزاعات الدبلوماسية مع موسكو، من قضية نافالني إلى الاشتباه في هجمات إلكترونية، إلى زيادة الدعوات لإعادة النظر في المشروع حتى من داخل حزب أنغيلا ميركل المحافظ، لكن بدون نتيجة.

واعتبر تقرير صادر عن معهد الأبحاث الاقتصادية الألماني "دي آي دبليو" في 2018 أن خط أنابيب الغاز يستند إلى توقعات "تبالغ في تقدير الطلب على الغاز الطبيعي في ألمانيا وأوروبا".

ضغوطات وهزات أخرت المشروع

مر المشروع بعدة هزات حيث وجهت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ضربات قوية للأعمال عبر التصويت في 2019 على قانون يفرض عقوبات على الشركات المشاركة في البناء. وأدى هذا التوصيت إلى انسحاب شركات عدة بسبب هذه الضغوط، من المشروع وخصوصا من جانب شركات التأمين التي تغطي الموقع.

بدأ المشروع في نيسان/أبريل 2018، وتم وقف الأعمال في كانون الأول/ديسمبر 2019 حين لم يكن هناك سوى 150 كلم من الأنبوب لوضعه في المياه الألمانية والدنماركية.

استؤنفت الأعمال بعد سنة من ذلك وبات أنبوب الغاز شبه مكتمل الآن. تتولى الأعمال شركة نورد ستريم 2 إيه جي الكائن مقرها في سويسرا.

استهل الديمقراطي جو بايدن رئاسته بموقف معارض لخط نورد ستريم 2 على خطى أسلافه. لكن بشكل غير متوقع، أعلنت الإدارة الأمريكية نهاية أيار/مايو 2021 أنها عدلت عن معاقبة نورد ستريم 2 إيه جي المكلفة باستغلال أنبوب الغاز رافعة عقبة أساسية أمام تشغيله.

بعد عدة أسابيع من المفاوضات المكثفة، أعلنت الولايات المتحدة عن اتفاق مع الحكومة الألمانية لإنهاء نزاعهما.

viber

من بين البنود الرئيسية للاتفاق الأمريكي-الألماني، فرض عقوبات محتملة على موسكو في حالة حدوث انزلاق والتزام من واشنطن وبرلين بالمطالبة معاً بتمديد الإجراءات التي تضمن مرور الغاز الروسي عبر أوكرانيا لمدة عشر سنوات.