المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أنابيب الغاز الروسي "نورد ستريم2" والسدّادات الأوروبية والأمريكية

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei
صورة أرشيفية لسفينة روسية تعمل على مد الأنابيب لخط "نورد ستريم2"  في ميناء موكارن  بجزيرة روجين وسط  بحر البلطيق 8 سبتمبر 2020
صورة أرشيفية لسفينة روسية تعمل على مد الأنابيب لخط "نورد ستريم2" في ميناء موكارن بجزيرة روجين وسط بحر البلطيق 8 سبتمبر 2020   -   حقوق النشر  AP Photo

اكتمل بناءُ خط الأنابيب الروسي "نورد ستريم2" وتمّ ملؤه بالغاز الطبيعي، لكنّ تدفّق هذا الغاز إلى ألمانيا يصطدمُ بسدّادة مثبّتة بظفرين؛ الأول يتمثّل بحالة التشكيك التي يبديها القادة الألمان الجدد تجاه هذا المشروع، والثاني يتعلق بالتوتّر المتصاعد على خلفية التحشيد العسكري الروسي عند الحدود مع أوكرانيا.

فخط الأنابيب "نورد ستريم2" الذي تعارضه أوكرانيا وبولندا والولايات المتحدة، لا يزال ينتظر الموافقة النهائية من برلين وكذلك من بروكسل، قبل أن يتمّ البدء بضخّ الغاز الطبيعي مباشرة إلى أوروبا التي تشهد حالياً ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار الغاز بسبب تزايد الطلب على هذه المادة في فصل الشتاء، وأيضاً بسبب اشتداد الخلافات السياسية بين المصدّر الروسي والمستهلك الأوروبي.

"سلاح جيوسياسي"

تنظر الولايات المتحدة بعين الريبة إلى "نورد ستريم2" تخوّفاً من تزايد النفوذ الروسي في قطاع الطاقة بالقارة العجوز، و يلوّح الأمريكيون باستهدافه في سياق مواجهة أي تحرك عسكري روسي جديد ضد أوكرانيا التي وصفت خط الأنابيب المذكور بأنه "سلاح جيوسياسي".

ومشروع "نورد ستريم2" لا يزال يواجه عقبات قانونية وأخرى بيروقراطية، ويشار في هذا الصدد إلى أن الهيئة الناظمة للطاقة في ألمانيا، رجّحت أن لا تتم الموافقة عليه قبل حلول النصف الثاني من العام المقبل، إذ يوضح رئيس الهيئة الألمانية للشبكات جوشين هومان أن بلاده تنتظر تقديم شركة "نورد ستريم 2 آيه جي" المشغلة لخط الأنابيب ومقرها في سويسرا، المستندات اللازمة لاستئناف عملية المصادقة، مضيفاً أنه يتعين على خط الأنابيب أن يحصل بعد ذلك على موافقة المفوضية الأوروبية، ما يعني أن القرارات بشأن هذا الأمر لن تتخذ قبل ستة أشهر على أقل تقدير.

المستشارة الألمانية السابقة، أنغيلا ميركل، لطالما أعربت عن دعمها لـ"نورد ستريم2"، وكان يشاطرها الرأي حينها وزيرُ المالية أولاف شولتز الذي أصبح مستشاراً للبلاد، لكنّ يبدو أن الأمر مختلفٌ مع حكومته الجديدة التي يشارك فيها حزب الخضر، هذا الحزب الذي يرى في خط أنابيب الوقود الأحفوري مساهماً في زيادة الاحتباس الحراري ومقوضاً للمصالح الاستراتيجية الأوروبية.

الخضر: "نورد ستريم 2 كان خطأ"

ويؤكد روبرت هابيك نائب المستشار الألماني الجديد وكذلك وزيرة الخارجية أنالينا بربوك، وكلاهما ينتميان لحزب الخضر، على أن "نورد ستريم2" لم يتوافق بعد مع متطلبات قانون الطاقة الأوروبي.

ويقول هابيك: "من وجهة نظر جيوسياسية، نورد ستريم 2 كان خطأ"، ويوضح في مقابلة نشرتها صحيفة "فرانكفورتر ألغيماينه زونتاغ تسايتونغ" السبت الماضي أن "كل الدول كانت دائماً ضده باستثناء ألمانيا والنمسا.. خط الأنابيب تم بناؤه الآن ومسألة تشغيله ما زالت مفتوحة ويجب البت فيها وفقاً للقانونين الأوروبي والألماني"، على حد قوله.

وبصفته مستشاراً للبلاد، حذر شولتز من أنه قد تكون هناك "عواقب" على خط الأنابيب إذا ما قررت روسيا اجتياح أوكرانيا، وردًا على سؤال حول ما إذا كان مستعدًّا لاستخدام أنبوب الغاز "نورد ستريم 2" كورقة ضغط على موسكو في حال غزت القوات الروسية أوكرانيا، قال شولتس في أول مقابلة تلفزيونية له بعد تسلّمه مهامه "موقفنا واضح جدا، نريد أن تكون حرمة الحدود محترمة من قبل الجميع، وأن يفهم كل طرف أن في حال لم يحصل ذلك فستكون هناك عواقب"، مضيفاً "يدرك الجميع أنه ستكون هناك عواقب.. لكن الأهم هو بذل كل ما هو ممكن للتأكد من عدم حدوث انتهاك".

ويبدو أن شولتز ليس مستعداً للذهاب إلى حيث وصل وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين، الذي قال إنه "من المستبعد جداً" أن يتدفق الغاز عبر "نورد ستريم2" إذا ما "جددت روسيا عدوانها" ضد أوكرانيا.

ويرى الخبير في سياسة الطاقة الروسية في المجلس الألماني للعلاقات الخارجية، ستيفان مايستر أن موقف شولتز تجاه قضية "نورد ستريم2" يكتنفه الكثير من الغموض، ويقول: "لا أعلم حقاً ما هي الظروف التي سيوافق بموجبها (شولتز) على إيقاف خط الأنابيب".

خط الأنابيب القادر على نقل 55 مليار متر مكعب من الغاز في العام، يمتد على 1230 كيلومتراً تحت مياه بحر البلطيق، وتديره الشركة العملاقة "غازبروم" بتمويل من خمس مجموعات طاقة أوروبية هي أو.ام.في، وإنجي، ووينترشال ديا، ويونيبر، وشل، ومن المفترض أن يضاعف هذا الخط بعد تشغيله عمليات تسليم الغاز الروسي إلى ألمانيا.

وتقول "غازبروم" إن الخط سيضخّ على نحو أكثر موثوقية على المدى الطويل، ويساهم كذلك في توفير المليارات (من اليوروهات) من رسوم العبور التي تُدفع (حالياً) إلى بولندا وأوكرانيا، ويشار في هذا السياق إلى أن الأخيرة أعربت عن مخاوفها من أن اقتصادها سيواجهه صعوبات "بمجرد توقف موسكو عن دفع مليارات الدولارات لكييف سنوياً مقابل استخدام خطوط الأنابيب الأوكرانية لشحن الغاز إلى الاتحاد الأوروبي".

المصادر الإضافية • أ ب