المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الغزو الروسي لأوكرانيا وتداعياته على المشهد العسكري في السويد وفنلندا

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei
الغزو الروسي لأوكرانيا وتداعياته على المشهد العسكري في السويد وفنلندا
حقوق النشر  Swedish Air Force/ImageForum

ليس ثمة داعٍ للاندفاع، ولا مجال للتريث أيضا..

وفق هذه المقاربة، شرعت حكومتا السويد وفنلندا في العمل من أجل تعزيز القدرات الدفاعية للبلدين الإسكندنافيين اللذين لم سلتحقا، كما باقي دول الغرب الأوروبي، بحلف شمال الأطلسي "الناتو".

السويد وفنلندا هما من دول عدم الانحياز رسمياً، إلا أنهما شريكتان لحلف "الناتو" منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، بعدما طَوَتا صفحة حيادهما في نهاية الحرب الباردة.

ويأتي التحرك السويدي والفنلندي في سياق تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا الذي دخل أسبوعه الثالث محدثاً ارتداداتٍ عميقة على الصعيدين السياسي والاقتصادي في أنحاء متفرقة من العالم.

ففي استوكهولم، أعلنت رئيسة الوزراء السويدية ماغدالينا أندرسون، أمس الخميس عن "زيادة الإنفاق الدفاعي بنسبة 2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي"، وذلك بعد نحو أسبوع من قولها "إن السويد وحدها، وبطريقة مستقلّة، هي من يختار نهجها في ما يخصّ الأمن".

وسبق تصريحات أندرسون إعلان الجيش السويدي أنه وضع قواته على أهبة الاستعداد، وأنه قادر على تعبئة 280 ألف جندي، إضافة لصفقة شراء طائرات من طراز "إف-35" الأميركية.

ويجدر بالذكر أنه في السويد، لم يصل مطلقاً مستوى تأييد الرأي العام لانضمام البلاد لـ"الناتو" إلى المستوى الذي بلغه الآن.، فقد وصلت نسبة التأييد بين السويديين إلى 41 بالمائة في مقابل معارضة 35 بالمائة فيما لم يتخذ 24 بالمائة موقفًا، بحسب استطلاع أجراه معهد "نوفوس" وبث نتائجه التلفزيون الوطني "سفيريجيس تيليفيزون" (اس في تي) مطلع الشهر الجاري.

أما الحكومة الفنلندية فيبدو أنها ستذهب إلى أبعد من ذلك، وثمة ما يشير إلى أن الفنلنديين مستعدون لإحداث تغيير جذري بشأن الحياد التقليدي الذي تنتهجه البلاد منذ عقود طويلة، فقد أعلنت رئيسة الوزراء الفنلندية سانا مارين نهاية الشهر الماضي أن عقلية المواطنين والسياسيين تجاه الانضمام للحلف "آخذة في التغيير" بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا.

مارين وبعد اجتماع لقادة الأحزاب لمناقشة عريضة تدعو إلى اجراء استفتاء على الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، قالت إن النقاش "يجري على قدم وساق وسوف يتكثف بالطبع"، غير أنها حذرت من استخلاص النتائج في هذه المرحلة.

أما رئيس الوزراء الفنلندي السابق ألكسندر ستوب فقال: إننا أمام "تحوّل تاريخي"، مضيفاً أن "هناك مخاوف من أن تكرر روسيا مع فنلندا أو السويد ما فعلته تجاه أوكرانيا".

وتابع قائلاً: "إننا بحاجة إلى زيادة أمننا إلى أقصى درجة ممكنة، وعلينا القيام بذلك، وإن لم يكن ذلك على المدى القريب، فعلى المدى البعيد، وذلك من خلال حلف شمال الأطلسي والدفاع الجماعي".

ويجدر بالذكر أن فنلندا، كانت بين عامي 1809و1917 محافظة روسية، ويتقاسم البلدان حدودا مشتركة تمتد على طول 1300 كلم، كما خاضت البلاد حربيْن مع الاتحاد السوفييتي في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي.