المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شاهد: مستشفى "بافلوف" للأمراض النفسية في كييف.. الحرب والتاريخ حين يجترّ نفسه

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei  & Anelise Borges
euronews_icons_loading
شاهد: مستشفى "بافلوف" للأمراض النفسية في كييف.. الحرب والتاريخ حين يجترّ نفسه
حقوق النشر  Euronews

الغزو الروسي لأوكرانيا قلب حياة مواطنيها رأساً على عقب، فاستبدل الأمنَ بالخوف والفزع ورغدَ العيش بالجوع والعوز، لكنّ الأمر مختلفٌ تماماً في مشفى بافلوف للأمراض النفسية، حيث يعيش أكثر من ألف مريض، إذ إن هؤلاء لا يعون ماذا يحدث خلف أسوار المشفى، لكنهم قد يكونوا لاحظوا أن ثمة تغيرات طرأت في الأسابيع الأخيرة على حياتهم.

فبعدما اجتاحت القوات الروسية المدن والبلدات الأوكرانية في الرابع والعشرين من شهر شباط/فبراير الماضي، عملت السلطات على نقل الكثير من المرضى النفسيين المقيمين في مشافي ضواحي العاصمة إلى مسشفى بافلوف للأمراض النفسية في مدينة كييف، حيث اكتظت الغرف والردهات بالمرضى فيما أخذت بعض الأدوية، كمضادات الاكتئاب مضادات الذهان، بالنفاذ، وعلى الرغم من ذلك فالأطباء يقولون إنهم لا زالوا، لغاية الآن، قادرين على التأقلم من المتغيرات الطارئة داخل المشفى.

يقول نائب مدير مستشفى بافلوف للأمراض النفسية دميترو ليبيديف لموفدة "يورونيوز" إلى كييف، أنيليز بورغيس: "نقوم بالإعلان عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن قوائم بالأشياء التي بدأت بالنفاذ؛ كالحفاضات ومواد التعقيم وأشياء من هذا القبيل، فتقوم المنظمات الخيرية والتطوعية بتأمين تلك المواد، كما أن بعض المطاعم ترسل لنا الطعام من دون أن نطلب، فيما يرسل أحدهم لنا الخبز، وآخر يأتي إلينا بسيارة مليئة بالتفاح".

عددٌ كبير من أفراد الطاقمين الطبي والإداري باتوا يقيمون مع عائلاتهم داخل المشفى ليبقوا قرب المرضى على مدار الساعة، كما أن ثمة مواطنين تطوعوا للمساعدة في أقسام الخدمات بالمشفى، كالمطبخ وأعمال التظيف، وخدمات الرعاية.

أحد أولئك المتطوعين يقوم بحلاقة الشعر للمرضى، ويقول لـ"يورونيوز": "نعمل أنا وزميل لي على حلاقة الشعر للمرضى، وأحياناً نقوم بالحلاقة لأكثر من 100 شخص في اليوم، وأعتبر أن ما نقوم به هو صلاة من أجل وطننا أوكرانيا.. أتذكر القديس فرانسيس الذي غسل أجسادَ مرضى وأكل معهم.. إني الآن أجدّ في الصلاة لوطني بكل جوارحي".

من داخل المشفى تُسمع بوضوح صفارات الإنذار التي تُطلق بين الفينة والفينة، لتمنح المكان بعداً جديداً للهلع، هذا الشعور الذي اختبره العاملون في المشفى قبل نحو ثمانية قرون، حين قام الجنود الألماني بقتل مئات المرضى المقيمين بالمشفى.. بعضهم تم إعدامهم رمياً بالرصاص وآخرون تم إعدامهم بالغاز.

يقول مدير مستشفى بافلوف للأمراض النفسية فياتشيسلاف ميشيف لـ"يورونيوز": "أمضينا وقتاً طويلاً ونحن نحلل الوقائع والأحداث للحرب العالمية الأولى وكذلك للحرب العالمية الثانية، ووجدنا أن ثمة الكثير من الرسائل الأخلاقية علينا أن نستفيد منها"، مستطرداً بالقول:"لا ينبغي أن نسمح لما حدث (حينها) أن يحدث مرة أخرى.. يجب أن نتعلم من تجاربنا.. يجب أن نصبح أفضل حتى من أنفسنا"..

ويختم فياتشيسلاف ميشيف كلامه بالقول: "لكن للأسف.. إن التاريخ ما برح يجتر نفسه، وهو أمرٌ مريرٌ للغاية".