المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

محاربون سوريون محترفون في "حرب المدن" يبدون استعدادهم لدعم روسيا في أوكرانيا

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
جنود روس وسوريون في نقطة تفتيش في مخيم للنازحين في دمشق في سوريا. صورة من أرشيف رويترز.
جنود روس وسوريون في نقطة تفتيش في مخيم للنازحين في دمشق في سوريا. صورة من أرشيف رويترز.   -   حقوق النشر  رويترز

قال قائدان من قوات سورية شبه عسكرية إن بعض مقاتليهم أبدوا استعدادهم للقتال في أوكرانيا، في صفوف قوات روسيا حليفتهم لكنهم لم يتلقوا الأوامر بعد للذهاب إلى هناك.

وقال نابل عبد الله أحد قادة قوات الدفاع الوطني في اتصال هاتفي مع رويترز من مدينة السقيلبية السورية، إنه مستعد لاستغلال خبرته في حرب المدن التي اكتسبها في الحرب السورية لمساندة روسيا.

وقال عبد الله يوم 14 مارس آذار بعد أربعة أيام من إعطاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الضوء الأخضر لنحو 16 ألف متطوع من الشرق الأوسط للقتال في أوكرانيا: "لما تأتي توجيهات من القيادة السورية الحكيمة والروسية سنكون جاهزين لخوض هذه الحرب المحقة".

وأضاف عبد الله قائلا: "نحن لا نخشى هذه الحرب أبدا وجاهزون لها، يكفي أن تأتينا توجيهات، لنريهم ما لم يروه من قبل... من طرق قتال الشوارع وطرق الحرب اللي هزمنا فيها الإرهابيين في سوريا".

وأحال الكرملين طلب رويترز التعليق لوزارة الدفاع الروسية، لكن الوزارة لم ترد على طلب التعليق على ما إذا كانت سوريا تعتزم إصدار توجيهات لمقاتلي قوات الدفاع الوطني بالانتشار، أو ما إذا كان أي من أفراد هذه القوات قد تم نشره بالفعل. ولم تتلق رويترز أي رد على أسئلة أرسلتها لوزارة الإعلام السورية وللجيش، عبر وزارة الإعلام بهذا الخصوص.

وسوريا هي أقرب حليف لروسيا في الشرق الأوسط وكان تدخل موسكو في الحرب السورية عام 2015 حاسما، في مساعدة الرئيس بشار الأسد على هزيمة قوات المعارضة في جيوب في مختلف أرجاء البلاد. ونشر مستخدمون لموقع فيسبوك صورا من شوارع سوريا تعلن الدعم لروسيا ولرئيسها فلاديمير بوتين.

وانبثقت قوات الدفاع الوطني عن قوات موالية للأسد في بدايات الحرب السورية وقاتلت، بدعم جوي روسي، في هجمات لاستعادة بعض الجيوب التي كانت تسيطر عليها المعارضة.

ويقول خبراء في الشؤون السورية إن القوات، التي تفككت بدرجة كبيرة الآن، قوامها عشرات الآلاف وهو عدد كبير للتجنيد الروسي المحتمل إذا طال أمد الحرب الدائرة في أوكرانيا.

"حرب عادلة بنظر داعمي الأسد"

قال قائد آخر من قوات الدفاع الوطني هو سيمون الوكيل من بلدة محردة لرويترز، إن الكثيرين من مواطنيه يريدون إدراج أسمائهم للانضمام "لأشقائنا وحلفائنا" الروس لكنهم لم يتلقوا توجيهات من القيادة بعد.

وأضاف الوكيل الذي حصل على وسام من روسيا وتضم صفحته على فيسبوك صورا لتجمعات بكنيسة ومقاتلين بزي التمويه وللأسد إنهم قوات مساعدة قاتلت إلى جانب الجيش ومع الحلفاء الروس وسحقت "الإرهابيين" الذين شنوا الحرب في سوريا. ونشرت على موقع فيسبوك صور لسيمون الوكيل.

وقال بوتين يوم 11 مارس آذار في اجتماع لمجلس الأمن الروسي إنه إذا أراد أشخاص من الشرق الأوسط الحضور إلى أوكرانيا برضاهم وليس مقابل المال فإن روسيا ستساعدهم "في الوصول إلى ساحة القتال".

وجاءت تصريحات بوتين بعد أن أعلنت أوكرانيا يوم الثالث من مارس آذار أن أكثر من 16 ألف مقاتل أجنبي قد تطوعوا للقتال في صفوفها ضد روسيا. وشكلت أوكرانيا فيلقا من المقاتلين الأجانب.

وفي واشنطن قال الجنرال بمشاة البحرية الأمريكية فرنك مكنزي قائد القيادة المركزية، التي تشرف على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط في جلسة استماع لمجلس الشيوخ يوم 15 مارس آذار، إن عدد السوريين الذين يحاولون الوصول إلى أوكرانيا يبدو هزيلا.

وأضاف مكنزي قوله: "نعتقد أن خارج سوريا هناك مجموعات قليلة، قليلة للغاية، من الناس تحاول شق طريقها إلى أوكرانيا... في الوقت الراهن هي أعداد هزيلة للغاية".

وقال مسؤولان إقليميان بارزان على صلة وثيقة بالحكومة السورية وثلاثة مصادر مقربة من الجيش السوري لرويترز، إن روسيا كانت تسعى لجلب مقاتلين لديهم خبرة قتالية من سوريا لأوكرانيا. وأضافت المصادر التي تحدثت بشرط عدم الكشف عن هويتها بسبب حساسية الموضوع، أن هذه الجهود تقاد من قاعدة حميميم الجوية الروسية في اللاذقية.

ولم ترد وزارة الدفاع الروسية على أسئلة رويترز عما إذا كانت روايات المصادر دقيقة، بشأن من يقوم بالتجنيد أو كيف يمضي. ولم ترد وزارة الإعلام السورية على طلب رويترز لتقييم حكومي لمسار جهود التجنيد الروسية.

وقال مسؤول المخابرات بوزارة الدفاع الأوكرانية ردا على أسئلة رويترز، إن المخابرات الأوكرانية ذكرت أن 150 من المرتزقة أرسلوا من قاعدة حميميم الجوية في سوريا إلى روسيا يوم 15 مارس آذار، للمشاركة في أعمال عسكرية ضد أوكرانيا. وأضافت أن 30 مقاتلا عادوا إلى القاعدة من روسيا "بعد إصابتهم في قتال مع المدافعين عن أوكرانيا".

وقالت المخابرات العسكرية الأوكرانية إن المجندين وعدوا بأنهم سيكلفون فقط بأدوار إقرار النظام في الأراضي المحتلة، لكن معلومات ترددت في الفترة الأخيرة بين المرتزقة، بشأن المشاركة بشكل مباشر في الأعمال العسكرية ضد الجيش الأوكراني. ولم تعلق وزارة الدفاع الروسية أو وزارة الإعلام السورية على رواية المخابرات الأوكرانية.

"أسوأ قرار"

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في تسجيل مصور صدر يوم 11 مارس آذار إن أوكرانيا: "لديها معلومات عن أن القوات الروسية تجلب مرتزقة من دول مختلفة"، وحذر من أن "أي شخص يحاول الانضمام للمحتل على الأراضي الأوكرانية... سيكون ذلك أسوأ قرار تتخذه في حياتك". وقد ظهر مقاتلون شيشانيون يخوضون المعرك في مدينة ماريوبول قبل أيام.

وقال المسؤولان الإقليميان البارزان إن الرواتب المعروضة للمجند العادي تدور حول مبلغ ألف دولار شهريا، أي أكثر بنحو 30 مرة من أجر المجند السوري. أما المقاتلون من ذوي الخبرة فتصل أجورهم إلى ألفي دولار شهريا.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره لندن الذي يورد أخبارا عن سوريا من مصادر من كل أطراف الصراع إن الأجر الشهري المطروح ألف يورو بالإضافة إلى مكافأة قدرها سبعة آلاف يورو، لمن يصاب و15 ألف يورو لأسر من يقتل، ونسب المرصد هذه المعلومات لمصادر من الجيش السوري، وأضاف أنه لم يتم إبرام أي عقود.

ورد سيمون الوكيل القائد بقوات الدفاع الوطني على سؤال من رويترز عن تلقي أجور شهرية نافيا ذلك، وقال إنهم متطوعون للقتال في قضية عادلة. ولم يتسن لرويترز التحقق بشكل مستقل من تفاصيل المكافآت المالية التي أوردها المرصد السوري والمسؤولان الإقليميان.

وفي اجتماع مجلس الأمن الروسي يوم 11 مارس آذار قال وزير الدفاع سيرغي شويغو، إن المتطوعين من الشرق الأوسط مستعدون للقتال إلى جانب القوات المدعومة من روسيا في إقليم دونباس الانفصالي في شرق أوكرانيا، وأضاف فيما بدا أنه إشارة للحرب السورية: "العديد منهم نعرفهم، ساعدوا في قتال (تنظيم داعش) في أصعب الأوقات في السنوات العشر الماضية".

المصادر الإضافية • رويترز