المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

"قانون تجريم التعذيب" في سوريا يثير سخرية وتنديداً حول العالم

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
في أحد السجون السورية
في أحد السجون السورية   -   حقوق النشر  Hussein Malla/AP

أصدر الرئيس السوري بشار الأسد، قانونا يقضي بـ"تجريم التعذيب" وفق ما أقره مجلس الشعب السوري في 28 مارس/ آذار الماضي، وهو ما أحدث جدلا واسعا داخل سوريا وخارجها، وفي الأوساط الحقوقية الدولية.

ويعود هذا الكم من ردود الفعل المستهجنة لهذا القانون إلى كون سوريا تحتل مرتبة متقدمة في العالم من حيث تنفيذ عمليات التعذيب في السجون، وهو ما تسبب في مقتل آلاف المعتقلين.

ردود الفعل

فور نشر حساب رئاسة الجمهورية العربية السورية عبر موقع تويتر بيانا أعلن من خلاله قرار الرئيس الأسد، سارع رواد منصات التواصل إلى التعبير عن استنكارهم لهذا الإعلان شكلا ومضمونا.

وقال بيان الرئاسة السورية "أصدر الرئيس بشار الأسد القانون رقم /16/ للعام 2022 لتجريم التعذيب، بما يتوافق مع الالتزامات الدستورية للدولة التي تحرّم التعذيب، ومع أحكام اتفاقية مناهضة التعذيب التي سبق وأن صادقت عليها الجمهورية العربية السورية".

تعتبر أمال الصافي في تغريدة نشرتها عبر حسابها على تويتر أن نظام الأسد "منفصل تماما عن الواقع" ولا يعكس المعاناة التي يعيشها السوريون على أرض الواقع.

وسخرت منظمة هيومن رايتس ووتش من القانون بعبارة "هذه ليست كذبة أبريل / نيسان، سوريا التي يعتبر التعذيبُ فيها أمرا "روتينيا" أصدرت قانونا يجرم التعذيب".

من جانبها، اعتبرت لين معلوف، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، خلال تعليقها على القانون الذي أقره نظام الأسد، أن الهدف منه هو تلميع انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث في سوريا.

وأضافت معلوف أن المنظمة تطالب نظام الأسد، وبشكل عاجل، بالسماح للمراقبين المستقلين بالوصول إلى مراكز الاحتجاز سيئة السمعة في سوريا، حيث يقع فيها التعذيب الذي يؤدّي إلى الموت على نطاق واسع منذ سنوات، كخطوة أولى للدلالة على أي نية حقيقية للحد من ممارسة التعذيب من قبل موظفي النظام.

ويشير المحلل السياسي والكاتب حمدي حسان في تغريدة إلى أن تنفيذ القانون لن يُشعر الشعب السوري بالاطمئنان.

بنود القانون الجديد

أكد القانون الصادر عن الرئيس الأسد: "يعاقب بالسجن لمدة 8 سنوات على الأقل كلّ مَن ارتكب عملية تعذيبٍ، أو شارك فيها، أو حرّض عليها سواء كانت للحصول على اعترافٍ أو تحقيقاً لمآرب شخصيةٍ، أو ماديةٍ، أو سياسيةٍ أو بقصد الثأر أو الانتقام، وبالسجن عشر سنواتٍ على الأقل لكلّ مَن ارتكب التعذيب بحق موظفٍ بسبب ممارسته لمهامه".

وعرّفت المادة الأولى من القانون التعذيب بأنه "كل عمل أو امتناع عن عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسديًا أو عقليًا.. كما يشمل الأفعال التي تقع من قبل شخص أو جماعة تحقيقا لمآرب شخصية أو مادية أو سياسية أو بقصد الثأر أو الانتقام".

فيما تضمنت المادة رقم الثانية من القانون تسلسل العقوبات وفقا لخطورة العمل الجرمي أثناء التعذيب، حيث تتراوح ما بين الإعدام والسجن المؤبد أو المؤقت، وفق الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية العربية السورية.

ويذكر أن هذا القانون يعود في الأساس إلى اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 1984.

وانضمت سوريا إلى الاتفاقية منذ عام 2006، وبموجب بنود الاتفاقية يجب على أي دولة تنضم إليها تعديل تشريعاتها بما يتلاءم مع الاتفاقية، إلا أنها تأخرت في إصدار القانون بسبب اندلاع الحرب، وفقا لتبرير رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في حكومة النظام، أحمد الكزبري.