المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

روسيا تبدأ معركة دونباس بشرق أوكرانيا والغرب يتعهد بزيادة الدعم لكييف

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
Zelenskiy asked Biden to designate Russia a 'state sponsor of terrorism' - Washington Post
Zelenskiy asked Biden to designate Russia a 'state sponsor of terrorism' - Washington Post   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من ماريا ستاركوفا وبافيل بوليتيوك

كييف/خاركيف (رويترز) – سيطرت القوات الروسية على مدينة أوكرانية على خط المواجهة يوم الثلاثاء بعد ساعات من بدء هجوم كان متوقعا منذ فترة في شرق أوكرانيا وتصفه حكومة كييف بمعركة دونباس، مما دفع دولا غربية إلى التعهد بدعم حكومة كييف بمزيد من الأسلحة والأموال.

وتقدم الآلاف من الجنود على امتداد الجبهة الشرقية بأكملها تقريبا حيث بدأ الهجوم الروسي بقصف مدفعي وصاروخي مكثف. وقال مسؤولون أوكرانيون إن جنودهم سيصمدون أمام الهجوم.

وفي مدينة ماريوبول الساحلية المدمَّرة في جنوب شرق البلاد، والتي تصمد في مواجهة الحصار منذ ما يقرب من ثمانية أسابيع، أعطت روسيا آخر المدافعين الأوكرانيين المتحصنين في منطقة مصنع الصلب إنذارا نهائيا للاستسلام بحلول الظهر (0900 بتوقيت جرينتش) أو الموت.

وفي غضون ذلك، قال كبير مفاوضي أوكرانيا إن من الصعب التكهن بموعد استئناف محادثات السلام بسبب حصار ماريوبول والهجوم العسكري الجديد.

وفي رد سريع على الهجوم المكثف، بحث الرئيس الأمريكي جو بايدن وقادة غربيون آخرون زيادة الدعم العسكري والاقتصادي والإنساني لحكومة كييف وسبل محاسبة موسكو.

وقال المستشار الألماني أولاف شولتس إن برلين تعتزم تزويد أوكرانيا بأسلحة مضادة للدبابات وأسلحة للدفاع الجوي بالإضافة إلى أسلحة مدفعية بعيدة المدى ، كما وعد رئيس الوزراء البريطاني ، بوريس جونسون ، بتقديم مزيد من المدفعية مع انتقال الصراع إلى مرحلة جديدة.

وقال شولتس إن الحلفاء اتفقوا على أن روسيا يجب ألا تنتصر في الحرب ، وأن السلام المفروض على النحو الذي تصوره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غير مقبول.

وذكرت الحكومة الإيطالية أنه كان هناك “إجماع عريض على الحاجة إلى تصعيد الضغط على الكرملين ، بما في ذلك من خلال تبني مزيد من العقوبات ، وزيادة عزلة موسكو الدولية”.

وعلى الصعيد الدولي، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إلى وقف القتال لأسباب إنسانية لمدة أربعة أيام في عطلة عيد القيامة للسماح للمدنيين بمغادرة مناطق الصراع وتسليم المساعدات الإنسانية.

*الاستيلاء على مدينة

قالت أوكرانيا إن الهجوم الروسي الجديد أسفر عن الاستيلاء على كريمينا، وهي مركز إداري يقطنه 18 ألف شخص في لوجانسك التي تشكل مع دونيتسك منطقة دونباس.

وقال سيرجي جايداي حاكم منطقة لوجانسك إن القوات الروسية تهاجم “من جميع الجهات” بينما تحاول السلطات إجلاء المدنيين، وإن من المستحيل إحصاء عدد القتلى المدنيين.

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي للأوكرانيين في خطاب عبر الفيديو الليلة الماضية إنهم سيصمدون أمام الهجوم الجديد.

وأضاف “سنقاتل بغض النظر عن عدد القوات الروسية التي يرسلونها إلى هناك. سندافع عن أنفسنا”.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في موسكو أن “مرحلة أخرى من هذه العملية بدأت”. وقال وزير الدفاع سيرجي شويجو إن روسيا تنفذ “بشكل منهجي” خطتها “لتحرير” دونيتسك ولوجانسك اللتين تطالب موسكو كييف بالتنازل عنهما بالكامل لانفصاليين تدعمهم روسيا.

بعد مقاومة من القوات الأوكرانية لهجوم على كييف في الشمال الشهر الماضي، عاودت موسكو تركيز هجومها البري في المقاطعتين الشرقيتين المعروفتين باسم دونباس، بينما شنت ضربات بعيدة المدى على أهداف أخرى منها العاصمة كييف.

وقال كبير المسؤولين الأمنيين في أوكرانيا، أوليكسي دانيلوف، إن القوات الروسية حاولت اختراق الدفاعات الأوكرانية “على امتداد خط المواجهة بأكمله تقريبا في مناطق دونيتسك ولوجانسك وخاركيف”.

كانت دونباس النقطة المحورية لحملة روسيا لزعزعة استقرار أوكرانيا، ابتداء من عام 2014 عندما استخدم الكرملين وكلاء له لإنشاء “جمهوريتين شعبيتين” انفصاليتين في الدولة السوفيتية السابقة. كما يتركز بها أغلب الثروة الصناعية في أوكرانيا، ومنها الفحم والصلب.

وتقول موسكو الآن إن هدفها هو الاستيلاء الكامل على المقاطعتين لصالح الانفصاليين. ولأوكرانيا قوة كبيرة تدافع عن الأجزاء الشمالية من دونباس، ويقول خبراء عسكريون إن روسيا تهدف إلى عزلها أو محاصرتها.

وبعد أن وقع هجوم المدرعات الروسية في وقت مبكر من الصراع فريسة للوحدات الأوكرانية المسلحة بصواريخ غربية مضادة للدبابات، ربما تأمل موسكو الآن في أن تحسم بقوتها معركة الجيوش التقليدية في دونباس.

لكن روسيا لا تزال بحاجة للحفاظ على إمداد قواتها على امتداد مساحات من الأراضي المعادية. ومن جانبها، شنت أوكرانيا هجوما مضادا بالقرب من خاركيف بهدف قطع خطوط الإمداد على ما يبدو.

ومنذ إطلاق ما تسميه عملية خاصة لنزع السلاح في أوكرانيا في 24 فبراير شباط، قصفت روسيا مدنا حتى تحولت إلى أنقاض وعُثر على المئات من جثث المدنيين في بلدات انسحبت منها القوات الروسية. وتنفي موسكو استهداف المدنيين وتقول، دون تقديم دليل، إن الشواهد على أنها ارتكبت أعمالا وحشية ملفقة.

وتتهم عواصم غربية وكييف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشن عدوان غير مبرر.

* صدمة السكان جراء القصف

في ماريوبول، التي شهدت أعنف قتال في الحرب وأسوأ كارثة إنسانية، تتحدى مجموعة أخيرة من المدافعين الأوكرانيين الدعوات الروسية للاستسلام.

وقالت وزارة الدفاع الروسية “كل من يلقي السلاح نضمن له البقاء على قيد الحياة”.

وتوقع زعيم الشيشان الموالي للكرملين، والذي تقاتل قواته في ماريوبول، أن تسيطر القوات على مصنع الصلب يوم الثلاثاء.

وماريوبول محاصرة منذ الأيام الأولى للحرب، وتقطعت فيها السبل بعشرات الألوف من السكان من دون طعام أو ماء، كما تناثرت الجثث في شوارعها. وبحسب تقديرات أوكرانيا، تجاوز عدد القتلى من المدنيين في المدينة 20 ألفا.

وستؤدي السيطرة على ماريوبول إلى ربط الأراضي الانفصالية الموالية لروسيا بمنطقة شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في عام 2014.

وفي المناطق التي تسيطر عليها روسيا، والتي وصلت إليها رويترز، يُعد السكان المصابون بالصدمة الطعام على نيران أوقدوها أمام منازلهم المتضررة.

وقال كبير المفاوضين الأوكرانيين ميخائيلو بودولياك لرويترز “من الواضح أنه على خلفية مأساة ماريوبول صارت عملية التفاوض أكثر تعقيدا”.

ولم تُجر كييف وموسكو محادثات مباشرة منذ 29 مارس آذار، ويُحمّل كل طرف الآخر مسؤولية توقفها.

وقال بودولياك “من الصعب القول متى ستكون الجولة المقبلة من المفاوضات المباشرة ممكنة لأن الروس يراهنون بجدية على ما يسمى ’المرحلة الثانية من العملية الخاصة’”.

وفي خاركيف، ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا، ذكرت تقارير نقلا عن مسؤولين محليين أن أربعة أشخاص لقوا حتفهم وأصيب 14 آخرون بعدما ضربت صواريخ روسية المدينة يوم الثلاثاء.