المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

موسكو تعزز حضورها في شرق البحر المتوسط تحت نظر الدول الغربية

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع أ ف ب
طائرة تابعة للقوات الجوية الروسية من طراز MiG-31K تحمل صاروخًا باليستيًا خلال العرض العسكري في يوم النصر
طائرة تابعة للقوات الجوية الروسية من طراز MiG-31K تحمل صاروخًا باليستيًا خلال العرض العسكري في يوم النصر   -   حقوق النشر  أ ب

مع اندلاع الحرب في أوكرانيا، عززت روسيا قدراتها العسكرية في شرق البحر الأبيض المتوسط الذي يُعد قاعدة خلفية للبحر الأسود ومنطقة النزاع، وفق مراقبين عسكريين فرنسيين في اليونان.

في تصريح لوكالة فرانس برس، يوضح القبطان والضابط المسؤول عن الاتصالات الإقليمية للجيش الفرنسي في المتوسط تيبو لافيرن "هناك حاليا حوالي عشرين سفينة روسية في البحر الأبيض المتوسط، لقد ضاعفت روسيا قدراتها العسكرية مرتين أو حتى ثلاث مرات في المنطقة (مدمرات، فرقاطات، غواصات، وغيرها)".

بدأت عودة القوة الروسية في شرق المتوسط تدريجيا منذ اندلاع النزاع في سوريا عندما باشرت موسكو نشر سفن في ميناء طرطوس السوري، المنشأة البحرية الروسية الدائمة الوحيدة خارج حدود الاتحاد السوفياتي السابق.

"زحف روسي في الغرب"

يقول القبطان الفرنسي، إن "الجديد هو الزحف الروسي في الغرب: شمال كريت وكذلك غرب اليونان في شبه جزيرة بلبونس وشمال بحر إيجه قرب البحر الأسود"، ويؤكد أن "السفن الروسية متمركزة لرصد نشاط قوات الحلفاء".

يرى محللون أن انتشار الأسطول الروسي في المنطقة الذي بدأ قبل غزو أوكرانيا في 24 شباط/فبراير، يمكن استغلاله لإرسال تعزيزات بالعسكريين والأسلحة إلى أوكرانيا، ولكن أيضا لإطلاق صواريخ كروز من السفن لدعم العمليات البرية.

ويشير القبطان لافيرن "أينما يوجد الأمريكيون، يوجد كذلك الروس".

القوات الأمريكية التي خفضت حضورها في منطقة البحر الأبيض المتوسط لمدة عشر سنوات، تعمل هي الأخرى على تغيير التكتيكات.

ويشدد الضابط في البحرية الفرنسية على أن "أوكرانيا غيّرت اللعبة. الأمريكيون يجهزون عودة كبيرة غير مسبوقة منذ الحرب الباردة".

ويضيف "أرسل الأمريكيون مثلا نحو عشرة سفن من المحيط الهندي لمراقبة منطقة البحر المتوسط".

طائرة أتلانتيك 2 تتولى المراقبة

في قاعدة حلف شمال الأطلسي في سودا بجزيرة كريت اليونانية، ترابط طائرة مثيرة للاعجاب مع قمرة قيادة زجاجية تتيح رؤية بنطاق 180 درجة.

الهدف من ذلك هو "الإظهار للروس أن شرق البحر المتوسط مساحة نشاط لحلفاء حلف شمال الأطلسي"، وفق عبارات اللفتنانت كوماندر يوهان الذي لم يكشف عن لقبه العائلي لأسباب أمنية.

يمكن لطائرة أتنلاتيك 2 وهي من صنع شركة داسو الفرنسية، التحليق حتى على ارتفاع 30 مترا فوق سطح البحر، ما يجعلها مثالية للمراقبة الدقيقة لحركة المرور البحرية.

الطائرة مزودة بأجهزة استشعار ورادارات، وكاميرا عالية الأداء مقاس 3200 مم، ونظام للكشف عن المجالات المغناطيسية يفيد في رصد الغواصات، ودعم إلكتروني لرصد الرادارات في الأنحاء.

يعلق لوران الذي يعمل في التنسيق التكتيكي قائلا "يتم استخدام أتلانتيك 2 بشكل أساسي لتحديد الوضع على السطح" و"رصد كل السفن في المنطقة"، مستعرضا ملفا في صفحته الأولى صورة لسفينة إنزال روسية.

ويضيف العسكري الفرنسي "يمكننا تحديد جنسيات السفن"، لأنه "يجب تسجيل كافة السفن التي يزيد طولها عن 12 مترا وتحتوي على صندوق مضيء قابل للرصد".

ويتابع "إذا لم يكن الأمر كذلك، فإننا نرصدها لنرى ما إذا كانت تتبع متاجرين بالبشر أو تمارس أنشطة غير قانونية".

تتم مشاركة جميع المعلومات مع هيئة الأركان العامة الفرنسية ولكن أيضا مع قيادة حلف شمال الأطلسي.

"رغبة في خفض التوتر"

يضيف قبطان الفرقاطة يوهان "في سياق هجومي، يمكننا أيضا توجيه الهجوم، والعثور على أهداف لضربها، ومساعدة الطائرات المقاتلة".

ويلفت مستدركا "لكننا لسنا في حالة أزمة في هذه المنطقة، والهدف هو ببساطة الحفاظ على أمن أوروبا".

يعد البحر المتوسط منطقة إستراتيجية لأوروبا وحلف شمال الأطلسي لأن 65 بالمئة من إمدادات الطاقة في العالم و30 بالمئة من التجارة العالمية تمر عبره. لذلك، فإن التمركز في المنطقة هو أيضا وسيلة لحماية المصالح الاقتصادية الغربية.

حظرت تركيا على جميع السفن الحربية عبور مضيقي البوسفور والدردنيل.

يمكن لطائرة أتلانتيك 2 التحليق فوق البحر الأسود، وهو أمر غير محظور على الحركة الجوية. لكن يوهان يشير إلى أن "الحلفاء لن يذهبوا إلى هناك لأن رغبتنا هي خفض التوتر مع روسيا".

من جانبه، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون القوات المسلحة إلى "اليقظة الشديدة والانضباط الضروري".