المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

رئيس هيئة الإشراف على الانتخابات اللبنانية يتوقع انتهاكات وشراءً للأصوات

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
رئيس هيئة الإشراف على الانتخابات اللبنانية يتوقع انتهاكات وشراءً للأصوات
رئيس هيئة الإشراف على الانتخابات اللبنانية يتوقع انتهاكات وشراءً للأصوات   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من مايا جبيلي

بيروت (رويترز) – رافق رئيس هيئة الإشراف على الانتخابات في لبنان الصحفيين هذا الأسبوع وهم يغادرون مكتبه، ونزل معهم بضعة طوابق وهو يضيء لهم الطريق من مصباح هاتفه المحمول.

ذلك لأن الترشيد البالغ في الطاقة يعني أن المصعد والإضاءة مطفآن مثل باقي أنحاء البلاد، وهو مجرد عرض من أعراض أمراض اقتصادية وانهيار دفع بأكثر من ثلاثة أرباع المواطنين في هاوية الفقر.

وقبل أقل من ثلاثة أسابيع من الانتخابات التشريعية اللبنانية، يشعر القاضي المتقاعد رئيس الهيئة نديم عبد المَلَك (80 عاما) بالقلق مما تعنيه الأزمة بالنسبة لنزاهة العملية الانتخابية.

وقال إن فريقه لا يضم عددا كافيا للإشراف بشكل مناسب على التصويت ويمكن بسهولة شراء أصوات والمرشحون الذين لديهم المزيد موقفهم أقوى بكثير.

وقال عبد المَلَك “هيدي الانتخابات هيكون فيها… موجودة بكل أسف.. بده يكون فيها مخالفات. برجع بقول لك نحن ضمن إمكانياتنا ووسائل العمل اللي عندنا والصلاحيات المنصوصة لنا بالقانون هنقوم بواجبنا. أكتر.. ما فينا نعمل”.

وتسببت الأزمة المالية الطاحنة التي يشهدها لبنان في خسارة الليرة 90 بالمئة من قيمتها منذ 2019 وأصبح المواطنون عاجزين عن الوصول لودائعهم بالعملة الصعبة والتصرف فيها الأمر الذي أثر على كل قطاعات المجتمع.

وستكون الانتخابات أول فرصة منذ ذلك الحين لاختيار نواب في ظل إحساس بالمرارة على نطاق واسع إزاء القيادات السياسية وشعور باليأس بعد ما حدث للبلاد.

ويشعر بعض مراقبي الانتخابات بالقلق من أن المرشحين سيتمكنون من تأمين الأصوات لصالحهم من خلال توزيع الغذاء والوقود والاحتياجات الأساسية الأخرى التي لم تعد ضمن قدرة الكثيرين.

وقال عبد الملك “نزاهة الانتخابات أكتر شي (سيؤثر عليها) شراء الضمائر.. وهيدي بكل أسف اليوم مع تدني الحالة الاقتصادية وأغلبية الشعب اللبناني… تحت خط الفقر. وهادي هتلعب دورها ما فيه شك. يعني اليوم شراء الذمم راح يكون على قدم وساق وفيه ناس كتير راح يبيعوا صوتن. هذه آفة هتضرب نزاهة الانتخابات وشفافيتها وعدالتها”.

تلك الظاهرة ليست جديدة، إذ رصد مراقبون من الاتحاد الأوروبي انتشروا في لبنان خلال الانتخابات البرلمانية السابقة في 2018 وجود مؤسسات خيرية لها صلات بمرشحين وحشدت لهم الدعم بتقديم الرعاية الصحية وخدمات أخرى وهو ما “يعادل شراء الأصوات”.

لكن مع تزايد المحتاجين، فمن المتوقع أن يزيد اعتماد الناخبين على مثل تلك الخدمات.

وقالت الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات هذا الأسبوع إنها رصدت بالفعل مرشحين أو من يرتبطون بهم وهم يوزعون قسائم طعام في بيروت ويقدمون خدمات صحية في مناطق إلى الشرق ويتبرعون بمولدات كهربائية لمدارس في الجنوب.

واتساع نطاق الفقر يعني أن المرشحين بينهم فروق شاسعة فيما يتعلق بإمكانيات إدارة الحملات الانتخابية.

وقال عبد الملك “المرشح الغني هو بيقدر يدير معركته والمرشح الفقير ما بيقدر يقوم بمهام معركته الانتخابية هذا مثل صارخ على عدم المساواة في الانتخابات”.

* “العين بصيرة واليد قصيرة”

هيئة الإشراف على الانتخابات التي يرأسها عبد الملك حاليا تأسست بموجب قانون الانتخابات لعام 2017.

ومهمة أعضائها، وعددهم 11، مراقبة الحملات الانتخابية لضمان النزاهة والعدالة والالتزام بالحد الأقصى للميزانية لكن ليس بوسع الهيئة معاقبة المخالفين بشكل مباشر.

لكن بوسعها بدلا من ذلك أن ترفع شكاوى لمحكمة خاصة بالإعلام أو للنائب العام. مع ذلك قال عبد الملك إن تلك الشكاوى لم تسفر عن شيء في انتخابات 2018 التي كان يشرف عليها أيضا.

وعقب ذلك التصويت السابق، أوصلت الهيئة بعدد من الإصلاحات منها تحويلها لكيان قانوني ومنحها ميزانية مستقلة عن وزارة الداخلية حتى تعمل باستقلال تام مالي وإداري، وفقا لما قاله عبد الملك.

لكن تلك الإصلاحات لم تطبق أبدا، ثم حلت الأزمة المالية. وأعلن لبنان عجزه عن سداد الديون السيادية في مارس آذار 2020 وتواجه الحكومة صعوبات في توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين.

حتى مكتب عبد الملك نفسه نادرا ما تتوفر فيه الكهرباء من الشبكة العامة ويعتمد على مولد خاص يعمل من الثامنة صباحا وحتى السادسة مساء. ويحاول هو والموظفون المغادرة في ذلك الوقت لتجنب أن يعلقوا في المصعد.

وميزانية الهيئة 3.5 مليار ليرة لبنانية (نحو 129 ألف دولار) بسعر صرف السوق وبما يشكل 60 بالمئة فقط مما تم طلبه لها.

وراتب عبد الملك عشرة ملايين ليرة (370 دولارا) بينما باقي أعضاء اللجنة يتقاضى كل منهم راتبا يقل عن 300 دولار شهريا ويضطرون للدفع مقابل ما يحتاجونه في العمل من مالهم.

وتعتمد الهيئة بشكل كبير على برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي درب أكثر من 30 مراقبا وساعد في نقل معدات المراقبة لمقر الهيئة الذي قال عبد الملك إن وزارة الداخلية تأخرت حتى في توفيره.

وأضاف أنه يتوقع حدوث مخالفات في العملية الانتخابية أكثر من التي شهدها تصويت 2018، لكن ليس بإمكانه فعل الكثير مع قلة التمويل وإجهاد الموظفين والصلاحيات المحدودة.

وقال عبد الملك “نحن مكتوفو الأيدي، وإذا صح التعبير العين بصيرة واليد قصيرة”.