المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

القتال يحاصر مدنيين في مصنع بأوكرانيا وبوتين يدعو المقاتلين لإلقاء السلاح

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
زيلينسكي يقول إن هناك حاجة لهدنة مطولة لإجلاء المحاصرين في ماريوبول
زيلينسكي يقول إن هناك حاجة لهدنة مطولة لإجلاء المحاصرين في ماريوبول   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من أليساندرا برنتيس وناتاليا زينيتس

زابوريجيا (أوكرانيا) (رويترز) – ما زال عشرات المدنيين الأوكرانيين بينهم نساء وأطفال محاصرين يوم الخميس في مخابئ محصنة تحت الأرض بمصنع للصلب في مدينة ماريوبول المدمرة رغم أن الرئيس فلاديمير بوتين قال إن روسيا على استعداد للسماح لهم بالمغادرة بأمان.

وأبلغ بوتين رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت في اتصال هاتفي أن روسيا لا تزال مستعدة لتوفير ممر آمن للمدنيين من مصنع آزوفستال المحاصر، وأن على كييف أن تأمر المقاتلين الأوكرانيين الذين يدافعون عنه بإلقاء أسلحتهم.

لكن مقاتلا أوكرانيا قال إنه مختبئ في المجمع الضخم، وهو الجزء الأخير الذي لا يزال في أيدي الأوكرانيين من المدينة الساحلية، اتهم القوات الروسية بخرق دفاعات المصنع لليوم الثالث في انتهاك لتعهد سابق من موسكو بوقف أنشطة الجيش للسماح بإجلاء المدنيين.

وقال الكابتن سفياتسلاف بالامار، نائب قائد كتيبة آزوف الأوكرانية، في مقطع مصور نُشر على الإنترنت، إن “القتال الدامي العنيف مستمر”.

وأضاف “لم يلتزم الروس مرة أخرى بتعهدهم بوقف إطلاق النار، ولم يعطوا فرصة للمدنيين الذين يبحثون عن مأوى… في أقبية المصنع للخروج منه”. ولم يتسن لرويترز التحقق بشكل مستقل من روايته أو من المكان الذي كان يتحدث منه.

وقال أوليكسي أريستوفيتش، مستشار الرئاسة الأوكرانية، إن القتال استمر في مصنع الصلب لكنه لم يذكر تفاصيل. ولم يعلق الجيش الروسي على الفور.

وتؤكد المقاومة الأوكرانية في المصنع إخفاق روسيا في السيطرة على المدن الكبرى في الحرب المستعرة منذ عشرة أسابيع والتي وحدت القوى الغربية في تسليح كييف ومعاقبة موسكو بفرض عقوبات.

ومن المتوقع أن تقرر السويد وفنلندا قريبا جدا ما إذا كانتا ستنضمان إلى حلف شمال الأطلسي فيما سيكون تحولا تاريخيا كبيرا.

* ممرات إنسانية

وعد الجيش الروسي بوقف أنشطته في آزوفستال خلال نهار يوم الخميس وفي اليومين التاليين للسماح بمغادرة المدنيين بعد ما وصفه مقاتلون أوكرانيون بأنه “معارك دامية” منعت عمليات الإجلاء يوم الأربعاء. وقال الكرملين إنه سمح بفتح ممرات إنسانية من المصنع.

ومع ذلك قال مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة إنه لم يكن أحد من آزوفستال بين أكثر من 300 مدني تم إجلاؤهم يوم الأربعاء من ماريوبول ومناطق أخرى في جنوب أوكرانيا.

وبدا أن الصور التي نشرها مقاتلون مدعومون من روسيا تظهر دخانا وألسنة لهب تلف مجمع آزوفستال الذي يعود إلى الحقبة السوفيتية. ويعتقد مسؤولون أوكرانيون أن زهاء 200 مدني ما زالوا محاصرين إلى جانب المقاتلين في شبكة مترامية الأطراف من المخابئ تحت الأرض هناك.

وفي كلمة ألقاها في الصباح الباكر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة لتأمين وقف إطلاق النار.

وأضاف “الأمر ببساطة سيستغرق وقتا لإخراج الناس من هذه الأقبية ومن هذه الملاجئ تحت الأرض. وفي الظروف الراهنة لا يمكننا استخدام معدات ثقيلة لشق الطريق عبر الحطام. علينا تنفيذ كل هذا يدويا”.

وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني إن الهجوم على المجمع شمل دعما جويا.

وقال القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية إنهم بحاجة إلى أنظمة إطلاق صواريخ متعددة للدفاع ضد استئناف ضربات صواريخ كروز الروسية في أنحاء البلاد. وهاجمت روسيا في الأيام الأخيرة السكك الحديدية ومستودعات الأسلحة ومستودعات الوقود.

ويناقش الكونجرس الأمريكي حزمة مساعدات لأوكرانيا بقيمة 33 مليار دولار، معظمها مساعدات عسكرية. وقال مستشار لزيلنسكي إنه إذا حصلت بلاده على مزيد من الإمدادات، فقد تشن هجوما مضادا في منتصف يونيو حزيران.

ورغم استمرار المقاومة في مصنع الصلب، إلا أن ماريوبول، المدينة الساحلية في جنوب شرق أوكرانيا الواقعة على بحر آزوف، أصبحت الآن تحت السيطرة الروسية بعد حصار استمر أسابيع. وماريوبول هدف مهم في جهود روسيا لعزل أوكرانيا عن الطرق البحرية لتصدير الحبوب والمعادن وكذلك لربط الأراضي التي تسيطر عليها روسيا في شرق البلاد بشبه جزيرة القرم التي استولت عليها موسكو عام 2014.

*توسيع حلف الأطلسي

لم تنضم السويد ولا جارتها فنلندا لحلف شمال الأطلسي خلال الحرب الباردة، لكن الغزو الروسي لأوكرانيا دفعهما إلى إعادة التفكير في احتياجاتهما الأمنية. وللسويد وفنلندا حدود طولها 1300 كيلومتر مع روسيا.

وتسببت العقوبات الشاملة التي فرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون في إعاقة اقتصاد روسيا الذي تبلغ قيمته 1.8 تريليون دولار بينما ساهمت مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية أوكرانيا في إحباط الغزو.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز يوم الأربعاء نقلا عن مسؤولين أمريكيين كبار أن الولايات المتحدة أمدت أوكرانيا بتفاصيل عن موقع المقرات العسكرية الروسية المتنقلة، الأمر الذي ساعد القوات الأوكرانية في قصف هذه الأهداف وقتل جنرالات روس.

وردًّا على ذلك قالت روسيا إن مثل هذه المشاركة في معلومات المخابرات لن تحبط أهدافها.

ولم يردّ البنتاجون ولا البيت الأبيض على طلب من رويترز للتعقيب.

وقال مصدر إن مبعوثين للاتحاد الأوروبي قد يتوصلون إلى اتفاق يوم الخميس بخصوص خطة للتخلص التدريجي من واردات النفط الخام الروسي في غضون ستة أشهر والمنتجات المكررة بحلول نهاية هذا العام. ويتطلب ذلك موافقة جميع حكومات دول الاتحاد الأوروبي وعددها 27 دولة.

وقال الكرملين إن روسيا تدرس الردود على خطة الاتحاد الأوروبي.

* معارك

قالت أوكرانيا وروسيا إن القتال اندلع في أنحاء الجنوب والشرق في اليوم السابق.

وتحدثت السلطات الأوكرانية عن قصف بلدات قرب خط المواجهة الذي يفصل الأراضي التي تسيطر عليها في منطقتي دونيتسك ولوجانسك عن الأراضي الخاضعة لسيطرة الانفصاليين المدعومين من روسيا.

وأعلن سلاح الجو الأوكراني أنه أسقط ثلاثة صواريخ كروز روسية وأربع طائرات بينها طائرتان مقاتلتان من طراز سوخوي.

وقالت روسيا إنها قتلت 600 جندي أوكراني خلال الليل. ولم يتسن لرويترز التحقق بشكل مستقل من التقارير الميدانية من أي من الجانبين.

وتصف روسيا عملياتها بأنها “عملية خاصة” لنزع سلاح أوكرانيا وحمايتها من الفاشيين. وتقول أوكرانيا والغرب إن المزاعم المتصلة بالفاشية لا أساس لها وإن الحرب عمل عدواني غير مبرر.

وفر ما يزيد على خمسة ملايين أوكراني للخارج منذ بدء الغزو الروسي.