المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ليبيا تنزلق مجددا نحو العنف والفوضى

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع أ ب
الليبيون يحتفلون بعيد ثورة فبراير في ساحة الشهداء بطرابلس - ليبيا. 2022/02/18
الليبيون يحتفلون بعيد ثورة فبراير في ساحة الشهداء بطرابلس - ليبيا. 2022/02/18   -   حقوق النشر  يوسف مراد/أ ب

 كانت الاشتباكات التي وقعت الأسبوع الماضي في طرابلس بالنسبة لعديد الليبيين أمرا عاديا، وقد رأوا اشتباكات الشوارع من قبل والرصاص يردد فيها الصدى، فيما الناس مختبئون في منازلهم. وتم تداول شريط مصور على الإنترنت يظهر فيه رجل ينادي عبر مكبر صوت لأحد المساجد: "كفى للحرب، إننا نريد جيلنا الشاب".

وتسلط المعارك الضوء على هشاشة السلام النسبي الذي ساد لأكثر من عام، ويقول مراقبون اليوم إن الزخم لإعادة توحيد البلاد قد تبدد، والمستقبل يبدو قاتما.

مرة أخرى نشاهد حكومتين تتنازعان السيطرة على طرابلس، حيث مزقت حرب أهلية البلاد لأكثر من عشر سنوات. وقد اندلعت المعارك في العاصمة بعد أن قدم رئيس الوزراء الليبي إلى طرابلس في تحد لخصمه الموجود هناك.

لقد ظلت ليبيا منقسمة بين إدارتين متخاصمتين واحدة في شرق البلاد والأخرى في الغرب، وكل منها يحظى بدعم مجموعات مسلحة مارقة وحكومات دول أجنبية. لقد بقيت ليبيا في حالة من الفوضى منذ تدخل قوات منظمة حلف شمال الأطلسي للإطاحة بنظام معمر القذافي في 2011.

ولكن قبل سنتين، وضعت خطة رامية إلى نقل البلاد نحو تنظيم انتخابات، وشكلت حكومة مؤقتة بواسطة الأمم المتحدة بداية 2021، لرعاية الليبيين من أجل تنظيم انتخابات كان يفترض أن تجرى نهاية العام الماضي. 

وتحت ضغط دولي كبير، وحدت حكومة رئيس الوزراء عبد الحميد دبيبة الفصائل السياسية، ولكن الاقتراع لم يحدث قط، ومنذ ذلك الحين، انهارت الخطة وتركت البلاد في أزمة.

ويقول نواب برلمان شرق ليبيا الذي يرأسه عقيلة صالح، إن ولاية دبيبة انتهت، عندما فشلت حكومته المؤقتة في تنظيم الانتخابات، فمضوا قدما واختاروا وزير الداخلية السابق فتحي باشآغا من مدينة مصراته رئيسا جديدا للوزراء، وحظي موقفهم بدعم المشير خليفة حفتر، الذي تسيطر قواته على شرق البلاد ومعظم جنوبها، بما في ذلك كبرى المنشـأت النفطية.

وقد رفض دبيبة التنحي، والفصائل المتحالفة معه في غرب ليبيا تعارض حفتر بقوة، وتصر على أن دبيبة الذي يتحدر من مصراته أيضا وله روابط قوية بمليشياتها، يعمل على تنظيم الانتخابات.

محللون يشككون

تصف الخبيرة في الشأن الليبي كلاوديا غازيني نزاع الدبيبة وباشآغا بأنه نزاع من أجل الشرعية، إذ أن كلا منهما يدعي الشرعية. ولا تعتقد غازيني أنه يمكن للحكومتين تنظيم انتخابات، وتشكك في أن تحقق محاولات الأمم المتحدة الرامية إلى دفع الليبيين للتوصل إلى توافق دستوري بشأن الانتخابات أي تقدم.

بلغ الصراع على السلطة ذروته في 17 من الشهر الماضي، عندما دخل باشآغا طرابلس وحاول تنصيب حكومته بمساعدة من لواء النواصي بقيادة نائب رئيس جهاز الاستخبارات الليبية مصطفى قدور. ولكن باشآغا واجه مقاومة شرسة من المليشيات المؤيدة لدبيبة وجرت اشتباكات دامت ساعات طويلة، إلى أن انسحب باشآغا، وبعد يوم أقام مقرات حكومته في مدينة سرت الساحلية، الواقعة في منتصف المسافة بين مركزي القوة في الشرق والغرب الليبي.

وقد شجع الانسحاب دبيبة، الذي عزل على الفور مصطفى قدور ورئيس جهاز المخابرات أسامة جويلي، لكن إقالة قدور أبطلها المجلس الرئاسي لاحقا، وهو ما يعد تصدعا وضاحا داخل معسكر الدبيبة، الذي يرى مقربون منه أن باشآغا لم يكن يقدر على دخول طرابلس لولا موافقة أو تنسيق من أسامة جويلي ومصطفى قدور، وكلاهما شخصيتان قويتان من مدينة زنتان.

وكانت قوات جويلي تدير نقاط تفتيش وتسيطر على مناطق قرب غريان، حيث مر موكب باشآغا في طريقه إلى طرابلس وفق مسؤول ليبي تحفظ على كشف هويته.

توتر حاد في طرابلس

من جانبه يعتقد الباحث الليبي جلال حرشاوي أن باشآغا يمكن أن يقوم بتحرك آخر في طرابلس، أو يحشد على الأقل مزيدا من الدعم في المنطقة، ويقول إنه لا يستبعد هذا السيناريو، بعد ظهور الانقسام الأخير.

في هذه الأثناء يستعمل النفط الليبي الخام الخفيف والثمين في المعركة من أجل السلطة، فقط أغلق زعماء القبائل كبرى المنشآت النفطية، بما فيها أكبر حقل في جنوب البلاد يسيطر عليه المسلحون المؤيدون لحفتر، الذين يؤيدون باشآغا.

ويهدف الحصار المفروض على منشآت النفط إلى حرمان حكومة الدبيبة من الأموال، وتقوية منافسه باشآغا. ويقول باشآغا وصالح إن إعادة فتح المنشآت النفطية مشروط بتجميد عائدات النفط إلى أن تتفق الفصائل المتناحرة على آلية لتوزيع عائدات النفط، وهنا علق موظف ليبي قائلا: "إن الفوضى والصراع يغذيان استمرارية تلك الفصائل" و"إذا كنت تعتقد أن هؤلاء الأشخاص سيسمحون بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، فأنت واهم".