المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الأوكرانيون صامدون بعد اقتحام روسيا مدينة شرقية في اليوم المئة من الحرب

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
الأوكرانيون صامدون بعد اقتحام روسيا مدينة شرقية في اليوم المئة من الحرب
الأوكرانيون صامدون بعد اقتحام روسيا مدينة شرقية في اليوم المئة من الحرب   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

سيفيرودونيتسك (أوكرانيا) (رويترز) – قالت أوكرانيا يوم الجمعة إنها استعادت السيطرة على جزء كبير من الأراضي في قتال عنيف للسيطرة على سيفيرودونيتسك وأحبطت محاولة القوات الروسية للتقدم من المدينة الصناعية الشرقية المدمرة في اليوم المائة من الغزو.

وقال وزير الدفاع الأوكراني إن قواته تتدرب بالفعل في أوروبا على تشغيل أنظمة صاروخية جديدة ومتطورة تعهدت بإرسالها الولايات المتحدة وبريطانيا هذا الأسبوع، والتي تأمل كييف أن تساعد في تغيير دفة المعركة لصالحها في الأسابيع المقبلة.

واستمرت الحرب التي تعتقد الدول الغربية أن روسيا خططت للفوز بها في غضون ساعات، لأكثر من ثلاثة أشهر، مع تراجع القوات الروسية من العاصمة لكنها شنت هجوما جديدا كبيرا في الشرق.

وفي موسكو نفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن تكون موسكو تمنع الموانئ الأوكرانية من تصدير الحبوب، ورفض الانتقادات الغربية بأن الحرب هي المسؤولة عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية العالمية بما يضر بالدول الفقيرة.

ووصلت رويترز إلى سيفيرودونتسك يوم الخميس وتمكنت من التحقق من أن الأوكرانيين ما زالوا يسيطرون على جزء من المدينة. وتحركت القوات بسرعة كبيرة فوق طرق تناثرت فيها العربات المدرعة المحطمة. وجلس أحد الجنود في المقعد الخلفي وكان وجهه ملطخا بالدماء بسبب الجروح.

وفي موقع آخر بالمدينة، كانت القوات الأوكرانية، ومعها متطوعون أجانب، تفرغ أسلحة من شاحنة.

وقال زوراب كاكاليدزه، الجورجي الذي يبلغ من العمر 22 عاما، “سنقوم بإجبار الروس على التراجع. سيستغرق الأمر يوما أو شهرا أو عاما، لا يهم. نحن على الجانب الصحيح من التاريخ”.

وقال الحاكم الأوكراني لمنطقة لوجانسك للتلفزيون الوطني يوم الجمعة إن القوات الأوكرانية استعادت السيطرة على نحو 20 بالمئة من الأراضي التي استولت عليها القوات الروسية في سيفيرودونيتسك.

وأضاف سيرهي جايداي “في حين كان الوضع صعبا قبل ذلك، حيث كانت النسبة (التي تسيطر عليها روسيا) حوالي 70 بالمئة، (لكن) قمنا الآن بدفعهم إلى الخلف واستعدنا نحو 20 بالمئة”

ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من مزاعم جايداي.

وأصيب صحفيان من رويترز وقُتل سائق في شرق أوكرانيا يوم الجمعة بعد تعرض السيارة التي كانوا يستقلونها لإطلاق النار خلال توجههم إلى مدينة سيفيرودونيتسك من منطقة يسيطر عليها الانفصاليون المدعومون من روسيا.

شهدت الأسابيع الماضية دفع روسيا بقوات في معركة سيفيرودونيتسك، وهي مدينة صناعية صغيرة في الشرق. ويتعين على روسيا الاستيلاء عليها لتحقيق هدفها المعلن المتمثل في السيطرة على مقاطعة لوجانسك بأكملها. ويتكبد الطرفان خسائر كبيرة هناك في معارك شوارع يمكن أن تحدد مسار حرب استنزاف طويلة.

وقال جايداي إن الروس كانوا يقصفون المواقع الأوكرانية لساعات ثم يتقدمون، لكن سرعان ما يقوم المدافعون بصدهم، قبل معاودة الكرة مرة أخرى.

وأضاف “هذه هي الطريقة التي يتقدمون بها خطوة بخطوة لأنهم يدمرون كل شيء ببساطة باستخدام المدفعية والطائرات وقذائف الهاون”.

وقال وزير الدفاع أوليكسي ريزنيكوف أيضا إن القوات الأوكرانية حققت بعض النجاح في سيفيرودونتسك خلال الليل، لكنه أضاف أن من السابق لأوانه إعطاء تفاصيل.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف تتوقع المزيد من “الأخبار السارة” بشأن الأسلحة الأجنبية، بعد حزمة الأسلحة الأمريكية الأخيرة التي بلغت قيمتها 700 مليون دولار لأوكرانيا.

وفي وقت لاحق من يوم الجمعة قال زيلينسكي في كلمة بالفيديو من خارج مكتبه في كييف بمناسبة مرور 100 يوم على الحرب “النصر سيكون حليفنا”.

*تقدم بطيء ولكن بخطى ثابتة

بالرغم من طردها من شمال أوكرانيا في مارس آذار بعد هجوم فاشل على العاصمة، لا تزال روسيا تسيطر على حوالي خُمس أراضي أوكرانيا، وتم الاستيلاء على حوالي نصف هذه المساحة في 2014 والنصف الآخر منذ أن بدأت غزوها في 24 فبراير شباط.

كان الهجوم الروسي الكبير في الشرق في الأسابيع الأخيرة أحد أكثر مراحل الحرب دموية لكلا الجانبين. وأحرزت موسكو تقدما بطيئا ولكن بخطى ثابتة، حيث تضغط على القوات الأوكرانية داخل جيب في منطقتي لوجانسك ودونيتسك، لكنها فشلت حتى الآن في تطويقها.

في الوقت نفسه، تأمل كييف في أن يؤدي التقدم الروسي إلى استنزاف قوات الرئيس فلاديمير بوتين بحيث يمكن لأوكرانيا شن هجمات مضادة واستعادة الأراضي في الأشهر المقبلة.

وتقول إدارة الرئيس جو بايدن إن أوكرانيا وعدت بعدم استخدام الصواريخ لضرب أهداف في روسيا. وتقول موسكو، التي تصف غزوها بأنه “عملية عسكرية خاصة” لنزع سلاح أوكرانيا و“القضاء على النازية“، إن الأسلحة الغربية ستصب “الزيت على النار”.

* دماء واضطراب

كان للحرب تأثير مدمر على الاقتصاد العالمي، وخاصة للدول الفقيرة التي تستورد الغذاء. وأوكرانيا هي أحد المصادر في العالم للحبوب وزيت الطهي لكن إمداداتها انقطعت عن السوق بسبب إغلاق موانئها على البحر الأسود.

وقال أمين عوض منسق الأمم المتحدة المعني بالأزمة الأوكرانية في جنيف “عدم فتح الموانئ سيؤدي إلى مجاعة وزعزعة استقرار وهجرة جماعية في أنحاء العالم“، مشيرا إلى أن نقص الحبوب قد يؤثر على 1.4 مليار شخص.

وتنحي كييف وحلفاؤها باللائمة على موسكو في محاصرة موانئ البحر الأسود التي قامت أوكرانيا بزرع الألغام فيها لمنع هجوم برمائي روسي. من جانبها تنحي موسكو باللائمة على العقوبات الغربية.

وعرضت تركيا، عضو حلف الأطلسي التي تربطها علاقات طيبة مع الجانبين وتسيطر على المضائق في البحر الأسود، محاولة تسهيل إعادة فتح الموانئ الأوكرانية. وقال مسؤول تركي كبير لرويترز إن أنقرة تتوقع إحراز تقدم في خطة لفتح الطريق أمام صادرات الحبوب من الموانئ الأوكرانية عندما يزور وزير الخارجية الروسي تركيا الأسبوع المقبل.

وقال متحدث باسم الأمم المتحدة يوم الجمعة إن مارتن جريفيث منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة بالأمم المتحدة أجرى محادثات “صريحة وبناءة” مع المسؤولين الروس تركزت حول تسهيل صادرات الحبوب الأوكرانية من موانئ البحر الأسود.

قال رئيس الاتحاد الأفريقي الرئيس السنغالي ماكي سال يوم الجمعة إن بوتين أبدى استعداده لتسهيل صادرات الحبوب الأوكرانية لتخفيف أزمة الغذاء العالمية التي تؤثر على أفريقيا بشكل خاص.

وكتب سال على تويتر بعد اجتماعه مع بوتين بصفته رئيسا للاتحاد الأفريقي “الرئيس بوتين أبدى استعداده لتسهيل تصدير الحبوب الأوكرانية”.

وأنحى الرئيس الروسي باللائمة على الغرب في ارتفاع اسعار الحبوب.

وقال بوتين للتلفزيون الوطني في مقابلة بُثت مساء يوم الجمعة إن بإمكان أوكرانيا تصدير القمح من الموانئ بما فيها أوديسا إذا قامت بتطهيرها من الألغام.

وأضاف “فليزيلوا الألغام ونحن نضمن لهم حرية المرور في المياه الدولية”.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية إن “خطر المجاعة في أجزاء من العالم” هو “نتيجة للحرب العدوانية الروسية وليس للعقوبات الغربية”.