المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

نيكولا ستورجون تطلقُ حملة استفتاء جديدة على استقلال اسكتلندا

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei
 الوزيرة الأولى في اسكتلندا نيكولا ستورجون
الوزيرة الأولى في اسكتلندا نيكولا ستورجون   -   حقوق النشر  Russell Cheyne/AP

أعلنت الوزيرة الأولى في اسكتلندا نيكولا ستورجون، عن حملتها الجديدة  للمطالبة بإجراء استفتاء شعبي جديد من أجل انفصال بلدها عن المملكة المتحدة والتحاقها بالركب الأوروبي، مؤكدة على أن ذلك من شأنه أن يجعل اسكتلندا أكثر عدلاً وثراء وسعادةً.

ستورجون التي تقود الحزب الوطني والحكومة المفوضة في اسكتلندا، قالت في تصريحات أدلت بها للصحفيين في "بيوت هاوس" مقرّ إقامتها في إدنبرة: "بعد كل ما حدث؛ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، و(سياسات) بوريس جونسون، حان الوقت لتبني رؤية مختلفة وأفضل".

النرويج وفنلندا والدنمارك وإيرلندا

وأضافت الوزيرة الأولى متسائلة: هل نبقى مرتبطين بنموذج اقتصادي بريطاني يقودنا إلى حالة اقتصادية واجتماعية سيئة نسبياً وسط ترجيحات بأن تزداد تلك الحالة سوءاً بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي؟ أم أننا بدلاً عن ذلك نتشبّع بالأمل والتفاؤل ونقتفي أثر البلدان الأوروبية المماثلة.

وفي حملة المطالبة بإجراء استفتاء والتي انطلقت على منصات التواصل الاجتماعي بعد تصريحات ستورجون، كانت النرويج وفنلندا والدنمارك وإيرلندا من بين الدول الأوروبية التي تمّ الاستشهاد بها كأمثلة على بلدان تمكّنت من تجاوز مشكلات مماثلة لتلك التي تعاني منها اسكتلندا، كما هو الحال بالنسبة لجائحة كورونا، إذ إن الدول المذكورة خرجت من الجائحة بآفاق اقتصادية أكثر اتساعاً، حسب رأيها.

اسكتلندا، التي يبلغ عدد سكّانها نحو 5 ملايين نسمة، تتمتع بحكم ذاتي، ولها برلمان وحكومة ورئيس وزراء، ويمثل نوابها الشعب الاسكتلندي في البرلمان البريطاني، ومنذ إجراء الاستفتاء على استقلال اسكتلندا قبل ثماني سنوات، ترفض الحكومة البريطانية الإذعان لمطالبات الحزب الوطني الاسكتلندي المتكررة بإجراء استفتاء جديد.

"أمر القسم 30"

وشددت ستورجون على وجوب أن يكون استفتاء الاستقلال الجديد، الذي وعدت بإجرائه قبل نهاية عام 2023،  "قانونياً"، وقالت مستطردة: إذا كانت حكومة المملكة المتحدة "لديها أي احترام على الإطلاق للديمقراطية" فلن ترفض منح البرلمان الاسكتلندي سلطة إجراء استفتاء قانوني، والمعروف باسم "أمر القسم 30".

والجدير بالذكر أن قانون اسكتلندا لعام 1998، نصّ على نقل بعض السلطات إلى إدنبرة وأنشأ الجمعية الاسكتلندية، وأكد على أن ما يتعلق باتحاد البلدين لا يمكن أن يقررها إلا برلمان المملكة المتحدة الذي يجب أن يوافق على منح سلطات للحكومة المفوضة في اسكتلندا باستخدام "أمر القسم 30"، كما حصل حين تمّت الموافقة على استفتاء عام 2014 ، والذي رفض فيه الاسكتلنديون الاستقلال بنسبة 55 بالمائة.

"الآن ليس هو الوقت المناسب"

ستورجون، وخلال تصريحاتها، لم تفوّت الفرصة بأن توجّه انتقادات لـ"حكومة المملكة المتحدة التي لا تحترم الديمقراطية" بسبب عدم منحها أمر المادة 30، وفي سياق حديثها عن تنكّر حكومة بوريس جونسون للديمقراطية، أشارت ستورجون إلى مشروع القانون التي تقدّمت به الحكومة البريطانية لمجلس العموم من أجل تعديل بعض بنود بروتوكول ايرلندا الشمالية والذي تم التفاوض عليه في إطار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وكانت حكومة جونسون رفضت يوم أمس الثلاثاء طلب ستورجون بإجراء استفتاء ثان على استقلال اسكتلندا، وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء "الآن ليس هو الوقت المناسب" لحملة أخرى لسلخ اسكتلندا عن المملكة المتحدة، مضيفاً: "الموقف من الاستفتاء لم يتغير. إنه ليس شيئًا يعتقد رئيس الوزراء أن الجمهور يريد أن تركز عليه أي من الحكومتين في وقت توجد فيه تحديات أخرى تواجههم الآن"، على حد تعبير المتحدث باسم الحكومة البريطانية.

التمهيد للنقاش

وقالت ستورجون إنها على استعداد للجلوس مع جونسون للتفاوض على أمر المادة 30، معربة عن أملها بالتوصل إلى اتفاق بشأن العملية التي ينبغي أن يقرر الشعب الاسكتلندي من خلالها مستقبله.

وتابعت قائلة: إن "من واجبي، بصفتي الوزيرة الأولى المنتخبة ديمقراطياً، هي تجاه شعب اسكتلندا، وليس (تجاه)  بوريس جونسون أو أي رئيس وزراء من حزب المحافظين".

وستعمل الحكومة الاسكتلندية على التمهيد للنقاش على المستوى الشعبي والحزبي بشأن مستقبل اسكتلندا، بما في ذلك كيفية استفادتها من الفرص التي يوفرها الاستقلال عن المملكة المتحدة، وتداعيات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، وكيف سيتم التعامل مع الأشخاص والسلع والخدمات عبر الحدود بين اسكتلندا وإنجلترا بعد الاستقلال، كما سيتم طرح التحديات التي يتعين على الاسكتلنديين مواجهتها في حال تحقق الاستقلال، وفق ما أوضحت ستورجون

ويجدر بالذكر أن زعيم المعارضة في البرلمان الاسكتلندي، دوغلاس روس، انتقد يوم أمس التحرك الجديد نحو الاستقلال، وقال: إنه سيكون مضيعة لوقت الحكومة الاسكتلندية ومواردها، أما زعيم حزب العمال الاسكتلندي، أنس سروار، فوصف تحرك ستورجون بأنه "الخطاب القديم ذاته".