المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شاهد: منازل مصادرة من المافيا الإيطالية تصبح سكناً للاجئين أوكرانيين

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei  & Giorgia Orlandi
euronews_icons_loading
عائلة تيتيانا بريسيازنيوك الأوكرانية
عائلة تيتيانا بريسيازنيوك الأوكرانية   -   حقوق النشر  Euronews

السلطات الإيطالية صادرت العام الماضي ما قيمته 1.9 مليار يورو من الأصول والممتلكات التي كانت بحوزة أشخاص ينتمون لمنظمات إجرامية تنشط داخل البلاد وخارجها.

وتوضح الوكالة الإيطالية لإدارة الأصول والممتلكات المصادرة من المتورطين في الجريمة المنظمة أن إجمالي عدد العقارات المصادرة يبلغ نحو 40 ألف عقار في مناطق متفرقة من البلاد.

وفي بادرة لاقت استحساناً كبيراً لدى المواطنين والمسؤولين على حد سواء، استخدمت الحكومة بضع مئات من تلك العقارات من أجل استضافة العائلات الأوكرانية التي فرّت من الحرب الدائرة رحاها في بلادهم.

توجّهنا إلى شمال إيطاليا، ووصلنا إلى رسكالدينا وهي بلدة صغيرة في منطقة لومباردي وتقع على بعد نحو 25 كيلومتراً شمال غرب ميلانو، وكانت رسكالدينا أولى البلدات التي قامت باستخدام الممتلكات العقارية التي تمت مصادرتها من أعضاء في المافيا، من أجل إيواء لاجئين أوكرانيين.

جيل أندريه إيلو، هو رئيس بلدية رسكالدينا التي يبلغ عدد سكانها نحو 14 ألف نسمة، وخلال تولّيه منصبه غزت القوات الروسية أراضي أوكرانيا وبدأت الحرب وتوالت المآسي وفر ملايين الأوكرانيين إلى الخارج ينشدون أمناً وسلاماً قد عزّ كثيراً داخل بلادهم بفعل الغزو الروسي.

ومن موقعه كمسؤول في البلدية، وجد جيل أندريه إيلو أن عليه أن يسهم في مساعدة اللاجئين الأوكرانيين، وبالفعل، استطاع أن يساعد عشرات الأسر التي حطّ بها رحالُ اللجوء في بلدته.

اصطحبنا أندريه إيلو إلى منزلٍ تعيش فيه حالياً عائلة تيتيانا بريسيازنيوك الأوكرانية التي غادرت بلدتها بوتشا القريبة من العاصمة كييف، وكان يملك هذا المنزل أحد أعضاء المنظمة الإجرامية "ندرانجيتا"، وهي أقوى منظمات المافيا في إيطاليا.

تقول غالينا تكاش، والدة تيتيانا: "حين جئت إلى هنا لأول مرة، لم أكن على ما يرام، ذلك أني شهدت عمليات القصف ورأيت كثير من الناس يموتون، أما الآن، فإن أشعر بتحسن كبير".

أفراد العائلة الخمسة لم يبدوا أي رغبة في الحديث عن ما خزّنته ذاكرتهم من مصائب وأهوال حلت في بلدتهم، ذلك أن استحضار هكذا ذكريات سيكون أمراً مؤلماً للغاية بالنسبة إليهم، لكنّ تيتيانا أعربت عن أملها بأن يأتي يومٌ وتعودُ فيه مع عائلاتها إلى منزلهم في بوتشا.

تقول تيتيانا: "نودّ العودة إلى هناك ولو لمدّة أسبوع فقط، لرؤية أقاربنا وجمع وثائقنا وأغراضنا الشخصية، ولكي ألقي نظرة على منزلنا".

يخبرنا رئيس البلدية أندريه إيلو أن المجتمع المحلي قد لعب دوراً رئيساً في عمليات إيواء الأوكرانيين وتقديم الخدمات لهم، ويقول: "أنا فخورٌ جداً بالطريقة التي تعامل بها كل فرد من أفراد مجتمعنا المحلي مع قضية اللاجئين الأوكرانيين"، مستطرداً "لقد بذلت هذه البلدة قصارى جهدها من أجل الاستجابة الفورية للحالة الطارئة التي واجهتها".

ومن جهته، يوضح مدير الوكالة الوطنية لإدارة الأصول المحجوزة، برونو كوردا، أن تحويل  الممتلكات المصادرة يعطي ثمة رسائل رمزية إلى أولئك المتورطين في الجريمة المنظمة، وكذلك إلى أفراد المجتمع.

يقول كوردا: إن ما جرى هو إعادة الممتلكات إلى المجتمع الذي هو من دفع الثمن، وكان ضحية للنشاط الإجرامي، كما أن ثمة رسالة أخرى فحواها أن هذا العقار الذي كانت تنطلق منه العمليات الإجرامية، بات الآن يقدم خدمة اجتماعية لأناسٌ هم في أمسّ الحاجة إليها.