المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

صندوق النقد الدولي: وقف إمدادات الغاز الروسي سيدفع بعض الدول الأوروبية نحو الركود

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei
محطة استقبال الغاز لخط أنابيب "نورد ستريم 1" في لوبمين، ألمانيا، 11 يوليو ، 2022.
محطة استقبال الغاز لخط أنابيب "نورد ستريم 1" في لوبمين، ألمانيا، 11 يوليو ، 2022.   -   حقوق النشر  AP Photo

سيؤدي الوقف التام لإمدادات الغاز الروسي إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي لدول الاتحاد الأوروبي الأكثر ضعفاً، والدفع بها نحو الركود الاقتصادي، هذا ما حذّر منه تقرير نشره صندوق النقد الدولي، اليوم الثلاثاء.

ووسط تكهنات بأن يبقي الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على خط أنابيب "نورد ستريم1" مغلقاً بعد الانتهاء هذا الأسبوع من أعمال الصيانة السنوية الروتينية الخاصة به، يقول التقرير: إن أوروبا تفتقر إلى خطة شاملة لمواجهة النقص في إمدادات الغاز، وارتفاع أسعار الطاقة، وتأثيرهما على معدّلات النمو.

ويرجّحُ صندوق النقد الدولي، ومقرّه واشنطن، أن تكون معاناة المجر وسلوفاكيا وجمهورية التشكيك، من جراء الوقف التام لإمدادات الغاز الروسي، أشد وطأة، بالمقارنة مع معاناة الأعضاء الآخرين في الاتحاد الأوروبي، لكنّه أكد أن إيطاليا وألمانيا والنمسا ستعاني هي أيضاً من تداعيات ذلك.

ويعتمد الاتحاد الأوروبي على روسيا فيما يصل إلى 40 بالمئة من احتياجاته من الغاز قبل الحرب، وتزيد النسبة إلى 55 بالمئة في حالة ألمانيا، مما أحدث فجوة كبيرة لسد سوق الغاز العالمي الذي يعاني نقصا بالفعل.

ويثير احتمال حدوث الوقف التام لإمدادات الغاز الروسي، مخاوف من آثار اقتصادية سلبية تتجلى في معدّلات التضخم والنمو والناتج القومي الإجمالي، ويقول مسؤولو صندوق النقد الدولي في التقرير الذي نُشر على الشبكة العنكبوتية: "فيما يسارع صنّاع السياسة إلى التحرك، فإنهم يفتقرون إلى خطط لإدارة (هذا التحرك) والتقليل من آثاره (السلبية)".

ووفقاً للتقرير، فإن بلدان وسط وشرق أوروبا، الأكثر تضرراً، يتهددها خطر حدوث نقص في إمدادات الغاز قد تصل إلى 40 بالمائة، الأمر الذي سيقلص حجم الناتج المحلي الإجمالي لديها بنسبة قد تصل إلى 6 بالمائة.

ويرى التقرير أنه يمكن للدول الأوروبية التخفيف من الآثار السلبية لوقف إمدادات الغاز الروسي "من خلال تأمين مصادر بديلة لإمدادات الطاقة، والتخفيف من اختناقات البنية التحتية، وحثّ السكّان والمؤسسات والشركات على ترشيد استهلاك الطاقة، وتوسيع اتفاقيات التضامن بين البلدان لتشارك الغاز".

ويقول صندوق النقد الدولي إن البنية التحتية للطاقة في أوروبا والإمدادات العالمية قد تكيفت، لغاية الآن، مع انخفاض في شحنات الغاز الروسي وصلت نسبته 60 بالمائة منذ شهر حزيران/يونيو من العام الماضي.

وأدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعات نمو الاقتصاد العالمي إلى 3.6 بالمائة لهذا العام، وسيعلن عن مزيد من التخفيض في وقت لاحق من هذا الشهر.

وكان إجمالي استهلاك الغاز انخفض في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري بنسبة 9 بالمائة مقارنة مع المدّة ذاتها في العام السابق، علماً أن أوروبا عوّضت نقص الغاز الروسي بإمدادات بديلة، لا سيما الغاز الطبيعي المسال، الذي يتم الحصول عليه من الأسواق العالمية.

ويقول صندوق النقد الدولي: "يمكن إدارة تخفيض يصل إلى حدود الـ70 بالمائة للغاز الروسي على المدى القصير من خلال الحصول على إمدادات بديلة في ظل انخفاض الطلب على النفط والغاز جراء ارتفاع الأسعار"، لكنّ التقرير يشير إلى أن الخيارات قد تكون أقل بكثير في حال تمّ فرض إغلاق كامل للغاز الروسي. 

ويلفت صندوق النقد الدولي الانتباه إلى أنه في حال الوقف التام للغاز الروسي، فقد يشهد الاتحاد الأوروبي انخفاضاً في إجمالي الناتج القومي بنسبة قد تصل إلى حدود الـ3 بالمائة خلال الأشهر الـ 12 المقبلة، لكنّ بلداناً مثل السويد والدنمارك واليونان، قد تكون بمنأى عن ذلك، أما إيطاليا، وبالنظر إلى اعتمادها الكبير على الغاز في إنتاج الكهرباء، فقد يصل معدّل انخفاض ناتجها القومي إلى حدود الـ5 بالمائة.

ويجدر بالذكر أن شركة غازبروم الروسية أبلغت زبائنها في أوروبا أنها لا يمكنها ضمان إمدادات الغاز بسبب ظروف "استثنائية"، وهو ما يزيد المخاطر وسط إجراءات اقتصادية انتقامية بين موسكو والغرب بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، وذلك حسب رسالة مؤرخة في 14 تموز/يوليو الجاري، اطلعت عليها رويترز.

المصادر الإضافية • الغارديان