المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أوكرانيا وروسيا توقعان اتفاقًا بشأن تصدير الحبوب العالقة في موانئ البحر الأسود

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو ووزير الدفاع التركي خلوصي أكار خلال اجتماعهما في اسطنبول، تركيا، الجمعة 22 يوليو / تموز 2022.
وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو ووزير الدفاع التركي خلوصي أكار خلال اجتماعهما في اسطنبول، تركيا، الجمعة 22 يوليو / تموز 2022.   -   حقوق النشر  Vadim Savitsky/Russian Defense Ministry Press Service

وقّعت أوكرانيا وروسيا، الجمعة، في اسطنبول اتفاقًا مع تركيا والأمم المتحدة بشأن تصدير الحبوب الأوكرانية العالقة في موانئ البحر الأسود، في مواجهة مخاطر المجاعة التي تهدد عددًا كبيرًا من دول العالم، بينما تَواصَل القصف في شرق أوكرانيا وجنوبها.

ووقّع طرفا النزاع بالأحرف الأولى نصّين متطابقين لكن منفصلين، بناء على طلب الأوكرانيين الذين رفضوا توقيع أيّ مستند مع الروس.

وجرى توقيع هذا الاتفاق المهمّ الذي تمّ التفاوض بشأنه بصعوبة برعاية الأمم المتحدة وأنقرة، في قصر دولما بهجة في اسطنبول، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

ورأى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الجمعة أن الأمم المتحدة مسؤولة عن احترام الاتفاق حول تصدير الحبوب الأوكرانية. وقال في كلمته المصورة اليومية "الجميع يعلم أن روسيا يمكن أن تمارس استفزازات وتحاول تشويه صدقية الجهود الأوكرانية والدولية. لكننا نثق بالأمم المتحدة. مسؤوليتهم الآن أن يضمنوا احترام الاتفاق".

بُعيد التوقيع، أعلن وزير الخارجية الأوكراني دميتري كوليبا أن بلاده تثق بالأمم المتحدة وليس بروسيا، بينما أكد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن الظروف متوافرة لتنفيذ الاتفاق "في الأيام المقبلة".

شكر غوتيريش من جانبه، روسيا وأوكرانيا اللتين "تجاوزتا انقساماتهما لإفساح المجال لمبادرة في خدمة الجميع"، مضيفا أن هذا الاتفاق "غير المسبوق" ينبغي الآن أن "يُطبّق بالكامل".

بدوره، تمنى إردوغان أن يسمح هذا الاتفاق "بتعزيز الأمل بوضع حدّ لهذه الحرب" التي تدور رحاها منذ خمسة أشهر في إحدى المناطق الأكثر خصوبة في أوروبا، في بلدين من أكبر الدول المنتجة للحبوب في العالم.

ودعت الولايات المتحدة الجمعة روسيا إلى تنفيذ "سريع" للاتفاق حول تصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي "ننتظر أن يبدأ تنفيذ اتفاق اليوم سريعًا للحؤول دون غرق الأشخاص الأكثر هشاشة في العالم، في انعدام أمن وسوء تغذية أكبر".

وكتب وزير خارجية الاتحاد الاوروبي، جوزيب بوريل، من جهته على تويتر أن "اتفاق اسطنبول خطوة في الاتجاه السليم. ندعو الى تنفيذه سريعًا".

واعتبرت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس أنه "للسماح بعودة مستدامة للأمن في العالم والاستقرار الاقتصادي، ينبغي على (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين وضع حد للحرب والانسحاب من أوكرانيا".

وكانت الولايات المتحدة رحّبت الخميس بالتقدم المحرز في اسطنبول، مندّدةً باستخدام روسيا "المواد الغذائية سلاحا".

وأبرز بند ينصّ عليه الاتفاق هو إقامة "ممرات آمنة" من شأنها السماح بعبور السفن التجارية في البحر الأسود، وقد تعهّدت موسكو وكييف "عدم مهاجمتها"، وفق قول مسؤول أممي.

سيكون الاتفاق صالحًا لمدة "120 يومًا" أي أربعة أشهر، وهي المدة اللازمة لإخراج نحو 25 مليون طن من الحبوب المكدّسة في الصوامع الأوكرانية في حين يقترب موعد موسم حصاد جديد.

إلا أن المفاوضين تخلّوا عن إزالة الألغام من البحر الأسود (التي كان الأوكرانيون بشكل أساسي قد زرعوها لحماية سواحلهم). وبررت الأمم المتحدة الأمر بأن "إزالة الألغام ستستغرق وقتًا طويلًا" مضيفةً أن "طيارين أوكرانيين" سيفتحون الطريق أمام سفن الشحن في المياه الإقليمية.

وأبدت تركيا استعدادها للمساعدة في إزالة الألغام في هذه المنطقة البحرية، فيما تعهّدت روسيا بأنها "لن تستغلّ تنظيف هذه الموانئ (الأوكرانية) من الألغام وتشغيلها".

ستُجرى في اسطنبول عمليات تفتيش للسفن المغادرة والمتجهة إلى أوكرانيا، بهدف تبديد مخاوف روسيا التي تريد ضمانات بأن سفن الشحن لن تجلب أسلحة إلى الأوكرانيين.

قبل ساعات من توقيعه، اعتبر الكرملين أن هذا الاتفاق "مهمّ جدًا".

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن "الأمر يتعلق بكمية قليلة نسبيًا من الحبوب الأوكرانية، لكن من المهم جدًا أن تصل هذه الحبوب إلى الأسواق الدولية".

واعتبر أيضًا أنه ينبغي "السماح للأسواق بتلقي كميات إضافية من الأسمدة والحبوب" الروسية التي تعرقل العقوبات الغربية تصديرها.

وقال الناطق باسم الخارجية الأوكرانية أوليغ نيكولينكو لوكالة فرانس برس مساء الخميس إن "الوفد الأوكراني لن يدعم سوى الحلول التي تضمن أمن المناطق الجنوبية من أوكرانيا، وموقفا قويا للقوات المسلحة الأوكرانية في البحر الأسود والتصدير الآمن للمنتجات الزراعية الأوكرانية".

لكن في الجنوب الأوكراني، لا يزال المزارعون يشككون. واعتبر ميكولا زافيروخا وهو مزارع في المنطقة ينتظر إمكان تصدير نحو 13 ألف طنّ من الحبوب، أن اتفاق اسطنبول "يعطي قليلًا من الأمل" لكنه أضاف أنه "لا يمكن الوثوق بروسيا، هذا ما أثبتته سنة بعد سنة".

في الغضون أكد رئيس الوزراء البريطاني المستقيل بوريس جونسون لزيلينسكي، الجمعة، أن دعم بريطانيا لأوكرانيا لن يضعف بصرف النظر عن هوية خلفه، وفق داونينغ ستريت.

وقالت متحدثة باسم داونينغ ستريت إن "بوريس جونسون شدّد على عزم المملكة المتحدة المستمر على دعم شعب أوكرانيا وأكد أن هذا التصميم لن يتزعزع أيًا يكُن رئيس الوزراء البريطاني المقبل".

عسكريًا، أعلنت الولايات المتحدة الجمعة مساعدة جديدة لأوكرانيا بقيمة 270 مليون دولار، تشمل خصوصا أربع منظومات مدفعية جديدة عالية الدقة من طراز "هيمارس".

بذلك، تكون واشنطن زودت كييف ما مجموعه عشرون وحدة من قاذفات الصواريخ المذكورة التي يمكن حملها على مدرّعات خفيفة. وتشمل الشحنة الجديدة أيضا 500 مسيّرة هجومية من طراز "فينيكس غوست" وفق ما أورد جون كيربي، المتحدث باسم البيت الأبيض للقضايا الاستراتيجية.

في هذه الأثناء، تواصل القوات الروسية عمليات قصف لا هوادة فيها على منطقة دونيتسك في الشرق والتي ركزت هجومها عليها في الأشهر الأخيرة.

وسجلت الرئاسة الأوكرانية الجمعة "مقتل خمسة أشخاص وإصابة 10 في المنطقة خلال الـ24 ساعة الماضية".

من جانبها، أعلنت سلطات المنطقتين الانفصاليتين المواليتين لموسكو في حوض دونباس أنها حظرت محرك غوغل، متّهمةً إياه "بالترويج للإرهاب والعنف ضد جميع الروس".

في الجنوب، تقول كييف إن القوات الروسية تقصف قرى على طول خط الجبهة في خيرسون حيث يحاول الجيش الأوكراني استعادة مناطق سيطرت عليها موسكو في أعقاب بدء الغزو في 24 شباط/فبراير.

واتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش غير الحكومية الجمعة الجيش الروسي بممارسة التعذيب والاحتجاز غير القانوني والإخفاء القسري لمدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرته في جنوب أوكرانيا.

وأعلن حاكم منطقة دونيتسك بافلو كيريلينكو على تطبيق تلغرام أن قصفًا روسيًا جديدًا على سلوفيانسك خلّف ثلاثة جرحى وألحق أضرارًا بستة مبان ومنازل عدة. وبحسب المعلومات الأولية، يتعلق الأمر بذخائر عنقودية.

إلى ذلك، قالت كييف إنّها ضربت موقعًا روسيًا بالقرب من محطة زابوريجيا للطاقة النووية الواقعة تحت سيطرة موسكو، باستخدام "طائرة بلا طيار انتحارية".

وكتب جهاز الاستخبارات العسكرية الأوكراني على فيسبوك إن الضربة "أصابت معسكرًا يضمّ خصوصا مركبة مزوّدة قاذفات صواريخ متعددة من نوع غراد. وقُتِل ثلاثة روس وجُرِح 12 آخرون".

المصادر الإضافية • أ ف ب