المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

دعوة الريسوني للزحف لضم الصحراء الغربية وموريتانيا وتندوف الجزائرية تثير غضب الجيران

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
الحدود المغربية الجزائرية المغلقة، بالقرب من وجدة، المغرب، الجمعة 5 نوفمبر 2021.
الحدود المغربية الجزائرية المغلقة، بالقرب من وجدة، المغرب، الجمعة 5 نوفمبر 2021.   -   حقوق النشر  Mosa'ab Elshamy/AP.

أثارت تصريحات رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أحمد الريسوني، الأخيرة موجة من الغضب والاستنكار في الجزائر وموريتانيا، دفعت بالبعض إلى إطلاق حملة إلكترونية للمطالبة بإقالته من منصبه في الاتحاد.

وجاءت تصريحات الريسوني خلال مقابلة تلفزيونية مع إحدى وسائل الإعلام، الإثنين، تطرق فيها إلى "استعداد المغاربة والعلماء والدعاة في المغرب للجهاد بالمال والنفس (...) والزحف بالملايين إلى مدينة تندوف الجزائرية، إذا طلب العاهل المغربي ذلك".

وردا على أسئلة موقع "بلانكا بريس" الإخباري المغربي، علق الريسوني على قضية الصحراء قائلا إن "ما يؤمن به قطعا هو أن الصحراء وموريتانيا تابعتان للمملكة".

**غضب جزائري ـ موريتاني

عبر السياسي الجزائري ورئيس حركة البناء الوطني، عبد الله بن قرينة، عن استيائه من تصريحات الريسوني التي اعتبرها "مثيرة للفتن بين الشعوب".

وقال في بيان للحركة أن هذه التصريحات "صدمت مشاعر الجزائريين، وكثيرا من شعوب المنطقة المغاربية كالموريتانيين والصحراويين"، واصفا أسلوبه بـ"الاستهتاري المثير وغير المسؤول والمتطاول على سيادة الدول وكرامة شعوبها". 

كما أدان التجمع الوطني الديمقراطي "التصريحات الحقودة والتحريضية" التي أطلقها الريسوني "بحق الجزائر والصحراء الغربية وموريتانيا"، على حد قوله.

بدورها، عبرت المذيعة الجزائرية كريمة زيادة عن استيائها من تصريحات الريسوني "المثيرة للفتنة والداعية إلى الاقتتال بين الشعوب"، مشيرة إلى أن خطاب ملك المغرب محمد السادس الأخير أعلن فيه نيته "إقامة علاقات طبيعية مع الجزائر".

وكتب الوزير الموريتاني السابق، محمد أمين، في منشور بصفحته على فيسبوك أن "كلام الريسوني لا يعبر إلا عن شخص الريسوني، فالمغرب وموريتانيا لديهما علاقات مبنية على الاحترام المتبادل".

تأييد الريسوني

تفاعل عدد من رواد منصات التواصل الاجتماعي مع ما قاله رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، معربين عن دعهم الكامل لتصريحاته من خلال دعائم تاريخية وتداول وسم #الريسوني_يمثلني.

واستذكر بعضهم مقطعا مصورا لخطاب الملك محمد الخامس في فبراير 1958 خلال زيارته لمحاميد الغزلان، وهي مدينة صغيرة في جنوب المغرب تتبع إقليم زاكورة، ذكر فيه أن قبائل بلاد شنقيط، موريتانيا حاليا، جددت بيعتهم للنظام الملكي في المغرب وتشبثهم بـ"المغرب الموحد".

وذهب آخرون إلى استرجاع "دلائل" من التاريخ تثبت مغربية المناطق التي أشعلت هذا الجدل بين المغرب وموريتانيا والجزائر، بما في ذلك مقرر دراسي يظهر المناطق المغربية التي كانت تحت الاستعمار الإسباني في سبعينيات القرن الماضي. ويظهر في القائمة: وادي الذهب وشنقيط (موريتانيا) وصحراء الجنوب والسودان الغربي ومدينتي سبتة ومليلية.

**الاتحاد.. لا يتحمل المسؤولية
**

وبعد الجدل الواسع الذي أثارته تصريحات الريسوني، قال الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الدكتور علي القره داغي، إن الاتحاد "لا يتحمل تبعات تصريحات الشيخ الدكتور الريسوني وهو رئيس الاتحاد".

وأضاف أن "الاتحاد له دستوره الذي ينص على أن المقابلات والمقالات للرئيس أو الأمين العام لا تمثل الاتحاد، وإنما تسند إلى قائلها فقط".

وعند سؤاله عن موقف الاتحاد الرسمي حول الجزائر وموريتانيا، أكد داغي أن الاتحاد يحترم سيادة الدول العربية والإسلامية، و"يدعو الى المصالحة الشاملة والحوار وتجريم القتال بين المسلمين ودوله". 

رد الريسوني.. تبرير أم توضيح؟

قال أحمد الريسوني، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في بيان نشره على موقعه الرسمي على الإنترنيت إن "استقلال موريتانيا اعترض عليه المغرب لعدة سنين، لأسباب تاريخية، ثم اعترف به، وأصبحت موريتانيا إحدى الدول الخمس المكونة لاتحاد المغرب العربي".

وتابع "مما لا يحتاج إلى تأكيد، ولكني لا أملُّ من تكراره والاعتزاز به، أنني لا تفريق عندي ولا مفاضلة بين مغربي وجزائري، أو مغربي وموريتاني، أو مغربي وتونسي، أو مغربي وليبي؛ بل المسلمون كلهم إخوتي وأحبتي، وللقرابة والجيرة زيادة حق".

وأوضح الريسوني أنه يؤمن "أن الحرب لن تأتي بحل أبدا؛ ولكنها تأتي بالدمار والخراب والاستنزاف للجميع، وتأتي بمزيد من التمزقات الداخلية والتدخلات الأجنبية".

وختم قائلا "لأجل ذلك دعوت إلى السماح للعلماء والدعاة المغاربة، ولعموم المغاربة، بالعبور إلى مدينة تندوف ومخيماتها، للتواصل والتحاور والتفاهم مع إخوانهم المغاربة الصحراويين المحجوزين هناك، حول الوحدة والأخوة التي تجمعنا، وحول عبثية المشروع الانفصالي الذي تقاتل لأجله جبهة البوليساريو، مسنودة وموجهة من الجيش الجزائري".