شارل ميشال ودي كرو ينتقدان إجراءات الاتحاد الأوروبي بشان أزمة الطاقة

Access to the comments محادثة
بقلم:  Adel Dellal
رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراجي، رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين
رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراجي، رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين   -  حقوق النشر  Olivier Matthys

قال رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال ورئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو، إن استجابة الاتحاد الأوروبي إلى أزمة الطاقة المتفاقمة جاءت متأخرة للغاية.

وانتقد الزعيمان في بيانين منفصلين ما اعتبروه رد فعل بطيئًا لارتفاع فواتير الكهرباء، الأمر الذي يضع المستهلكين، والشركات تحت ضغوط مالية، مما يثير مخاوف من شلل صناعي واسع النطاق وإفلاس. قال ميشال في مقابلة مع العديد من وسائل الإعلام الدولية: "لا يوجد يوم نضيعه ... علينا معالجة نعالج مسألة سقف الأسعار".

واعتبرت تعليقات شارل ميشال على أنها انتقاد مباشر للمفوضية الأوروبية برئاسة أورسولا فون دير لاين والتي سبق وأن وعدت بالكشف عن مقترح لمعالجة الأزمة.

النقاش الأيديولوجي حول الأدوات ليس كافيا. نحن بحاجة إلى مقترحات ملموسة وقابلة للتنفيذ على الطاولة من أجل تحقيق ذلك

حدّ أقصى لواردات الغاز

وقال ميشال: "هذا ليس بجديد، نحن لا نبدأ هذا النقاش اليوم ... وهذا هو السبب في أننا دعونا المفوضية عدة مرات في الماضي لطرح مقترحات ملموسة على الطاولة لمساعدة الدول الأعضاء على اتخاذ القرار".

قدمت سلسلة من الوثائق الموقعة من قبل إدارة الطاقة بالمفوضية ولكن لم يتم المصادقة عليها رسميا من قبل فريقها القانوني، في الأيام الأخيرة بعض الإجابات "الأولية"، بما في ذلك حد أقصى لسعر الإيرادات الفائضة التي يحصل عليها المنتجون من غير الغاز (مصادر الطاقة المتجددة، والطاقة النووية، الفحم) وخطة لخفض الطلب على الكهرباء تدريجيا.

أثارت فون دير لاين أيضا إمكانية فرض حد أقصى على مستوى الاتحاد الأوروبي لواردات الغاز الروسي، رغم أن مسؤولي الاتحاد الأوروبي حذروا من أن هذا الإجراء قد يدفع روسيا للرد وتعليق التدفقات تماما. ومن المقرر أن تناقش الدول الأعضاء الأفكار يوم الجمعة خلال اجتماع استثنائي لوزراء الطاقة. ومن المتوقع أن يطرح الممثلون مقترحاتهم على طاولة المفاوضات. وقال ميشال: "النقاش الأيديولوجي حول الأدوات ليس كافيا. نحن بحاجة إلى مقترحات ملموسة وقابلة للتنفيذ على الطاولة من أجل تحقيق ذلك".

"الأمر استغرق وقتا طويلا"

وقد ردد الليبرالي ألكسندر دي كرو تعليقات ميشال، الذي دفع منذ شهور للتدخل في السوق من أجل "فصل" سعر الغاز عن فاتورة الكهرباء النهائية. وقال دي كرو في اجتماع مع دبلوماسيين بلجيكيين: "كان من الممكن أن يؤدي اتخاذ إجراء حاسم على المستوى الأوروبي في الربيع إلى الحد من تلوث سوق الكهرباء". وأضاف: "كان يجب أن يتم ذلك في وقت سابق ، ومن المؤسف أن الأمر استغرق وقتًا طويلاً". وقد أشار دي كرو إلى قواعد التسعير الهامشي التي تحكم اليوم سوق الكهرباء المتحرر في الاتحاد الأوروبي.

بموجب هذا النظام، فإن جميع منتجي الكهرباء من طاقة الرياح والطاقة الشمسية إلى الوقود الأحفوري، يقدمون عطاءات بالسوق ويقدمون الطاقة وفقا لتكاليف إنتاجهم. يبدأ العطاء من أرخص المصادر، مصادر الطاقة المتجددة، وينتهي بأغلى المصادر، في هذه الحالة: الغاز.

نظرًا لأن معظم دول الاتحاد الأوروبي لا تزال تعتمد على الغاز لتلبية جميع متطلباتها من الطاقة فإن السعر النهائي للكهرباء يتم تحديده حتمًا عن طريق الغاز، حتى لو ساهمت المصادر النظيفة والأقل ثمنا أيضا في المزيج الإجمالي.

لقد أدت درجات الحرارة المرتفعة في الصيف والجفاف المستمر والنقص في الإنتاج النووي إلى زيادة الدور الذي يلعبه الغاز لإبقاء الأضواء مضاءة في جميع أنحاء دول الاتحاد. 

قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التي أصبحت تتحدث بشكل متزايد عن إصلاح السوق: "نحتاج إلى نموذج سوق جديد للكهرباء يعمل حقًا ويعيدنا إلى التوازن".

يقول خبراء الطاقة إن التسعير الهامشي كان جيدا حتى اندلاع الحرب وأن أي تدخل يجب أن يكون مستهدفًا ومحدودًا بفترة زمنية. ويقولون إن توفير الطاقة يظل أفضل وسيلة لمعالجة الأزمة الحالية.

"تعقيد شديد"

وردا على سؤال حول انتقادات شارل ميشال، رفض متحدث باسم المفوضية الأوروبية التعليق وقال إن العمل جار قبل الاجتماع الاستثنائي المقرر يوم الجمعة.

"مع الأخذ بعين الاعتبار التعقيد الشديد لموضوع الطاقة على هذا النحو، والحساسيات عندما يتعلق الأمر بضمان أن تؤدي تدخلاتنا إلى النتائج الصحيحة، فمن الواضح أن العمل كان مطلوبا قبل أن نتمكن من وضع اللمسات الأخيرة على اقتراحنا"، قال إريك مامر، المتحدث الرسمي باسم رئيسة المفوضية الأوروبية.

مامر أضاف: "ما سنطرحه للمناقشة سيكون أكثر فائدة لأننا أخذنا الوقت لتحليل جميع الأبعاد المختلفة لهذه القضية".

وبعد ساعات من رد مامر، شاركت أورسولا فون دير لاين على تويتر معاينة لمقترحات الطاقة القادمة ، بما في ذلك المساعدة المالية لمنتجي الكهرباء، الذين يواجهون تحديات السيولة.

من المقرر أن تلقي فون دير لاين خطابها السنوي عن حالة الاتحاد في الـ 14 سبتمبر-أيلول حيث من المتوقع أن تكشف عن مزيد من التفاصيل حول التدابير الاستثنائية. لكن من غير الواضح معرفة نسبة الإرتياح التي يمكن أن تقدمها هذه الحلول بمجرد تنفيذها.

وفي مسودتها المسربة، حذرت المفوضية الأوروبية من أن أسعار الطاقة سوف تظل مرتفعة لبقية العام و"حتى 2024-2025، وإن كان بدرجة أقل". وتقول الوثيقة: "لن تعيد [الإجراءات] أسعار الطاقة إلى مستويات ما قبل الأزمة أو تزيل التأثيرات الهامة للأزمة على كل من التضخم والاقتصاد الأوروبي ككل".