المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

موجة اقتحام للبنوك اللبنانية مع سعي المودعين للحصول على أموالهم

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
مصدر أمني: القبض على مسلح اقتحم بنكا في لبنان لاستعادة مدخراته
مصدر أمني: القبض على مسلح اقتحم بنكا في لبنان لاستعادة مدخراته   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من تيمور أزهري وليلى بسام

بيروت (رويترز) – اقتحم مودعون خمسة بنوك لبنانية يوم الجمعة للمطالبة باستعادة مدخراتهم المجمدة في النظام المصرفي، في استمرار لموجة من الاقتحامات هذا الأسبوع مدفوعة بحالة إحباط بسبب الانهيار المالي المتفاقم دون نهاية تلوح في الأفق.

وتم اقتحام سبعة بنوك في المجمل منذ يوم الأربعاء في لبنان، حيث تمنع البنوك التجارية معظم المودعين من السحب من مدخراتهم منذ تفجر أزمة اقتصادية قبل ثلاث سنوات، مما جعل العديد من السكان غير قادرين على دفع تكلفة أساسيات الحياة.

وفي صباح يوم الجمعة، دخل رجل تم تعريفه باسم عبد الرحمن سوبرة بنك لبنان والمهجر (بلوم) في منطقة الطريق الجديدة في بيروت للمطالبة بمدخراته، حسبما قال المصرف في بيان أرسله إلى رويترز.

وسلم الرجل مسدسه لقوات الأمن في وقت لاحق، لكنه قال لرويترز إنه بقي متحصنا داخل فرع البنك حتى بعد حلول الليل وواصل التفاوض مع مسؤولي البنك لسحب مدخراته التي تبلغ 300 ألف دولار نقدا.

وغادر سوبرة البنك بعد ذلك دون أن يحصل على أي أموال بناء على اتفاق بوساطة شيخ من الشخصيات المؤثرة، وفقا لوسائل إعلام محلية. ولم يتم احتجاز سوبرة.

وقال لرويترز “أنا دخلت للبنك لأخذ مصرياتي ومعتصم داخل البنك، قاعد ثلاثة (أو) أربعة (أو) خمسة أيام (أو) شهر”.

وأضاف أنه رفض عرضا من البنك للحصول على جزء من مدخراته بالعملة اللبنانية المنهارة.

وتابع “أنا قاعد ما رح أتحرك أبدا حتى أستعيد وديعتي”.

وتعالت على مدار يوم الجمعة الهتافات المساندة لسوبرة من جانب حشد كبير خارج البنك، ومن بينهم بسام الشيخ حسين الذي نفذ أول اقتحام لبنك في لبنان في أغسطس آب ليحصل على مدخراته من مصرفه، الذي أسقط الاتهامات ضده.

وقال حسين، الذي حصل على حوالي 30 ألف دولار من مدخراته التي تبلغ 200 ألف دولار، إن هذه الحوادث ستتكرر طالما كانت هناك أموال في الداخل، مضيفا أن الناس ليس لديها أي حل آخر.

* “النظام المصرفي هو وصرمايتي سوا”

ووصفت “رابطة المودعين“، والتي تم تكوينها للدفاع عن حق المودعين في استرداد أموالهم، عمليات اقتحام البنوك يوم الجمعة بأنها “انتفاضة المودعين لحقوقهم كردة فعل طبيعية ومحقة على عدوان المصارف بالسطو على مدخراتهم وودائعهم”.

وأعلنت جمعية مصارف لبنان إغلاق البنوك ثلاثة أيام بسبب المخاوف الأمنية المتزايدة وحثت الحكومة على إقرار القوانين اللازمة للتعامل مع الأزمة.

وكانت السلطات بطيئة في تمرير الإصلاحات التي قد تمكنها من الوصول إلى ثلاثة مليارات دولار من صندوق النقد الدولي لتخفيف الأزمة.

ومن بين القوانين المنتظرة قانون ضوابط رأس المال، الذي ما زال قيد المناقشة من قبل البرلمان. وفي غيابه، فرضت البنوك قيودا أحادية على معظم المودعين، وسمحت لهم باسترداد مبالغ محدودة كل أسبوع بالدولار الأمريكي أو الليرة اللبنانية.

وتقل قيمة السحوبات بالليرة اللبنانية، إذ فقدت العملة المحلية أكثر من 95 بالمئة من قيمتها منذ عام 2019، واقتربت من مستوى منخفض جديد عند حوالي 38 ألفا مقابل الدولار هذا الأسبوع.

وتقول البنوك إنها تسمح بعمليات سحب استثنائية للحالات الإنسانية بما في ذلك مدفوعات الرعاية الصحية لكن المودعين يقولون إن البنوك لم تلتزم بذلك.

وانتهت عمليات الاقتحام الأربع الأخرى يوم الجمعة بحصول منفذيها على ما مجموعه 60 ألف دولار من أرصدتهم. وتم القبض على معظم منفذي عمليات الاقتحام فيما اختبأ أحدهم.

وفي الحادث الأول يوم الجمعة، قال مصدر أمني إن الرجل الذي اقتحم بنك بيبلوس في مدينة الغازية تمكن من استرداد جزء من أمواله قبل اعتقاله، مضيفا أنه من المعتقد أن السلاح الذي كان بحوزته لعبة.

ولم يتسن الوصول إلى المسؤولين في بنك بيبلوس للتعليق.

وفي حادث آخر، دخل مسلح بمسدس خرطوش أحد فروع بنك لبنان والخليج في منطقة الرملة البيضاء في بيروت لاستعادة مدخرات تقدر بنحو 50 ألف دولار، حسبما قال موظف في البنك.

ودخل جواد سليم الفرع صباح يوم الجمعة، وقال شقيقه لوسائل إعلام محلية إنه بحلول الليل اتفق مع البنك على المغادرة ومعه 15 ألف دولار وشيك بقيمة 35 ألف دولار.

واحتجزته قوات الأمن لكن لم يتضح على الفور ما هي التهم التي ستوجه إليه.

وقال محمد إسماعيل الموسوي عبر الهاتف إنه اقتحم البنك اللبناني الفرنسي بمسدس مزيف ونجح في الحصول على 20 ألف دولار نقدا من حسابه.

وأبلغ رويترز “النظام المصرفي يللي عم يضحك علينا هو وصرمايتي سوا (سواء)” مضيفا أنه سيختبئ.

وفي الواقعة الخامسة بعد ظهر الجمعة، قال مصدر في قطاع البنوك لرويترز إن رجلا أطلق النار في أحد فروع بنك ميد بينما كان يسعى للوصول إلى مدخراته.

وأوضح المصدر أن الرجل هو أحد أفراد قوات الأمن اللبنانية ولم يكن هناك أي بلاغات عن إصابات، مضيفا أنه تمكن من الحصول على 25 ألف دولار من حسابه.

وقال المصدر إن الرجل سلم المال لوالدته واعتقلته قوات الأمن بعد ذلك.

وجاءت حوادث الجمعة في أعقاب واقعتين أخريين في العاصمة بيروت وفي بلدة عاليه يوم الأربعاء تمكن خلالهما مودعون من استرداد جزء من أموالهم بالقوة باستخدام مسدسات لعبة كان يعتقد خطأ أنها أسلحة حقيقية.

وحثت جمعية مصارف لبنان السلطات يوم الخميس على محاسبة المتورطين في اعتداءات لفظية وجسدية على البنوك وقالت إن البنوك نفسها لن تتساهل.