الهجرة غير الشرعية تؤرق تونس وتستنزف مواردها

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
مهاجرون من تونس وليبيا يصلون على متن قارب حرس الحدود الإيطالي (خفر السواحل) في جزيرة بيلاجي الإيطالية في لامبيدوزا، 1 أغسطس، 2020.
مهاجرون من تونس وليبيا يصلون على متن قارب حرس الحدود الإيطالي (خفر السواحل) في جزيرة بيلاجي الإيطالية في لامبيدوزا، 1 أغسطس، 2020.   -   حقوق النشر  ALBERTO PIZZOLI/AFP

يوجه عنصر من خفر السواحل التونسية في عرض البحر أوامره "هذا التنبيه الأخير، توقفوا" خلال واحدة من العديد من عمليات الاعتراض اليومية للمهاجرين غير القانونيين المتجهين نحو السواحل الأوروبية والذين لا ييأسون من تكرار المحاولة.

انطلق بهم القارب من محافظة صفاقس، في شرق وسط البلاد، في اتجاه السواحل الإيطالية، لكن المهاجرين الذين تزنروا بإطارات مطاطية سوداء انصاعوا لأوامر خفر السواحل خلال عمليات المراقبة التي رافقهم خلالها فريق من وكالة فرانس برس على متن باخرة "نسر 35".

أعلنت ايطاليا التي تبعد أقل من 200 كلم عن السواحل التونسية، في ايّار/مايو 2021 عن اتفاق مع السلطات التونسية لمدها بمساعدات اقتصادية مقابل تعزيز عمليات اعتراض المهاجرين ومنعهم من الوصول إلى السواحل الأوروبية.

تصعد فاطيم (18 عاما) وهي من ساحل العاج على متن مركب خفر السواحل مع 25 مهاجراً آخرين تم توقيفهم وتقول "لا أريد البقاء في تونس الحياة هنا صعبة".

تؤكد المهاجرة أنها عملت في خدمة المنازل خلال مكوثها في تونس لتتمكن من ادخار وجمع 4 آلاف دينار (1250 يورو) دفعتها لمهرِّب مقابل المشاركة في محاولة للعبور بحراً.

Giuseppe Giglia/AP2011
مهاجرون يأخذون قسطًا من الراحة في جزيرة لامبيدوزا الصغيرة بإيطالياGiuseppe Giglia/AP2011

كانت إيديا سو، الغينية البالغة من العمر 26 عاماً وتعاني من تبعات سكتة دماغية، ضمن مجموعة أخرى تم اعتراض قارب مطاطي كانت عليه. وتؤكد إيديا أنها أنفقت ما يعادل 1500 يورو للوصول إلى السواحل الإيطالية مصطحبة طفلها البالغ من العمر ثلاثة أشهر.

خلال ليلة الاثنين-الثلاثاء فقط، شارك ما لا يقل عن 130 مهاجراً، جميعهم من دول إفريقية جنوب الصحراء، بمن فيهم قصر وأطفال، في أربع محاولات عبور تم احباطها قبالة سواحل صفاقس، وهي نقطة لانطلاق الرئيسية للمهاجرين من تونس.

"حلقة مفرغة"

لكن حال وصولهم إلى ميناء صفاقس يتم اطلاق سراح المهاجرين من جديد تبعا لقرارات الوكيل لعام للمحافظة.

يقول قائد الدورية الرائد إبراهيم فهمي "نحن في حلقة مفرغة. نبذل جهوداً هائلة لاعتقال هؤلاء المهاجرين فقط لإطلاق سراحهم، واثر ذلك سنجدهم خلال محاولات أخرى".

يؤكد غالبية المهاجرين الذين تم اعتراضهم من قبل خفر السواحل والذين قابلتهم وكالة فرانس برس أنهم بالفعل سيكررون محاولة العبور مرة أخرى. ويفصح الغيني علي البالغ من العمر عشرين عاما "إذا وجدت قارباً الآن سأغادر على الفور، لن أستسلم أبداً".

قبل ساعات من اعتراض القارب، فرقت الشرطة اكثر من مئة مهاجر تجمعوا في منطقة الحمايزية الساحلية التي تبعد نحو ثلاثين كلم عن صفاقس حيث كانوا ينتظرون منذ أسبوعين قوارب كان من المفترض أن تقلهم نحو السواحل الايطالية، وفقا لشهادات جمعتها فرانس برس.

وأجبر عناصر الشرطة الذين كان بعضهم مسلحاً المهاجرين على مغادرة المكان، وفقا لمراسلة فرانس برس.

ويُفيد مدير الحرس البحري في منطقة الوسط (صفاقس وقرقنة والمهدية) العميد صابر اليونسي فرانس برس أنه و"خلال هذا الصيف سجلنا رقماً قياسياً بلغ أكثر من 17 ألف مهاجر" خلال عمليات الاعتراض، ما يمثل "تقريباً الضعف مقارنة بالسنوات السابقة".

Daniele La Monaca/AP2007
متطوع، أعلى اليمين مرتدياً سترة حمراء، يتحدث إلى مجموعة من المهاجرين المحتملين لدخول مركز احتجاز أعيد افتتاحه في جزيرة لامبيدوزا الصقلية ، إيطاليا، فبراير 2011Daniele La Monaca/AP2007

"صناعة القوارب"

ويضيف "أصبحت صفاقس مركزاً (للهجرة غير القانونية)، بالرغم من كونها ليست الأقرب إلى الشواطئ الإيطالية، كما أن عمليات الابحار صعبة مقارنة بالمناطق الساحلية الأخرى".

شهدت منطقة صفاقس تطوراً في عمليات صناعة القوارب بشكل غير قانوني ما ساهم تبعا في تزايد أعداد "الحراّقة" وهم الوسطاء مهربو البشر في المنطقة.

تمر بتونس بأزمة اقتصادية وسياسية خانقة منذ سنوات وبدأت أعداد المهاجرين غير القانونيين تتزايد بمشاركة ليس فقط عاطلين عن العمل فيها بل أيضاً عائلات بأكملها وحتى كوادر.

تكشف أحدث الأرقام الرسمية اعتراض أكثر من 22500 مهاجر قبالة الساحل التونسية منذ بداية العام الحالي، بما في ذلك حوالي 11 ألفاً من جنسيات افريقيا جنوب الصحراء.

وخلال الفترة نفسها تم توقيف 536 مهربًا من بينهم 21 أجنبياً.

ويلفت اليونسي في مقابلة مع فرانس برس في ميناء صفاقس حيث تم تجميع عدد كبير من القوارب التي تم حجزها، "إذا تواصل هذا النسق فيمكن أن نصل إلى نقطة لا نعود معها قادرين على التحكم في الظاهرة".

وينبه المسؤول الأمني من أن وسائل تونس في مكافحتها للهجرة غير القانونية "بدأت في التدهور وبدأنا نواجه صعوبات في الصيانة. ... نحن بحاجة إلى مزيد من التعاون الدولي".

المصادر الإضافية • ا ف ب