حماس تستأنف علاقاتها مع سوريا لتعزيز حضورها بمحور "المقاومة"

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
الرئيس السوري بشار الأسد يلتقي رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية في دمشق - سوريا. 2006/12/04
الرئيس السوري بشار الأسد يلتقي رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية في دمشق - سوريا. 2006/12/04   -   حقوق النشر  وكالة الأنباء السورية سانا/أ ب

يرى محللون أن إعلان حركة حماس استئناف علاقاتها مع سوريا بعد قطيعة استمرت عقدا يؤشر الى قرار بتعزيز حضورها في "محور المقاومة" الذي تتزعمه إيران، مدفوعة بتطورات إقليمية عدة بينها التقارب التركي الإسرائيلي واتفاقات التطبيع بين إسرائيل ودول عربية.

وقالت حماس في بيان في أيلول/سبتمبر الماضي إن استئناف علاقاتها مع سوريا "خدمة لأمتنا وقضاياها العادلة"، وإنها "ماضية في بناء وتطوير علاقات راسخة مع سوريا".

وعزت الحركة الخطوة الى "التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة التي تحيط بقضيتنا وأمتنا" في إشارة ضمنية، وفق محللين، إلى تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين عدد من الدول العربية وإسرائيل واستئنافها بين إسرائيل وتركيا التي لجأ اليها عدد من قياديي حركة حماس بعد خروجهم من سوريا.

وقال مسؤول في حركة حماس فضّل عدم الكشف عن هويته إن "تقليص دور الحركة في تركيا وضعها أمام خيارين: إما الوقوف مع دول عربية وإسلامية لديها اتفاقات تطبيع للعلاقات مع إسرائيل أو البقاء في محور المقاومة" في مواجهة الدولة العبرية.

وفتحت إسرائيل وتركيا حقبة جديدة في علاقاتهما خلال الأشهر الأخيرة، وعاد السفيران الى البلدين بعد أن تمّ استدعاؤهما في 2018، إثر احتجاج أنقرة على مقتل متظاهرين فلسطينيين في قطاع غزة.

وأوضح المسؤول أن قرار استئناف العلاقات بين حماس وسوريا سبقه زيارات عدة "سرية وعلنية" لقادة كبار في الحركة التقوا مسؤولين سوريين، بوساطة من حزب الله اللبناني وإيران.

ويقول المحلل السياسي مخيمر أبو سعدة أن حماس "حسمت أمرها مع محور المقاومة على الرغم أن هذا سيؤثر عليها داخليا واقليميا". ويتابع أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في غزة أن الرغبة الإيرانية لـ "رصّ صفوف محور المقاومة (حزب الله، حماس، الجهاد الإسلامي، الحوثيين) "في ظل تعثر الاتفاق النووي مع الغرب، إضافة للتقارب التركي الإسرائيلي، ومع زيارة وفد قيادي من حماس إلى موسكو"، كلّها أسباب "دفعت حماس باتجاه تعزيز التقارب مع سوريا".

وتزامن إعلان حماس استئناف العلاقات مع سوريا مع زيارة قام بها رئيس المكتب السياسي في الحركة اسماعيل هنية ونائبه صالح العاروري إلى موسكو حيث التقيا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

ويبيّن أبو سعدة أن الهجمات الإسرائيلية المتكررة على سوريا و"تسخين الأوضاع مع لبنان في مسألة ترسيم الحدود وحقل الغاز كاريش، عجّل بضرورة أن يكون محور المقاومة على أتم الجهوزية في مواجهة أي مغامرات إسرائيلية في المنطقة".

فتح مكتب تمثيل

وأكد قيادي كبير في حماس أن حركته تتجه ل"فتح مكتب تمثيل في دمشق قريبا كخطوة أولى على طريق عودة العلاقات الطبيعية القديمة"، لكنه يستدرك قائلا "من المبكر الحديث عن نقل مقر رئاسة الحركة إلى دمشق".

ويشير الى أن وفدا قياديا من حركته "سيتوجه الأسبوع القادم إلى سوريا لمتابعة استئناف العلاقات، ومناقشة استئناف العمل وإعادة فتح المكتب مع المسؤولين السوريين". لكن أستاذ العلوم السياسية جمال الفاضي استبعد "أن يوافق النظام السوري على عودة حماس بثقلها كما كانت قبل عقد".

وكان رئيس المكتب السياسي السابق لحماس خالد مشعل يتمتع بامتيازات نادرة في سوريا، وكانت تربطه علاقة شخصية مع الرئيس بشار الأسد.

بعد بدء النزاع السوري، انتقدت حركة حماس قمع النظام للمعارضة السورية، وتوترت العلاقات بين الطرفين. وفي شباط/فبراير 2012، أي بعد عام على اندلاع الأحداث في سوريا، غادرت حماس دمشق وأغلقت كافة مكاتبها ونشاطاتها فيها.

وعلى مدى سنوات اعتبر مسؤولون سوريون في تصريحاتهم مغادرة حماس "ضربة قاسمة" للعلاقة مع سوريا، وبعضهم وصفها ب"الخيانة".

ويرى الفاضي أن "ارتباط حماس بعلاقة مع سوريا في الوقت الحالي سيخضعها لاعتبارات أمنية صعبة، ويعرّض قياداتها ونشطائها لمخاطر الاستهداف الإسرائيلي السهل".

ورغم "سلبيات" القرار، في رأيه، يقول الفاضي إن حماس ستسعى لأن "تكون طرفاً مؤثرا" في المنطقة. ويكشف عضو بارز في حماس طلب عدم الكشف عن اسمه أنه لا يؤيد استئناف علاقات حركته مع دمشق، لأن "النظام السوري ارتكب جرائم بحق شعبه"، مضيفا "لم تنته الأسباب التي من أجلها غادرت الحركة سوريا، حماس تقف إلى جانب الشعوب المقهورة".

وأثار قرار حماس جدلا واسعا عكسته مواقع التواصل الاجتماعي، وشارك فيه عدد من نشطاء الحركة ومؤيدوها. واعتبر الباحث في الشؤون الإسرائيلية والإسلامية صالح النعامي، وهو مقرب من حماس، في تغريدة نشرها على حسابه على "تويتر"، أن قرار حماس "خطيئة أخلاقية"، وتابع أن القرار "يعكس خلل الأولويات الاستراتيجية وتخبطا سياسيا لدى الحركة، ولا يعبّر عن موقف قواعد الحركة والأغلبية الساحقة من نخبها".

"قرار مستقل"

مع ذلك، يؤكد رئيس اللجنة السياسية في حماس باسم نعيم أن قرار حركته "قرار مستقل، جاء بعد دراسة مستفيضة لعدة أعوام للمشهد الداخلي والإقليمي والدولي أدت الى ذهاب حماس في النهاية بأغلبية الآراء نحو استئناف العلاقة مع سوريا".

ويقول نعيم إن حماس "منفتحة على أطراف أخرى قد تكون موجودة في معسكر مخالف للتوجّه السوري"، لكن "لا خيار إلا أن تكون حماس في محور المقاومة"، مضيفا "نحن نرفض التطبيع، لكن لا نعلن المقاطعة لكل هذه الكيانات".

viber

ويشير الى أن حماس التي تحكم قطاع غزة منذ خمسة عشر عاما "حريصة على مصلحة نصف مليون" فلسطيني موجودين في سوريا، و"ضرورة إبقاء التواصل المباشر مع الفصائل الفلسطينية" هناك.

المصادر الإضافية • أ ف ب