غياب العاهل المغربي عن قمة الجزائر ودعوته تبون لزيارة الرباط.. رد دبلوماسي أم تضييع فرص؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
وصول وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة (وسط) إلى مركز المؤتمرات بالعاصمة الجزائرية، الجزائر، في 29 أكتوبر 2022
وصول وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة (وسط) إلى مركز المؤتمرات بالعاصمة الجزائرية، الجزائر، في 29 أكتوبر 2022   -   حقوق النشر  -/AFP

بعد أن قطع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، الشك باليقين بشأن مشاركة العاهل المغربي للقمة العربية المنعقدة في الجزائر لـ"اعتبارات إقليمية"، أعيد الجدل مجددا حول العلاقات المتوترة بين البلدين.

أزمات قمة "لم الشمل".. اتهامات مغربية ونفي جزائري

يمكن القول إن الملف المغربي ـ الجزائري من أهم القضايا التي حازت على اهتمام وسائل الإعلام المحلية والعربية، ولعل ما زاد من هذا الأمر هو ما صرحت به مصادر دبلوماسية مغربية رفيعة المستوى حول الخروقات البروتوكولية والمضايقات التي تعرض لها وفدها المشارك في أشغال اجتماع مجلس وزراء الخارجية التحضيري للقمة العربية وهو ما نفته الجزائر.

وأشار موقع هسبرس المغربي أن الوفد واجه تقصيرا بدءا من المطار إلى غاية الوصول إلى قاعة الاجتماع أو خلال الأنشطة الموازية، بما فيها مأدبة العشاء التي أقامها وزير الخارجية الجزائري على شرف المشاركين.

كما احتج الوفد المغربي، يوم السبت، على نشر وسيلة إعلام جزائرية خريطة للعالم العربي على موقعها الإلكتروني تفصل المملكة عن الصحراء الغربية، قبل أن تتراجع عن ذلك بعد "استياء" الوفد نفسه من تجاهل استقباله الرسمي من قبل السلطات الجزائرية.

وعلق رئيس الحكومة الأسبق، سعد الدين العثماني، على ذلك قائلا إن "ما وقع اليوم خارج المنطق وقواعد العمل".

فيما أوضح لعمامرة وقتها أنه "لا وجود لقضية خريطة لدى الدولة الجزائرية وأن الجامعة العربية تعتمد خارطة واحدة هي الموجودة الآن".

إلا أن جامعة الدول العربية نفت أن يكون لها أي "شركاء إعلاميين" في تغطية أعمال القمة العربية 31 بالجزائر، مؤكدة عدم وجود أي صلة لها بأية مؤسسة إعلامية تدعي هذه الصفة.

من جهة أخرى، أدانت هيئات مهنية مغربية، الإثنين، ما دعته "استفزازات" تضمّنت مصادرة المعدات وتحقيقات أمنية تعرّض لها الوفد الإعلامي الرسمي المكلّف بتغطية فعاليات القمة العربية، بما في ذلك بعثة القناة الأولى.

فيما كشفت الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين المستقلة أنّ السلطات الجزائرية منعت دخول الوفد الإعلامي المغربي الرسمي عبر خط جوي مباشر، إذ "اضطر الزملاء الإعلاميون إلى السفر عبر طائرة إلى باريس، ومنها إلى العاصمة الجزائر لأداء واجبهم المهني" حسب قولها.

غياب الملك.. رد دبلوماسي أم فرصة ضائعة؟

بعد تأكيد غياب العاهل المغربي عن القمة، قال وزير الخارجية بوريطة، إن الملك محمد السادس وجه دعوة إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لزيارة الرباط من أجل "الحوار".

وقال بوريطة، الذي يرأس الوفد المغربي، في تصريحات تلفزيونية مع قناة "العربية" السعودية، الأحد، إن الملك محمد السادس أعطى تعليماته للوفد الدبلوماسي المشارك من أجل "العمل البناء" رغم عدم حضوره شخصيا.

وتعليقا على ذلك، قال وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة إنه "بناء على ما تم تبادله من رسائل ومذكرات كنا نعتقد أن جلالة الملك محمد السادس سيشارك في القمة، وأبلغنا صبيحة اليوم بغيابه".

وأضاف: "سيبقى للمؤرخين إصدار الحكم إن كانت هناك فرصة ضاعت للمغرب العربي والعمل العربي المشترك وكذلك من يتحمل مسؤولية ضياعها".

وقد كان للإعلامي الجزائري حفيظ دراجي رأي في مسألة التطبيع وغياب بعض الزعماء العرب عن القمة فغرّد قائلا:

وعلق الإعلامي رضوان الرمضاني، في تغريدة عبر صفحته الرسمية على تويتر، على هذا الخبر متسائلا "بما أن الجزائر تحلُم بلمِّ الشمل، كما تدعي، ما الذي يمنعها من إعطاء النموذج وإعلان تجاوبها مع اليد الممدودة من المغرب؟".

وقال مستخدم آخر إن تصريحات وزير الخارجية الجزائري عن غياب العاهل المغربي عن القمة يعني تضييع فرصة لتلطيف الأجواء بين البلدين، مضيفا أن دعوة محمد السادس للرئيس تبون صدرت بعد "تفطنه من ضياع تلك الفرصة، على حد تعبيره.

وقالت الإعلامية المغربية شامة درشول إن رئيس دولة الإمارات راشد آل مكتوم زار المغرب واستقل الطائرة مباشرة من الرباط إلى العاصمة الجزائر، واصفة ذلك بـ"كسر شكلي لحظر الطيران المباشر على طريقته" بين الجارتين المغاربيتين.

يذكر أن الجزائر قطعت علاقاتها مع الرباط منذ أغسطس/ آب الماضي بسبب ما وصفته بـ"الأعمال العدائية" ضدها. وتعاني العلاقات بين البلدين توترات عديدة على خلفية ملفي الحدود البرية المغلقة منذ عام 1994 وإقليم الصحراء العربية المتنازع عليه بين الرباط وجبهة "البوليساريو" المدعومة من الجزائر.

‎ وفيما تقترح الرباط حكما ذاتيا موسعا في الصحراء الغربية تحت السيادة المغربية، تدعو "البوليساريو" إلى استفتاء حول تقرير‎ المصير، وهو اقتراح تدعمه الجزائر التي تستضيف لاجئين صحراويين في مخيمات تندوف.​​​​​​