حصري-زعيم كردي معتقل: أردوغان يسعى إلى "فوضى" قبل الانتخابات لكنه لن يفوز

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
حصري-زعيم كردي معتقل: أردوغان يسعى إلى "فوضى" قبل الانتخابات لكنه لن يفوز
حصري-زعيم كردي معتقل: أردوغان يسعى إلى "فوضى" قبل الانتخابات لكنه لن يفوز   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2023

من دارين بتلر وبيرسن التايلي

إسطنبول (رويترز) – ذكر الزعيم الكردي المعتقل صلاح الدين دمرداش أن محاولة حظر حزبه اليساري جزء من خطط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإثارة “فوضى” في صفوف المعارضة التركية قبل الانتخابات هذا العام، لكنه قال إن هذا لن ينقذ الرئيس من الهزيمة بعد عقدين في السلطة.

وفي تصريحات أدلى بها دمرداش لرويترز من سجن أدرنة في شمال غرب تركيا، حث الزعيم الكردي كتلة المعارضة الرئيسية في البلاد على التعاون مع حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد للفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتوقعة في مايو أيار.

لكن مستقبل حزب الشعوب الديمقراطي ليس مضمونا بالمرة. فقد طالب محام بإغلاق الحزب لصلاته بالمسلحين الأكراد، في تتويج لحملة استمرت سنوات ضد ثالث أكبر حزب في البرلمان التركي.

وقال دمرداش الذي لم يعد زعيما للحزب لكنه مازال شخصية سياسية رئيسية رغم سجنه منذ 2016، إن أردوغان وشريكه دولت بهجلي زعيم حزب الحركة القومية يقفان خلف المساعي القانونية لإغلاق حزب الشعوب الديمقراطي.

وقال دمرداش في إجابات مكتوبة على أسئلة نقلها إليه الحزب “هدف هذين الاثنين هو الفوز بالانتخابات من خلال إحداث فراغ وفوضى في صفوف المعارضة وإضعاف حزب الشعوب الديمقراطي قبل الانتخابات”. ووصف التوقيت بأنه “خيار سياسي متعمد”.

وتقول الحكومة إن المحاكم التركية مستقلة، نافية أي تدخل سياسي. ورفض مكتب أردوغان الرد على سؤال بشأن اتهامات دمرداش. لكن مسؤولا كبيرا قال “من المثير جدا أن يذكر (دمرداش) الفوضى نظرا لتاريخ حزب الشعوب الديمقراطي. استطلاعات الرأي لا تقول بالمرة إن أردوغان سيخسر. هذه التصريحات بلا أي أساس”.

* حملة أمنية

يقول منتقدون، من بينهم منظمة هيومن رايتس ووتش، إن حكومة أردوغان تستخدم المحاكم لتكميم أفواه المعارضين السياسيين ومن بينهم رئيس بلدية إسطنبول وهو منافس رئاسي محتمل حُكم عليه بالسجن وفرض عليه حظر سياسي الشهر الماضي.

وقضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قبل ثلاث سنوات أن على تركيا الإفراج عن دمرداش على الفور، قائلة إن سجنه كان يهدف للتغطية على تقليص التعددية والحوار.

وفتحت المحكمة الدستورية التركية الدعوى ضد حزب الشعوب الديمقراطي عام 2021، مما أثار انتقادات شديدة من حلفاء أنقرة الغربيين. وهذا الشهر، صوتت المحكمة بأغلبية طفيفة على تجميد الحسابات المصرفية للحزب في إطار نظرها في اتهامات تتعلق بصلات الحزب بجماعة حزب العمال الكردستاني المسلحة. وينفي حزب الشعوب الديمقراطي الاتهامات.

ومنذ عام 1984، يخوض حزب العمال الكردستاني تمردا مسلحا في جنوب شرق تركيا الذي تقطنه أغلبية كردية مما أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص. وتصنف أنقرة وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية.

وحُكم على دمرداش من قبل بالسجن ثلاث سنوات عن اتهامه بإهانة الرئيس. ودمرداش معتقل الآن ويواجه عقوبة محتملة بالسجن المؤبد في محاكمة جارية مع أكثر من 100 سياسي آخرين من حزب الشعوب الديمقراطي متهمين بالتحريض على احتجاجات عام 2014 التي قتل فيها عشرات. وينفي المتهمون في القضية الاتهامات المنسوبة إليهم.

وإلى جانب اعتقال دمرداش وغيره من قادة الأحزاب، جرى عزل كثيرين من نواب البرلمان ورؤساء البلديات المنتمين للحزب كما ألقي آلاف من أعضاء الحزب في السجون.

وإذا لم يُحظر حزب الشعوب الديمقراطي الذي يدعمه الأكراد أساسا، فإنه سيلعب على الأرجح دورا أساسيا في تحديد الفائز في الانتخابات.

وتضع استطلاعات الرأي كتلة المعارضة الرئيسية على قدم المساواة مع التحالف الحاكم في تركيا، لكن هذه الكتلة بحاجة لدعم ناخبي حزب الشعوب الديمقراطي لإلحاق الهزيمة بأردوغان الذي تضررت شعبيته بسبب تفاقم المشكلات الاقتصادية في السنوات الماضية.

وقال دمرداش “حتى إذا مارس أردوغان ضغوطا على الناخبين، وإذا جرب استخدام الحيل، فليس بوسعه أن يتجنب الهزيمة… غالبية كبيرة من الناس فقدوا ثقتهم وإيمانهم بأردوغان، ومن المستحيل أن يستعيدها”.

* “نحن الشعب”

قبل الانتخابات، يبث حساب دمرداش على تويتر رسائل سياسية يومية إلى أكثر من مليوني متابع. وصدحت أغنية كتبها دمرداش في أجواء مسيرة بقيادة حزب الشعوب الديمقراطي في إسطنبول يوم الأحد، وهتف آلاف في المسيرة باسمه ولوحوا بأعلام الحزب بألوانها الحمراء والصفراء والخضراء.

وقال أحد المشاركين في المسيرة يدعى فرحات إنجو، وهو نائب برلماني سابق عن الحزب سُجن مع دمرداش عام 2016، “نحن لسنا مجرد مؤسسة ومبنى. نحن الشعب. لا يمكنك إغلاق الشعب”.

وقال ساروهان أولوج، أحد الشخصيات البارزة في الحزب، وكان يشارك في المسيرة، إن الحزب يحبس أنفاسه في ترقب حظر محتمل لكنه لن يترك ناخبيه دون بدائل. ولم يسهب أولوج في تفاصيل.

وتقدم الحزب الأسبوع الماضي بطلب لتأجيل الإجراءات القضائية إلى ما بعد الانتخابات لحماية المبادئ الديمقراطية.

وقال دمرداش إنه يعتقد أن المحكمة لن تغلق الحزب لأنها لا تريد التدخل في السياسة.

ويرتبط الحزب، وهو متحالف مع أحزاب يسارية أصغر شاركت في مسيرة يوم الأحد، بعلاقة مضطربة مع عناصر تركية أكثر قومية في المعارضة الرئيسية المؤلفة من ستة أحزاب في تركيا.

ويخطط الحزب حاليا لطرح مرشحه الخاص للرئاسة لكن دمرداش لم يستبعد دعم مرشح مشترك للمعارضة ضد أردوغان.

وردا على سؤال بشأن مستقبله إذا أُفرج عنه، قال دمرداش إنه لا يرغب في العودة إلى النشاط الحزبي. وقال “أغلقت صفحة العمل السياسي منذ وقت طويل. سأواصل النضال فحسب”.