Eventsالأحداثالبودكاست
Loader
جدونا
اعلان

النيجر ومالي وبوركينا فاسو.. هل ولى إرث فرنسا الاستعماري وشرعت إفريقيا بواباتها لروسيا؟

الحاكم العسكري في بوركينا فاسو إبراهيم تراوري مع الرئيس الروسي بوتين في قمة روسيا إفريقيا بمدينة سان بطرسبورغ
الحاكم العسكري في بوركينا فاسو إبراهيم تراوري مع الرئيس الروسي بوتين في قمة روسيا إفريقيا بمدينة سان بطرسبورغ Copyright Sergei Bobylev/TASS Host Photo Agency Pool Photo via AP
Copyright Sergei Bobylev/TASS Host Photo Agency Pool Photo via AP
بقلم:  يورونيوز
نشرت في
شارك هذا المقالمحادثة
شارك هذا المقالClose Button

مقابل كل هذا تبدو علاقات المجالس العسكرية في البلدان الثلاثة بروسيا على النقيض تماما من علاقتها بفرنسا. في مالي، بمجرد وصول المجلس العسكري إلى سدة السلطة، رحب بمجموعة فاغنر المرتزقة الروسية. يبدو أن السيناريو يقترب من التكرر في النيجر.

اعلان

منذ الانقلاب الذي شهدته النيجر في 26 تموز/ يوليو الماضي، حين أطاح الجنرال عبد الرحمن تشياني  قائد الحرس الرئاسي بالرئيس الموالي للغرب محمد بازوم، تغير المشهد بشكل تام في الشارع، بدأت مشاعر العداء لفرنسا تطفو على السطح دون مواربة أو خوف، ظهرت الأعلام الروسية في مقاطع فيديو وطغت على مشهد الاحتجاجات في مناطق عدة في البلاد، ورزحت السفارة الفرنسية في نيامي تحت رحمة غضب المتظاهرين.

انقلاب جديد في سلسلة انقلابات في منطقة الساحل، شكلت جميعها ضربة للاستراتيجية العسكرية الفرنسية.

يأتي انقلاب النيجر بعد نحو عام على رحيل آخر جنود عملية برخان الفرنسية من مالي، وبعد نحو ستة أشهر من انسحاب القوات الخاصة الفرنسية من بوركينا فاسو، بناءً على طلب حكومة عسكرية جديدة. 

الخميس أعلن الانقلابيون في النيجر إلغاء اتفاقيات عسكرية مبرمة مع فرنسا، تتعلق بشكل خاص بتمركز القوات الفرنسية ووضع الجنود الفرنسيين في المعركة ضد الجهاديين، كما توعدوا بردود فورية على أي عدوان.

مقابل كل هذا تبدو علاقات المجالس العسكرية في البلدان الثلاثة بروسيا على النقيض تماما من علاقتها بفرنسا. في مالي، بمجرد وصول المجلس العسكري إلى سدة السلطة، رحب بمجموعة فاغنر المرتزقة الروسية. يبدو أن السيناريو يقترب من التكرر في النيجر.

حالياً يتمركز المئات من مقاتلي مجموعة فاغنر في مالي بدعوة من المجلس العسكري للبلاد، لقمع تمرد إسلامي يتصاعد في منطقة تلتقي فيها حدود مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

الأربعاء وصل الجنرال ساليفو مودي، أحد أبرز المشاركين في انقلاب النيجر الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، إلى مالي بحسب ما أعلنته رئاسة البلاد. ومن حينها تُثار تكهنات مفادها أن الانقلابيين في النيجر مهتمّون بالحصول على خدمات المجموعة الروسية شبه العسكرية التي تعمل في عدة دول إفريقية منذ سنوات.

في الأيام الماضية برز سؤال مفاده، لماذا كل هذا السخط على الغرب وتحديداً على فرنسا والترحيب ببلد كروسيا يمكن أن تستفيد من تقديم مساعدات عسكرية واقتصادية لهذه الدول بهدف تأمين موطئ قدم استراتيجي في المنطقة، رغم مشكلاتها الأخرى كالحرب الأوكرانية؟

الجواب ببساطة هو التاريخ الاستعماري والإرث الذي خلفته فرنسا في هذه البلدان الإفريقية.

قال السفير الفرنسي السابق جيرار أرو في مقابلة لـ EURACTIV، إن الانقلاب في النيجر يرجع في الغالب إلى شكل العلاقة الاستعمارية الجديدة بين فرنسا والقارة الأفريقية والرفض الوجود الفرنسي في البلاد وإحباط مواطني هذه الدول من إرث المستعمرات الفرنسية، منتقداً افتقار الاتحاد الأوروبي إلى الوحدة تجاه استراتيجية أفريقية واضحة.

أرو سفير سابق شغل مناصب في الأمم المتحدة وواشنطن وإسرائيل، وكان المدير العام السابق للشؤون السياسية والأمنية في وزارة الخارجية الفرنسية.

وقال أرو في المقابلة إن الدول الأفريقية ذات الماضي الاستعماري الفرنسي "تشهد تمرد الشباب" ضد كل من فرنسا وحكوماتها الوطنية، والتي يُنظر إليها على أنها دمى لفرنسا في المنطقة. كما أن الغضب ضد الفرنسيين يقترن بالطفرة الديمغرافية والفقر المدقع، الأمر الذي أدى إلى إجهاد السلطات الوطنية بشكل كبير.

النيجر موطن لـ 24.4 مليون شخص، حيث يعيش اثنان من كل خمسة في فقر مدقع على أقل من 2.15 دولار في اليوم، على الرغم من أنها سابع أكبر منتج لليورانيوم في العالم، الذي يعد بمثابة الوقود الحيوي للطاقة النووية. يذهب ربع هذا الإنتاج إلى أوروبا وخاصة إلى المستعمر السابق/ فرنسا.

كما تستضيف النيجر قاعدة عسكرية فرنسية. في أيلول/ سبتمبر 2010 ، سمحت النيجر لفرنسا لأول مرة باستخدام مجالها الجوي وأراضيها، بعد اختطاف القاعدة لخمسة مواطنين فرنسيين يعملون في منجم أريفا لليورانيوم في أرليت في شمال البلاد. اختار الجيش الفرنسي النيجر بعد أن رفضت مالي السماح لها بملاحقة الجهاديين الخاطفين من أراضيها.

لطالما كانت حكومة الرئيس بازوم- الذي تولى منصبه في عام 2021 في أول انتقال ديمقراطي وسلمي للسلطة في النيجر منذ الاستقلال في عام 1960- هدفاً للمتشددين الإسلاميين المرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة الذين يجوبون أجزاء من الصحراء الكبرى ومنطقة الساحل.

مع استمرار هجمات المتشددين الإسلاميين، ارتفعت المشاعر المعادية للفرنسيين في جميع أنحاء المنطقة، حيث بدأ الناس في البلدان الثلاثة، النيجر ومالي وبوركينا فاسو، يتساءلون عن جدوى العمليات الفرنسية في بلادهم وبدأت الاتهامات توجه للفرنسيين بالتقاعس عن القيام بما يكفي لوقف الهجمات.

هذه المشاعر المعادية لفرنسا لم يكن النيجريون يجدون طريقة للتنفيس عنها بسهولة، فكثيراً ما حظرت إدارة بازوم الاحتجاجات المناهضة للفرنسا.

كانت العديد من مجموعات المجتمع المدني قد بدأت بتصعيد الاحتجاجات ضد فرنسا في منتصف عام 2022، عندما وافقت إدارة بازوم على إعادة انتشار قوات برخان الفرنسية في النيجر بعد أن أُمروا بمغادرة مالي.

استمرت عملية برخان تسع سنوات منذ انطلاقها في 2014. وقال آرو في سياق المقابلة نفسها مع EURACTIV إن الجنود الفرنسيين "قاموا بعمل رائع في ظروف صعبة للغاية" لكنهم فشلوا في وضع حد لما يسمى "الإرهاب الجهادي"، لدرجة أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعا إلى إنهاء العملية في نوفمبر 2022. وأضاف أرو أنه عند لحظة يمكن أن يتحول المحررون إلى محتلين.

اعلان

آرو كالكثير من المراقبين يرى أن الوقت حان لتفتح فرنسا صفحة جديدة في تاريخها ولتطبع علاقاتها السياسية والاقتصادية مع نظرائها الأفارقة وتعاملْهم كدول ذات سيادة.

وفي الوقت الذي يكثر فيه الحديث عن تدخل روسي من خلال مرتزقة فاغنر، يرى آرو أن المجموعة المسلحة لا تناسبها أي استراتيجية روسية كبرى في إفريقيا وأنها " انتهازية" دون مصالح اقتصادية واضحة.

شارك هذا المقالمحادثة

مواضيع إضافية

الرئيس الانتقالي لبوركينا فاسو يخاطب فرنسا: "يجب القبول بعلاقة الند للند"

مسؤولون ماليون: تمبكتو تحت رحمة حصار فرضه الجهاديون

روسيا والصين تؤكدان على أهمية تطوير الشراكة الاستراتيجية وتعزيز تعددية الأقطاب في العالم