محللون وسياسيون: كارثة الفيضانات في درنة تكشف عجز السلطة المنقسمة في ليبيا

منظر عام لمدينة درنة التي غمرتها الفيضانات، ليبيا، 13 سبتمبر 2023
منظر عام لمدينة درنة التي غمرتها الفيضانات، ليبيا، 13 سبتمبر 2023 Copyright Muhammad J. Elalwany/ AP. .
بقلم:  يورونيوز
شارك هذا المقالمحادثة
شارك هذا المقالClose Button
نسخ/لصق رابط فيديو المقال أدناهCopy to clipboardCopied

تسبّبت الفوضى السائدة في ليبيا بعدم إيلاء البنى التحتية الحيوية الأهمية اللازمة، ما ساهم في انهيار سدّي درنة في الشرق نتيجة عاصفة وفي فيضانات مدمرة اجتاحت المدينة ومحيطها في بلد تتنافس فيه حكومتان على السلطة ويشهد انقسامات عميقة، وفق محللين وسياسيين.

وتحكم ليبيا، التي دمرتها الانقسامات السياسية منذ سقوط القذافي في العام 2011، حكومتان متنافستان، واحدة في طرابلس (غرب)، معترف بها من الأمم المتحدة ويقودها رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة، وأخرى في الشرق، تابعة لمعسكر المشير خليفة حفتر.

اعلان

وتصاعدت وتيرة الخلافات السياسية مراراً وتكراراً وأفضت إلى قتال دام . لكن منذ العام 2020 تم احترام قرار وقف إطلاق النار إلى حد كبير.

ضربت العاصفة دانيال الأحد عدة مناطق في الشرق الليبي، ولا سيما منطقة درنة، وهي مدينة ساحلية يبلغ عدد سكانها 100 ألف نسمة، ما تسبب في انهيار سدين تم بناؤهما في سبعينات القرن الماضي بسبب ضغط الأمطار الطوفانية، مما أدى إلى تشكل سيول جارفة وفيضانات أودت بالآلاف.

كما تسببت هذه الأمطار في تدمير أحياء بكاملها وجرفها نحو البحر الأبيض المتوسط.

هذه احدى نتائج الخلافات والحروب والأموال التي ضاعت.

وعلى الرغم من أن الكارثة وقعت في منطقة خاضعة لسيطرة المعسكر الشرقي، إلا أن الدبيبة، الذي يتخذ من الغرب مقرّا له، اعتبر الخميس ان ما حصل سببه "ما تم تخطيطه في السبعينات والذي لم يعد كافياً اليوم بالاضافة إلى الاهمال الزمني ومن اثار السنوات".

وقال خلال اجتماعه مع الوزراء والخبراء إن "هذه احدى نتائج الخلافات والحروب والأموال التي ضاعت".

"قنبلة موقوتة"

يقول المحلل الليبي في "مؤسسة صادق" أنس القماطي لوكالة فرانس برس، إنه بعد "سنوات من الإهمال، فإن عدم "تخفيف ضغط مياه" السد مع اقتراب العاصفة" كان بمثابة "قنبلة موقوتة".

ويعتبر القماطي أن "السلطات في الشرق، وخصوصاً قوات الجيش الليبي، ارتكبت حسابات خاطئة مأسوية وإجرامية لم تتحمل مسؤولياتها".

كان من الممكن تجنب سقوط معظم الضحاي.

ويلفت إلى ان قرار بلدية درنة بفرض حظر التجول مساء السبت تحسباً للعاصفة "لم يحم المواطنين، بل على العكس، حاصرهم".

إلى ذلك، قدّر رئيس المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة، بيتيري تالاس، أنه "كان من الممكن تجنب سقوط معظم الضحايا"، لافتا إلى الفوضى التي أنتجت غياب الاستقرار السياسي الذي تعاني منه ليبيا منذ سنوات.

وكان المهندس والأكاديمي الليبي عبد الونيس عاشور قد حذر في دراسة نشرت في تشرين الثاني/نوفمبر 2022 من "كارثة" ستحل بمدينة درنة، إذا لم تبادر السلطات إلى صيانة سديها، سد "أبو منصور" بسعة 22,5 مليون متر مكعب، وسد "البلد" بسعة 1,5 مليون متر مكعب من المياه.

اعلان

وعلى الرغم من ذلك التحذير، لم يتم تنفيذ أي صيانة في السدين، رغم أن صيانتهما مدرجة في الموازنة. كما أن ليبيا، التي تمتلك احتياطيات النفط الأكبر في أفريقيا، لا تشكو من نقص التمويل في ميزانيتها.

"الخط الفاصل"

لم تنجز أعمال الصيانة في هذه المنطقة كما في سائر أنحاء البلاد وأهملت من قبل الحكومات المتعاقبة منذ العام 2011، كما كان الحال أيضًا في ظل نظام القذافي الذي صرف النظر عن درنة، معتبراً انها مدينة متمردة عليه.

ويوضح القماطي "إن حجم الأضرار المسجلة هو نتيجة مباشرة لإهمال السلطات في الشرق".

وطلب المجلس الرئاسي المنعقد في طرابلس من النائب العام فتح تحقيق في "هذه الكارثة" ومحاكمة كل من يشتبه في ارتكابه "أخطاء أو إهمالاً" أدى إلى انهيار السدين والتسبب في كارثة.

اعلان

وفي مواجهة حجم الدمار، وضعت الخلافات بين منطقتي الشرق والغرب جانباً وفُسح المجال أمام المد التضامني.

وفي مناطق في غرب وجنوب البلاد، يتم تنظيم عمليات جمع التبرعات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، فيما أعرب عدد من الممرضين والأطباء والمتطوعين عن رغبتهم في السفر إلى درنة من طريق مطار معيتيقة بطرابلس.

لكن الافتقار إلى التنسيق بين الحكومتين المتنافستين وغياب السلطة المركزية الواحدة يزيد من تعقيد عملية تنظيم الإغاثة ووصولها في أقرب وقت.

ويرى الخبير المتخصص في الشؤون الليبية جليل حرشاوي أن "الانقسام بين الشرق والغرب سيستمر بشكل أو بآخر. وبطبيعة الحال، هذا الخط الفاصل ليس أمراً جيداً من الناحية اللوجستية ومن ناحية فاعلية" عمليات الاغاثة.

المصادر الإضافية • ا ف ب

شارك هذا المقالمحادثة

مواضيع إضافية

بيع كنزة الأميرة ديانا الحمراء المطبّعة بالخراف في مزاد والقطعة تحصد مبلغ 1,1 مليون دولار

فيديو: "المنطقة تغيّرت".. مسؤول ليبي يشرح مدى الدمار الذي خلفته الفيضانات في شرق ليبيا

شاهد: درنة المنكوبة.. جثث تحت الأنقاض تنتظر الانتشال