وصول بعثة الأمم المتحدة إلى قره باغ في أول زيارة منذ 30 عاماً

لاجئون من ناغورني قره باغ يصلون إلى أرمينيا
لاجئون من ناغورني قره باغ يصلون إلى أرمينيا Copyright Vasily Krestyaninov/Copyright 2023 The AP
بقلم:  يورونيوز
شارك هذا المقالمحادثة
شارك هذا المقالClose Button

وصلت بعثة تابعة للأمم المتحدة الأحد إلى ناغورني قره باغ، لتكون الأولى منذ ثلاثة عقود، وفق ما أعلنت باكو، بعدما غادر جميع السكان الأرمن تقريباً منذ استعادت أذربيجان السيطرة على الجيب الانفصالي.

اعلان

وأفاد ناطق باسم الرئاسة الأذربيجانية لوكالة فرانس برس بأن "بعثة أممية وصلت إلى قره باغ صباح الأحد"، لتقييم الاحتياجات الإنسانية خصوصاً.

وهذه هي المرة الأولى منذ ثلاثين عاماً التي تتمكن فيها المنظمة الدولية من دخول المنطقة.

الأسبوع الماضي، وافق الإنفصاليون الأرمن الذين سيطروا على ناغورني قره باغ لمدة ثلاثة عقود، على تسليم أسلحتهم وحل حكومتهم إثر هجوم خاطف شنته قوات باكو.

والأحد أعلنت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا أنها ستتوجّه الثلاثاء إلى أرمينيا حيث "ستكرر دعم فرنسا لسيادة أرمينيا ووحدة اراضيها".

وكانت فرنسا قد أعربت عن أسفها لعدم موافقة أذربيجان على دخول البعثة إلا بعد نزوح أكثر من 100 ألف أرمني.

وبدد اتفاق السلطات الانفصالية في قره باغ حلم الأرمن منذ قرون بإعادة توحيد ما يعتبرونه أراضي أسلافهم المقسمة بين قوى إقليمية منذ العصور الوسطى.

في المجموع، أُفيد عن مقتل حوالى 600 شخص في أعقاب الهجوم العسكري. وأدت المعارك إلى مقتل نحو 200 جندي من كلّ جانب.

وبات إقليم قره باغ على وشك أن يفرغ من سكانه البالغ عددهم حوالى 120 ألف نسمة، مما أثار أزمة لاجئين.

رأت مراسلة لفرانس برس عند معبر حدودي قرب ممر لاتشين، وهو الطريق البري الوحيد الذي يربط الإقليم بأرمينيا، سيارة واحدة فقط تأتي من الجيب الذي أصبح شبه مهجور.

وأكد سيرغي أستساريان (40 عاماً) أنه من آخر الأرمن المغادرين لقره باغ.

وقال لفرانس برس: "ليس لدي أدنى فكرة إلى أين سأذهب، ربما أوروبا"، مبدياً أمله في أن يعود اللاجئون حال "تقديم أذربيجان ضمانات ومساعدات".

وأضاف "تحدثت مع الشرطة الأذربيجانية التي أخبرتني أنه لن يكون هناك أي مشاكل إذا رغبنا في العودة وبإمكاننا أن نعيش في بيوتنا".

وأعلنت رئاسة أذربيجان أن فريقا تابعا لسلطات الهجرة الأذربيجانية بدأ العمل في خانكندي (ستيباناكرت بالأرمنية)، كبرى مدن قره باغ، لتسجيل من بقي من السكان الأرمن من أجل ضمان "إعادة دمجهم بشكل مستدام... في المجتمع الأذربيجاني"، وتوفير "رعاية الدولة الأذربيجانية" لهم.

وقالت نظلي باغداساريان، المتحدثة باسم رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان "وصل 100,490 من النازحين قسراً إلى أرمينيا" بحلول صباح الأحد.

وأضافت أن 47322 لاجئاً باتوا في أماكن إقامة موقتة.

والأحد، دعت السفيرة الارمنية في فرنسا هاسميك تولماجيان المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى تأمين "ظروف لائقة" لعودة اللاجئين الأرمن الى قره باغ.

وطالبت أيضاً بفرض عقوبات في وقت "يظهر تاريخ الإنسانية أن الإفلات من العقاب يسهّل تكرار الجريمة".

وقالت: "منذ قيام الأمم المتحدة، إنها المرة الأولى نرى جمهورية تزول"، محذرة من أن هذا الأمر قد يخلق سابقة.

اعلان

"صفحة مأساوية"

وخصصت أرمينيا الأحد ليكون يوماً وطنياً للصلاة من أجل المنطقة.

قُرعت أجراس الكنائس في جميع أنحاء البلاد، وترأس بطريرك الكنيسة الأرمنية كاراكين الثاني قداساً في إتشميادزين، كبرى كاتدرائيات البلاد، على بعد حوالى عشرين كيلومترا عن يريفان.

وقال البطريرك: "بينما هجرت أرضنا المقدسة في قره باغ، نصلي من أجل أخواتنا وإخواننا من قره باغ الذين يعانون بشكل رهيب".

وقالت مريم فارتانيان (28 عاماً) التي وقفت وسط حشد من المصلين، لفرانس برس "تكتب اليوم إحدى أكثر الصفحات مأسوية في التاريخ الأرمني".

أما أرتور هايربيتيان (25 عاماً) وهو مهندس معماري فقال "أصلي من أجل نهاية هذه الكارثة في قره باغ، ومن أجل بقاء أرمينيا".

اعلان

في الفاتيكان، قال البابا فرنسيس إنه "تابع في الأيام الأخيرة الأوضاع المأسوية للنازحين في ناغورني قره باغ".

وبعد صلاة التبشير الملائكي الأحد في ساحة القديس البطرس، دعا البابا إلى "حوار بين أذربيجان وأرمينيا" لوضع حد للأزمة الإنسانية بدعم من المجتمع الدولي.

واتهمت ارمينيا البالغ عدد سكانها 2,8 مليون نسمة، أذربيجان بارتكاب "تطهير عرقي"، وهو ما رفضته باكو التي دعت الأرمن إلى عدم مغادرة الإقليم وتعهدت احترام حقوقهم.

وتواجه أرمينيا صعوبات كبرى في استيعاب العدد الهائل من اللاجئين.

الجمعة طلب الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الاحمر والهلال الاحمر بشكل طارئ ما يزيد على عشرين مليون يورو لتلبية الحاجات الإنسانية المتنامية مع نزوح الأرمن.

اعلان

وتجري أذربيجان الآن مع القادة الانفصاليين محادثات "إعادة دمج" في وقت تحتجز بعض المسؤولين في حكومتهم السابقة وقيادتهم العسكرية.

في أذربيجان، أعلن المدعي العام قمران علييف فتح تحقيقات جنائية حول ارتكاب جرائم حرب على يد 300 مسؤول من الانفصاليين. وأكد في مؤتمر صحافي الأحد "أحث هؤلاء الأشخاص على تسليم أنفسهم طوعاً".

ويلتقي رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف الخميس في غرناطة في إسبانيا لإجراء محادثات بوساطة غربية في محاولة لإنهاء العداء التاريخي.

المصادر الإضافية • أ ف ب

شارك هذا المقالمحادثة

مواضيع إضافية

أذربيجان تعلن اعتقال رئيس ناغورني قره باغ السابق والبرلمان الأوروبي يتهم باكو ب"التطهير العرقي"

شاهد: الشرطة اللبنانية تنقذ شبلين تم تهريبهما من سوريا

زيمبابوي: تسعة قتلى في حصيلة أولية بعد انهيار منجم ذهب