هل تؤثر المواجهة المشتعلة بين حماس وإسرائيل على مسار التطبيع مع السعودية؟

مظاهرات في الكويت دعماً للقدس
مظاهرات في الكويت دعماً للقدس Copyright YASSER AL-ZAYYAT/AFP
بقلم:  يورونيوز
شارك هذا المقالمحادثة
شارك هذا المقالClose Button

أعاد الهجوم المباغت الذي شنته حركة حماس ضد إسرائيل انطلاقاً من قطاع غزة، تركيز الأنظار على القضية الفلسطينية ووّجه ضربة للزخم الذي اكتسبه في الأشهر الماضية المسعى الأمريكي لابرام اتفاق تطبيع بين الدولة العبرية والسعودية.

اعلان

جاءت عملية "طوفان الأقصى" غداة حلول الذكرى الخمسين لحرب تشرين الأول/أكتوبر 1973، وفي ظل مسعى لإبرام اتفاق تطبيع بين الرياض وتل أبيب، سيكون في حال انجازه، الأحدث في سلسلة تفاهمات بين إسرائيل ودول عربية في الأعوام الأخيرة.

وتلقى اتفاقات التطبيع معارضة شديدة من الفصائل الفلسطينية مثل حماس، إضافة الى كامل "محور المقاومة" الذي يضم إيران وحلفاءها في المنطقة. وتنظر طهران، العدو الإقليمي اللدود لإسرائيل، الى اتفاقات التطبيع هذه على أنها "طعنة في ظهر" الفلسطينيين.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السبت، أن إسرائيل باتت في حالة "حرب" بعد هجوم حماس، في تبدّل جذري عن الخطاب الذي ألقاه الشهر الماضي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ورأى فيه أن اتفاقات التطبيع مع ثلاث دول عربية في العام 2020 أطلقت "عهداً جديداً من السلام".

كما أكد في حينه امكانية إبرام اتفاق "سلام تاريخي" مع السعودية، سيكون ذا أهمية كبرى لإسرائيل نظراً لثقل المملكة السياسي والاقتصادي ورمزيتها في العالمين العربي والإسلامي.

ويدفع الرئيس الأمريكي جو بايدن في اتجاه الاتفاق لما سيشكله من مكسب دبلوماسي يعزز حملته للانتخابات الرئاسية في 2024، على رغم أن بعض حلفائه الديمقراطيين الذين غالبا ما ينتقدون السجل الحقوقي للمملكة، ممتعضون من الضمانات الأمنية التي قد توفرها واشنطن للرياض لقاء التطبيع.

وقال نائب رئيس السياسات في معهد الشرق الأوسط في واشنطن براين كاتوليس إن اتفاقاً كهذا "كان دائما قمة يصعب تسلّقها، والآن ازداد ذلك صعوبة".

ورأى أن أعمال العنف الأخيرة تعيد تسليط الضوء على النزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل "وتجعل من الصعوبة بمكان إخفاء هذه المسائل المعقّدة كما فعلت اتفاقات أبراهام المبرمة عام 2020"، في إشارة الى التطبيع بين إسرائيل وكل من الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب.

وأكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في أيلول/سبتمبر الاقتراب "أكثر فأكثر" من التطبيع مع إسرائيل، لكنه كرّر موقف بلاده بضرورة أن يشمل أي اتفاق معالجة قضايا الفلسطينيين.

وقال "نأمل أن تؤدّي (مباحثات الاتفاق) لنتيجة تجعل الحياة أسهل للفلسطينيين وتسمح لإسرائيل بأن تلعب دوراً في الشرق الأوسط".

"سلام بارد"

بعد التصعيد السبت، ذكّرت وزارة الخارجية السعودية بـ"تحذيراتها المتكررة من مخاطر انفجار الأوضاع نتيجة استمرار الاحتلال وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة وتكرار الاستفزازات الممنهجة ضد مقدساته".

ورأى الباحث السعودي عزيز الغشيان أن موقف الرياض يهدف الى دحض الشكوك بأن المملكة ستولي التطبيع أولوية على حساب دعم حقوق الفلسطينيين.

وأوضح "هذا الوضع دفع السعودية للعودة الى دورها التقليدي، وضع نتانياهو عقبة أخرى أمام المباحثات لأنه قال إن هذه حرب الآن. لا أتوقع أن يحصل التطبيع على خلفية حرب".

من جهته، رأى مسؤول أمريكي أنه لا يزال "من السابق لأوانه" الحكم على مدى تأثير الأحداث على مباحثات التطبيع. وتواصل وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن السبت مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان.

وأكدت الخارجية السعودية أن الأخير شدد على "رفض استهداف المدنيين العزّل بأي شكل وضرورة احترام القانون الدولي الإنساني من جميع الأطراف".

ورأى مدير الشرق الأوسط في مجموعة الأزمات الدولية يوست هلتيرمان أن أحد دوافع حماس لشنّ عملية السبت قد يكون الخشية من "تهميش إضافي مقبل للقضية الفلسطينية في نظر الفلسطينيين" في حال طبّعت السعودية مع إسرائيل.

وأشار الى أنه في حال مضت إسرائيل في التصعيد رداً على العملية، ستكون الدول العربية ملزمة اتخاذ مواقف أكثر تصلبا تماهيا مع الرأي العام.

وقال: "اذا حصل كل ذلك، أتوقع سيناريو مشابهاً للسلام البارد بين إسرائيل والأردن وإسرائيل ومصر: أن نشهد فتوراً في العلاقة بين الامارات واسرائيل، وربما إرجاء على أقل تقدير، لأي صفقة بين إسرائيل والسعودية".

ولفت الباحث في مجلس العلاقات الخارجية ستيفن كوك الى أن استطلاعات للرأي في المملكة تؤشر إلى أن اثنين بالمئة من السعوديين يؤيدون التطبيع.

اعلان

"كابوس" لإيران

وكان نتانياهو الذي يقود أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قد طوى صفحة السلام مع الفلسطينيين، وقدّم التطبيع مع دول الخليج على أنه المستقبل، خصوصاً في ظل ما يجمعها بإسرائيل من توجس مشترك حيال إيران.

وعلى رغم أن الجمهورية الإسلامية والسعودية اتفقتا في نيسان/أبريل على استئناف العلاقات الدبلوماسية بعد سبعة أعوام من القطيعة، وجّهت طهران انتقاداً لاذعاً للحديث عن تطبيع محتمل بين الرياض وتل أبيب، كما سبق لها أن انتقدت كل اتفاقات التطبيع السابقة.

واعتبر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي هذا الشهر أن المقاربة الواجب اعتمادها حيال إسرائيل هي "المقاومة" عوضاً عن "التطبيع والاستسلام".

وفي بيان تهنئة لحماس، اعتبر حزب الله اللبناني الحليف لطهران أن عملية السبت "رسالة إلى العالم العربي والإسلامي والمجتمع الدولي بأسره وخاصة أولئك الساعين إلى التطبيع مع هذا العدو أن قضية فلسطين قضية حية لا تموت حتى النصر والتحرير".

ورأى السناتور الجمهوري ليندسي غراهام أن هجوم حماس المدعومة بدورها من طهران، يبدو مصمّما "لوقف مساعي السلام بين السعودية وإسرائيل".

اعلان

وأضاف: "اتفاق سلام بين هذين البلدين سيكون كابوساً بالنسبة لإيران وحماس".

شارك هذا المقالمحادثة

مواضيع إضافية

ولي العهد السعودي يعلن عن إطلاق كأس العالم للرياضات الإلكترونية

تصفيات كأس أوروبا 2024: تأجيل مباراة إسرائيل وسويسرا

بعد سنوات من موته.. دفن رجل في ولاية بنسلفانيا الأميركية بعد 128 عامًا من التحنيط