تُعدّ تصريحات بن فرحان أحدث تطوّر في مسار العلاقات بين الرياض وأبوظبي، منذ التصعيد الذي شهده البلدان على خلفية تباين مواقفهما من الملف اليمني.
قال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، يوم الاثنين، إن بلاده تطمح إلى بناء علاقات "قوية وإيجابية" مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك في أعقاب التطورات والتصعيد بين أبو ظبي والرياض في علاقة بالملف اليمني.
وأضاف: "لقد قررت الإمارات الآن الانسحاب من اليمن، وأعتقد أنه إذا كان هذا هو الحال بالفعل، وإذا انسحبت الإمارات تماما من القضية اليمنية، فإن المملكة العربية السعودية ستتولى المسؤولية".
واعتبر وزير الخارجية السعودية أن "هذا سيشكّل الأساس لضمان بقاء العلاقة مع الإمارات قوية واستمرارها في خدمة مصالح المنطقة وليس فقط البلدين".
توتر العلاقات
وتُعدّ تصريحات بن فرحان أحدث تطور في مسار العلاقات بين الرياض وأبوظبي منذ التصعيد الذي شهده البلدان على خلفية تباين مواقفهما من الملف اليمني وتطورات السيطرة الميدانية في جنوب اليمن.
وشاب التوتر العلاقات ما بين السعودية والإمارات، بعد سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة عيدروس الزبيدي والمدعوم من الإمارات، على مساحات شاسعة من محافظات جنوب اليمن في أوائل ديسمبر/كانون الأول.
وفي الأثناء، أعربت السعودية عن أسفها لما قامت به دولة الإمارات من ضغط على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لدفع قواته للقيام بعمليات عسكرية على حدود المملكة الجنوبية في محافظتي حضرموت والمهرة، والتي تعد "تهديداً للأمن الوطني، والأمن والاستقرار في الجمهورية اليمنية والمنطقة".
كما أعربت المملكة عن أملها بأن تتخذ الإمارات "الخطوات المأمولة للمحافظة على العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين".
في المقابل، هونت الإمارات من شأن خلاف مع حليفتها السعودية بخصوص اليمن، قبل أن تعلن سحب "ما تبقى من فرقها لمكافحة الإرهاب" في اليمن، وسط اتهامات سعودية بـ"الضغط" على المجلس الانتقالي، لدفع قواته إلى حدود المملكة الجنوبية في محافظتي حضرموت والمهرة، وهو ما نفته الإمارات مرارًا وتكرارًا.
ولاحقًا، استعادت قوات "درع الوطن" المرتبطة بالحكومة اليمنية السيطرة على مواقعها، رافقها ضربات جوية سعودية ضد قوات المجلس الانتقالي.
يُذكر أن أبوظبي شاركت في التدخل العسكري في اليمن عام 2015 إلى جانب الرياض، غير أن البلدين اتجها لاحقًا إلى دعم أطراف مختلفة في النزاع، في بلد أنهكته الحرب.
كما يدعم الطرفان فصائل متنافسة في ساحات إقليمية أخرى، ولا سيما في السودان.
تطورات ميدانية
شهد اليمن، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، تطورات عسكرية وسياسية متزامنة، تمثلت أبرزها في توسيع انتشار قوات “درع الوطن” الحكومية في مواقع استراتيجية بمحافظتي المهرة وحضرموت شرقي البلاد، اللتين تشكلان قرابة نصف مساحة اليمن.
ويأتي هذا الانتشار بالتوازي مع حراك سياسي متصاعد في إطار التحضيرات لانعقاد المؤتمر الشامل للمكونات الجنوبية والشرقية، المزمع عقده قريباً في العاصمة السعودية الرياض، برعاية المملكة العربية السعودية.
كما يتزامن ذلك مع استمرار الجهود الميدانية الرامية إلى استكمال إعادة تموضع القوات العسكرية خارج العاصمة المؤقتة عدن، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الأمني وترسيخ الطابع المدني للمدينة.
وفي إطار تعزيز السيطرة الحكومية، أعلن قائد اللواء السابع في قوات “درع الوطن” عبد الله العوبثاني، أن قواته تسلمت من قوات الطوارئ اليمنية مواقع نقاط الأدواس وحصوين ورأس حويرة، الواقعة في المناطق الرابطة بين ساحل ووادي حضرموت.
وتُعد هذه المواقع ذات أهمية استراتيجية، إذ تتيح السيطرة على خطوط الإمداد والتنقل، وتشكل نقاط ربط حيوية بين مديريات وادي حضرموت ونظيراتها الساحلية.
وقوات الطوارئ موالية للحكومة اليمنية، لكنها لا تتبع وزارة الدفاع، وقد تشكلت بدعم من التحالف بقيادة السعودية عقب تشكيل مجلس القيادة الرئاسي عام 2022، بحسب إعلام يمني.
استعدادات لمؤتمر الرياض
وعلى صعيد آخر، تتواصل الاستعدادات لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي المرتقب في الرياض، والذي لم يُحدد موعده رسمياً بعد، غير أن السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر كان قد أعلن في تصريح سابق أن انعقاده سيكون قريباً.
وفي 3 يناير/كانون الثاني الجاري، دعت السعودية جميع المكونات الجنوبية إلى المشاركة في مؤتمر تستضيفه المملكة، لوضع تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية، وذلك عقب طلب رسمي تقدم به رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.
وخلال لقائه السفير الأمريكي لدى اليمن ستيفن فاجن في الرياض، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي محمود الصبيحي على أهمية المؤتمر الجنوبي - الجنوبي، معتبراً إياه مدخلاً أساسياً لتعزيز التماسك الوطني ومعالجة القضايا بروح المسؤولية والشراكة، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ".
كما أشاد الصبيحي بالدور السعودي ورعايتها للمؤتمر، معرباً عن أمله في أن يفضي إلى تسوية سياسية للقضية الجنوبية ضمن إطار الحل الشامل للأزمة اليمنية.
من جانبه، أثنى عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الله العليمي على الدور المحوري الذي تضطلع به السعودية في لمّ شمل الجهود الوطنية، وتعزيز التوافق بين المكونات، ودعم معالجة القضايا العاجلة، مشيراً إلى أن رعاية الحوار الجنوبي والدعم الاقتصادي والتنموي السعودي أسهما في تخفيف معاناة المواطنين وتعزيز الاستقرار.
وفي أحدث مبادراتها، أعلنت السعودية، الأربعاء، توقيع اتفاقية لتشغيل أكثر من 70 محطة كهرباء في اليمن، دعماً لاستدامة التيار الكهربائي وتحسين الأوضاع المعيشية.