قال مسؤول أميركي سابق إن التصعيد الإيراني الأخير يندرج ضمن تحركات تكتيكيه محدوده واستعراض قوة، معتبرا أن النظام يواجه ضعفا داخليا متفاقما ويقترب من الانهيار.
يصعد النظام الإيراني تحركاته العسكرية بخطوات تكتيكية محسوبة، في ما يصفه مسؤول أميركي سابق بـ"لعبة بوكر عالية المخاطر"، تقوم علي استعراض القوة دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. ووفق هذا التقييم، يعكس هذا السلوك محاولة من طهران لارسال رسائل سياسية وأمنية، في وقت تتفاقم فيه الضغوط الداخلية وتتزايد مؤشرات الضعف التي تضع النظام، بحسب المسؤول، علي حافة الانهيار.
النظام على حافه الانهيار
اعتبر روبرت هاروارد، نائب القائد السابق للقياده المركزيه الأميركيه، والمستشار الأول حاليا في مشروع سياسه إيران التابع للمعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي، أن النظام الإسلامي في إيران يقف على حافه "الانهيار"، مشيرا إلى أن السلوك العدواني الأخير لا يتعدى كونه محاوله فاشله لإظهار القوه.
وفي مقابله مع صحيفه "جيروزاليم بوست"، أوضح هاروارد أن ما تقوم به طهران يندرج ضمن "نفس خطه اللعب التي اعتمدتها إيران لعقود"، لكنه لا يعكس تحولا حقيقيا في موازين القوه.
حوادث بحريه وتصعيد محدود
وبحسب مسؤولين أميركيين، أسقط الجيش الأميركي خلال الأسبوع الماضي طائره مسيره إيرانيه اقتربت من حامله الطائرات "يو أس أس أبراهام لينكولن" في بحر العرب. وفي حادثه منفصله، اقتربت ست زوارق إيرانيه مسلحه من ناقله نفط ترفع العلم الأميركي في مضيق هرمز، وفقا لمصادر بحريه وشركه استشارات أمنيّه.
وفي وقت لاحق، أعلن الحرس الثوري الإيراني الاستيلاء على سفينتين قرب جزيره فارسي.
تهديدات بجر المنطقه إلى الحرب
وبالتوازي مع هذه التحركات العسكريه، أطلق مسؤولون كبار في إيران تصريحات تحريضيّه هددوا فيها بجر المنطقه بأكملها إلى الحرب، وذلك في ظل اتهامات بتدخل دولي، واستمرار القتل الجماعي الوحشي للمتظاهرين داخل إيران.
وقال هاروارد إن إيران "دائما ما كانت تضايق السفن الحربيه الأميركيه في المنطقه"، موضحا أن بعض هذه التحركات مجرد استمرار لسلوك سابق، في حين يرتبط جزء آخر منها بالمفاوضات أو بالترقب لضربات أو إجراءات محتمله ضد إيران.
وأضاف أن هذه التحركات تندرج ضمن "عمليات تكتيكيه تهدف إلى المضايقه وتعزيز القوه المحدوده التي يمتلكها النظام والحرس الثوري".
تقييم عسكري: تهديد تكتيكي لا استراتيجي
وفي تقييمه للوضع العسكري، أشار هاروارد إلى أن الضربات الإسرائيليه السابقه على المنشآت النوويه، بدعم ومشاركه أميركيه، وتحييد تهديدات منظومات الدفاع الجوي الإيرانيه، تعكس ضعف النظام.
وعند سؤاله عما إذا كان النظام يشكل تهديدا حقيقيا للقوات الأميركيه أو لحلفائها، أجاب بأن التهديد "ليس استراتيجيا، بل تكتيكي فقط".
وقال إنه في حال لجأت إيران إلى التصعيد باستخدام ما تبقى لديها من قدرات صاروخيه، سواء كانت استراتيجيه أو تكتيكيه، فإن ذلك سيؤدي إلى مواجهه ليست إيران مستعده للتعامل معها، مضيفا أن طهران "تلعب البوكر".
خيارات الإداره الأميركيه
وفي حديثه عن القتل الجماعي للمتظاهرين والانتهاكات الواسعه لحقوق الإنسان، أعرب هاروارد عن ثقته بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ملتزم بدعم الشعب الإيراني.
وأشار إلى أن الإداره الأميركيه تمتلك مجموعه من الخيارات، تشمل تقديم دعم في مجال الاتصالات والمعلومات الاستخباريه للمعارضين، أو تزويدهم بوسائل أخرى قد تكون سريه أو دون الخط الأحمر، على غرار الأساليب غير المتماثله التي استخدمتها إيران سابقا.
وأضاف أن هذه الخيارات مطروحه للتأثير على النظام، وربما الدفع باتجاه تغييره.
لماذا لم يتم استهداف خامنئي
وعند الإشاره إلى عدم استهداف المرشد الايراني علي خامنئي خلال حرب الاثني عشر يوما التي أعقبت عمليه "الأسد الصاعد"، أوضح هاروارد أن إسقاط النظام لا يتحقق عبر قتل شخص واحد، بل يتطلب تفكيك الجهاز الحاكم.
وقال إن كيانات مثل الحرس الثوري والبسيج يمكنها، حتى مع تغيير القياده، أن تسعى لملء أي فراغ في السلطه.
المجتمع الإيراني ومعادله الانهيار
وأوضح هاروارد، الذي أمضى جزءا من سنوات مراهقته في طهران قبل عام 1979، أن سوء معامله المدنيين على مدى 46 عاما حال دون تطرف المجتمع رغم محاولات التلقين.
وقال إن النظام استخدم نزاعات سابقه لتحفيز النزعه القوميه، لكن السكان باتوا يدركون أن هذه الأدوات استخدمت فقط للبقاء في السلطه، في وقت أخفق فيه النظام في تأمين احتياجاتهم الأساسيه.
وأضاف أن أزمه المياه، والخسائر البشريه في الحروب، وارتفاع التضخم، شكلت عوامل ضغط في مواجهه خطاب التلقين الرسمي، وهو ما يفسر اتساع رقعه الاحتجاجات.
انهيار وشيك
وختم هاروارد بالتأكيد على أن انهيار النظام بات وشيكا، معتبرا أن المسأله لم تعد إذا كان سيحدث، بل متى.
وقال إن سقوط النظام سيؤدي إلى استقرار أوسع وسلام وازدهار أكبر، مشيرا إلى أن ما تمتلكه إيران من احتياطيات نفطيه وقدرات بشريه يمكن أن يجعل المنطقه من أكثر مناطق العالم ازدهارا.