مع استمرار الحرب ضد إيران، تتصاعد النقاشات داخل الإدارة الأمريكية حول سبل إنهاء الحملة العسكرية في أقرب وقت ممكن، في ظل مخاوف متزايدة من تداعيات اقتصادية وسياسية متصاعدة.
وفق تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنهاء الحملة العسكرية الأمريكية في إيران بوتيرة أسرع، في وقت يحثه بعض مستشاريه بشكل خاص على إعداد استراتيجية للخروج، مع ارتفاع أسعار النفط تصاعد المخاوف من ارتدادات سياسية في الداخل.
ويحاول ترامب الموازنة بين إظهار النجاح العسكري وبين الضغوط المتزايدة لتجنب حرب طويلة قد تؤدي إلى تفاقم الضغوط الاقتصادية وتآكل الدعم الشعبي بين الناخبين. وفي هذا السياق، شجع بعض مستشاريه الرئيس على التأكيد أن الجيش الأمريكي حقق بالفعل معظم أهدافه، والبدء في صياغة مبررات علنية للانسحاب.
خلال حديثه في فلوريدا يوم الاثنين، قال ترامب إن العملية قد تنتهي "قريباً جداً". في المقابل، رفضت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت هذه الرواية، مؤكدة أن مستشاري ترامب ما زالوا يركزون على ضمان نجاح عملية "إيبيك فيوري"، وأن الرئيس وحده هو من سيقرر موعد انتهاء الحملة.
ولم يقدم ترامب جدولاً زمنياً واضحاً لإنهاء العملية، كما بدا أنه يقلل من فرص الانخراط الأمريكي بهدف إحداث تغيير في النظام الحاكم بطهران. وعندما سُئل عن دعم الإيرانيين الذين انتفضوا ضد النظام، قال إن الولايات المتحدة تريد نظاماً يمكن أن يجلب "سنوات طويلة من السلام"، لكنه أضاف أنه بخلاف ذلك "قد يكون من الأفضل إنهاء الأمر الآن".
كما أعرب عن خيبة أمله من تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً لإيران، معتبراً أن ذلك دليل على أن طهران لا تتراجع. وقد اعتُبر هذا التغيير في القيادة على نطاق واسع مؤشراً إضافياً إلى أن إيران تنوي الحفاظ على موقف متشدد خلال الصراع.
ورغم أنه دعا سابقاً إلى "استسلام غير مشروط" لإيران، قال ترامب إنه لا يفكر في إصدار أمر بإرسال قوات برية أمريكية إلى البلاد حالياً، لكنه حذر أيضاً من أن واشنطن قد تصعّد حملتها إذا واصلت إيران تهديد تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.
النفط والضغوط الاقتصادية
أصبح العامل الاقتصادي جزءاً متزايد الأهمية في حسابات الإدارة الأمريكية، مع مخاوف من أن يؤدي صراع طويل إلى تجاوز أسعار النفط عتبة 100 دولار للبرميل، ما قد يرفع تكاليف الوقود والسلع الاستهلاكية.
وقال المستشار الاقتصادي ستيفن مور لصحيفة "وول ستريت جورنال" إن ارتفاع أسعار الطاقة سيزيد الضغوط على القدرة الشرائية في الولايات المتحدة.
كما أشار التقرير إلى أن جمهوريين قلقين ناقشوا التأثير السياسي المحتمل للحرب قبل انتخابات منتصف الولاية، في حين خلص فريق ترامب إلى ضرورة تبني استراتيجية تواصل تبرير الحملة الأمريكية في وقت يواجه فيه المستهلكون الأمريكيون ارتفاع أسعار البنزين.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة قد ترفع العقوبات المرتبطة بالنفط عن بعض الدول للمساعدة في خفض الأسعار، من دون أن يحدد أي الدول قد تستفيد من هذه الخطوة. وأضاف أن واشنطن ستوفر تأميناً للمخاطر لناقلات النفط في المنطقة، وسترافق السفن عبر مضيق هرمز إذا لزم الأمر.
معضلة الخروج من الحرب
في الوقت نفسه، قال مسؤولون في الإدارة لصحيفة "وول ستريت جورنال" إن الانسحاب الأمريكي الكامل قد يكون صعباً ما دامت إيران تواصل هجماتها على دول المنطقة، وما دامت إسرائيل تواصل ضرب أهداف إيرانية، وهو ما يضع ترامب أمام معادلة تقوم على إظهار التفوق العسكري مع احتواء الكلفة الاقتصادية والسياسية لحرب أطول.
كما تطرق ترامب إلى ضربة صاروخية قاتلة استهدفت مدرسة في ميناب، قائلاً إن التحقيق جارٍ في الحادثة بعد أن كان قد اتهم طهران في البداية. وقد زادت تقارير تحدثت عن احتمال أن يكون صاروخ توماهوك أمريكي مسؤولاً عن الضربة من مستوى التدقيق في الخسائر المدنية الناجمة عن القتال.
وتقول إدارة ترامب إن هدفها الرئيسي لا يزال منع إيران من تهديد الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة عبر إضعاف قدراتها النووية والصاروخية الباليستية.
ومنذ بدء الحرب ضد إيران في 28 فبراير/ شباط، قُتل سبعة عسكريين أمريكيين، وأصيب ثمانية بجروح خطيرة، فيما عاد أكثر من 36 ألف أمريكي إلى الولايات المتحدة من المنطقة.