تحذر تقديرات إسرائيلية من أنه في حال أعلن ترامب اتفاقاً لوقف إطلاق النار في هذه المرحلة، فإن أكبر المستفيدين سيكونان حزب الله، الذي يُنظر إلى صموده على أنه انتصار وجودي، والنظام الإيراني الذي سيخرج من الأزمة محافظاً على أوراقه التفاوضية.
تزداد المخاوف في إسرائيل من احتمال قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتكرار ما فعله مع الحوثيين في اليمن، حين أعلن وقف إطلاق النار بشكل مفاجئ دون تحقيق الأهداف المعلنة.
ففي مايو 2025، قال ترمب إن جماعة الحوثي أبدت رغبتها في إنهاء القتال، مضيفاً: "الحوثيون قالوا إنهم لم يعودوا يريدون القتال، وهذه أخبار جيدة"، معلناً على إثر ذلك قرار الولايات المتحدة بوقف الضربات الجوية على اليمن بشكل فوري.
وتحذر تقديرات إسرائيلية من أن أي إعلان لوقف إطلاق النار مع إيران في هذه المرحلة قد يحقق أكبر المكاسب لكل من حزب الله، الذي يُنظر إلى صموده على أنه انتصار وجودي، والنظام في طهران الذي سيحافظ على أوراقه التفاوضية.
وتشير التقييمات الاستخباراتية الأمريكية إلى أن الهدف الذي تتمسك به إسرائيل، إسقاط النظام الإيراني، قد يكون صعب التحقيق بالقوة العسكرية وحدها.
ضغوط على ترامب
أكدت صحيفة واشنطن بوست أن ترامب استجاب لكثير من مطالب تيار اليمين الإسرائيلي بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بما في ذلك شن حرب مشتركة على إيران، إلا أن هذا الدعم غير المسبوق عرضه لمخاطر كبيرة.
وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن مستشاري ترامب يحثونه في الخفاء على إيجاد مخرج من أزمة إيران، في ظل ارتفاع أسعار النفط وتصاعد القلق من تداعيات سياسية قد تؤثر على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل.
ورغم ذلك، نفى البيت الأبيض التقرير، مؤكدا أن الرئيس ومستشاريه يركزون على استمرار نجاح العمليات العسكرية.
وأكد مسؤولون أن الحرب لن تنتهي طالما استمرت إيران في مهاجمة دول المنطقة، وأن ترامب مصمم على مواصلة القتال حتى تحقيق "نصر مُرضٍ".
وفي تصريحات للصحفيين في فلوريدا، قال ترامب إن الحرب ستنتهي "قريباً جداً"، مشيراً إلى أن المهمة العسكرية حققت أهدافها "في الغالب"، دون أن يقدم جدولاً زمنياً محدداً.
وعند سؤاله عن دعم المعارضة الإيرانية، بدا أكثر ميلاً لإنهاء النزاع سريعاً بدلاً من مواصلة الضغط لتغيير النظام. كما أشار ترامب إلى أن عدم استسلام طهران رغم الحملة العسكرية المشتركة كان مفاجئاً له أحياناً.
الموقف الإيراني
أكد الحرس الثوري الإيراني أن طهران هي من ستحدد نهاية الحرب، مؤكداً أن الأمن في المنطقة "إما أن يكون للجميع أو ينعدم عن الجميع".
من جهته، أبدى ترامب خيبة أمل صريحة من تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً، مشيراً إلى استمرار طهران في نهجها دون تراجع.
وعندما سئل عن إمكانية استهداف الزعيم الأعلى الجديد، اكتفى بالقول إن "من غير المناسب الإجابة على هذا السؤال".
وهدد الرئيس الأمريكي إيران بضربة قاصمة في حال حاولت وقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز، فيما رد الحرس الثوري الإيراني بأن طهران لن تسمح بخروج أي نفط إذا استمرت الهجمات، مؤكداً أن إيران هي التي ستحدد نهاية الحرب.
وقال ترامب: "إذا قامت إيران بأي خطوة لوقف تدفق النفط داخل المضيق، فسوف تضربها الولايات المتحدة أقوى عشرين مرة مما ضربتها حتى الآن".
الموقف الإسرائيلي
من جانبها، شددت الحكومة الإسرائيلية على أهمية استمرار العمليات العسكرية. وقال الوزير زئيف إلكين إن كل يوم يُوجّه فيه ضربة للنظام الإيراني يساهم في زعزعة استقراره، ما يلزم الحكومة بمواصلة الحرب.
وأعطى زعيم حزب "يسرائيل بيتنا"، أفيغدور ليبرمان، تصريحاً أكثر تشدداً، داعياً إلى التركيز على إسقاط النظام الإيراني كهدف أساسي لا يمكن التنازل عنه، مع مراعاة مصالح وضغوط ترمب الذي يسعى للوصول إلى قمته مع الصين محملاً بأوراق قوة وتجنب أي أضرار اقتصادية قبل الانتخابات النصفية.
وأكد ليبرمان أن إسرائيل يجب أن تواصل الحرب لتحقيق هدفين رئيسيين: تغيير النظام في طهران ونزع سلاح حزب الله.
وفي سياق متصل، كشفت صحيفة واشنطن بوست عن تقرير سري أعدّه مجلس الاستخبارات الوطنية الأمريكي، أشار إلى أن الهجمات الشاملة على إيران لن تُطيح بالنظام على الأرجح.
وذكر التقرير أن المؤسستين الدينية والعسكرية في إيران تمتلكان بروتوكولات لضمان استمرار السلطة حتى في حالة وفاة المرشد الأعلى، فيما تبقى فرص سيطرة المعارضة الإيرانية على البلاد بعد الضربات "احتمالاً ضعيفاً".