وأوضحت اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا والمملكة المتحدة وفرنسا أنها لا تخطط لإرسال سفن للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي قامت إيران بإغلاقه إلى حد كبير أمام حركة ناقلات النفط، وذلك مع تصاعد الضغوط التي يمارسها ترامب على حلفائه للمشاركة في تأمينه.
أعلنت عدة دول من بينها بريطانيا وفرنسا أنها لم ترسل سفن إلى مضيق هرمز، في وقت يزيد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغط على حلفائه للمشاركة في تأمين هذا الممر البحري الحيوي بعد أن أقدمت إيران على تعطيل حركة ناقلات النفط فيه رداً على الضربات الأمريكية والإسرائيلية.
وأوضحت اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا والمملكة المتحدة وفرنسا أنها لا تخطط لإرسال سفن للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي قامت إيران بإغلاقه إلى حد كبير أمام حركة ناقلات النفط، وذلك مع تصاعد الضغوط التي يمارسها ترامب على حلفائه للمشاركة في تأمينه.
في المقابل، أكد وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار أن المحادثات المباشرة مع إيران تعدّ الطريق الأكثر فعالية لإعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الحوار الجاري بين نيودلهي وطهران أفضى بالفعل إلى نتائج أولية، من بينها عبور سفينتين هنديتين محمّلتين بالغاز عبر المضيق.
وقد أدى الإغلاق الفعلي للمضيق من قبل طهران، رداً على الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى تداعيات كارثية على تدفقات الطاقة والتجارة العالمية، متسبباً في أكبر اضطراب لإمدادات النفط في التاريخ وارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية.
وقال ترامب يوم الأحد إن إدارته تواصلت بالفعل مع سبع دول للحصول على الدعم، رافضًا الكشف عن أسمائها. وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، أعرب عن أمله في مشاركة الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى.
وأضاف ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأمريكية أثناء توجهه من فلوريدا إلى واشنطن: "أطالب هذه الدول بأن تتدخل وتحمي مصالحها الخاصة، لأن هذا الممر يخصها أيضاً، فهو المكان الذي تحصل منه على الطاقة".
وأشار ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى أنه يتوقع أن ترسل العديد من الدول سفناً حربية لضمان مرور السفن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم.
مسألة حساسة
لكن لم تسفر دعوات الرئيس الأمريكي حتى الآن عن أي التزامات، حيث قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكاييتشي إن اليابان لا تخطط حالياً لإرسال سفن بحرية لمرافقة السفن في الشرق الأوسط، مؤكدة أن الولايات المتحدة لم تقدم حتى الآن طلباً رسمياً للمساعدة.
وأضافت: "لم نتخذ أي قرار على الإطلاق بشأن إرسال سفن مرافقة. ما زلنا ندرس ما يمكن لليابان القيام به بشكل مستقل، وما يمكن القيام به ضمن الإطار القانوني".
ويعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج مسألة حساسة سياسياً في اليابان التي تتبنى دستوراً سلمياً، فيما قال وزير الدفاع شينجيرو كويزومي إنه لا يخطط لإرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز في ظل الظروف المتقلبة الحالية، مضيفاً: "ما يمكننا فعله تقنياً، وما إذا كان ينبغي أن نفعله في هذه الظروف، أمران مختلفان".
وبدأت اليابان يوم الاثنين السحب من احتياطياتها النفطية لتخفيف مخاوف الإمدادات، وهي المرة الأولى التي تتخذ فيها هذه الخطوة منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022.
وذكرت وكالة كيودو أن اليابان ستطرح في البداية احتياطيات تكفي لمدة 15 يوماً من المخزون الذي يحتفظ به القطاع الخاص، تليها كميات تكفي شهراً من النفط المملوك للدولة.
المصلحة الوطنية
كما رفضت أستراليا أيضاً طلب تقديم مساعدة بحرية لتأمين الملاحة في المضيق. وقالت وزيرة النقل كاثرين كينغ للإذاعة الوطنية: "لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن ندرك مدى أهمية ذلك، لكن لم يُطلب منا ذلك ولم نساهم فيه".
وأبدت المعارضة المحافظة في أستراليا حذراً أيضاً إزاء المشاركة، حيث وقال وزير الدفاع في حكومة الظل جيمس باترسون إنه يجب النظر فيما إذا كان ذلك يصب في المصلحة الوطنية، "وخاصة ما إذا كانت لدينا السفن البحرية المناسبة القادرة على تنفيذ هذه المهمة بأمان".
تفاقهم الوضع
أما المملكة المتحدة فقالت إنها تدرس إرسال كاسحات ألغام جوية للمساعدة في إزالة الألغام من الممر البحري الحيوي في محاولة لاستئناف تدفق صادرات النفط.
لكن مسؤولين أشاروا إلى أن إرسال سفن، كما طلب ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع، قد يؤدي إلى تفاقم الوضع نظراً لطبيعة الحرب المتقلبة.
وفي كوريا الجنوبية، قال المكتب الرئاسي يوم الأحد إنه "سيواصل التواصل الوثيق مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة، وسيتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة".
وفي مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز، صعّد ترامب الضغط على الحلفاء الأوروبيين للمساعدة في حماية المضيق، محذراً من أن مستقبل حلف شمال الأطلسي سيكون "سيئاً للغاية" إذا لم يهب أعضاؤه لمساعدة واشنطن.
كما رفضت فرنسا إرسال سفينة حربية أو نشر قوات عسكرية إضافية إلى المضيق، مؤكدة أن وجودها العسكري الحالي يهدف إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وليس إلى تصعيد الصراع.
وقال ترامب للصحيفة إنه قد "يؤجل" قمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، في إطار زيادة الضغط على بكين، حليفة إيران، للمساعدة في تأمين المضيق. وكان قد أفيد الأسبوع الماضي بأن الصين تجري محادثات مع طهران للسماح بمرور آمن للنفط والغاز.
وأضاف ترامب أنه يتوقع أن تساعد الصين في فتح المضيق قبل أن يتوجه إلى بكين، قائلاً: "أعتقد أن الصين يجب أن تساعد أيضاً، لأنها تحصل على 90% من نفطها عبر المضائق"، مشيراً إلى أن الانتظار حتى موعد القمة قد يكون متأخراً.
"وصفة الحل"
في المقابل، اعتبر وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار المحادثات المباشرة مع إيران بأنها أكثر السبل فعالية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.
وفي مقابلة مع فايننشال تايمز، قال جايشانكار: "أنا حاليا في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج".
وأضاف للصحيفة أنه من منظور الهند، "من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلا من ألا نفعل ذلك"، مشيرا إلى أنه لا توجد "ترتيبات شاملة" للسفن التي ترفع العلم الهندي، وأن إيران لم تتلق أي شيء في المقابل.
وأشاد الوزير الهندي بالتطورات مع الجانب الإيراني، لكنه أكد أن المحادثات لا تزال مستمرة، لأن العمل لا يزال متواصلا، على حد وصفه.
وكانت سفينتان ترفعان علم الهند وتنقلان غاز النفط المسال عبرتا مضيق هرمز السبت الماضي، واتجهتا إلى موانئ تقع في غرب الهند، وهو الأمر الذي أتيح بعد جهود دبلوماسية.
مضيق هرمز
وعطلت إيران قسما كبيرا من حركة الملاحة في هذا المضيق الحيوي منذ بدء الحرب الإسرائيلية الأمريكية عليها قبل أسبوعين، مما تسبب في تذبذب كبير لأسعار النفط التي قاربت 120 دولارا للبرميل قبل أن تتراجع إلى حدود 100 دولار للبرميل.
كما ارتفعت أقساط التأمين على السفن العابرة للخليج العربي، وتحذيرات من تفاقم أزمة الطاقة وارتفاع أسعارها عالميا.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة، إذ تمر عبره يومياً قرابة 20 مليون برميل من النفط المتجهة إلى الأسواق العالمية، بحسب وكالة الطاقة الدولية.
وتحظى المنطقة بأهمية خاصة للصين باعتبارها أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، وتعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط.
وتشير بيانات التجارة الدولية إلى أن جزءاً كبيراً من صادرات النفط الإيرانية يتجه إلى آسيا، وفي مقدمتها الصين، ما يجعل استقرار الملاحة في هرمز عاملاً حيوياً لأمن الطاقة العالمي.