تعرضت الأربعاء منشآت في حقل رئيسي لإنتاج الغاز بمنطقة جنوب بارس الاقتصادية الخاصة بالطاقة على السواحل الجنوبية لإيران المطلة على الخليج لضربات قالت إسرائيل إنها نفذتها "بمفردها"، ما تسبب باندلاع حريق.
أعلنت بغداد، السبت، استئناف استلام الغاز الإيراني لتشغيل محطاتها الكهربائية، بعد توقف استمر ثلاثة أيام إثر قصف إسرائيلي استهدف حقل بارس الاستراتيجي جنوب إيران.
وقال أحمد موسى، الناطق باسم وزارة الكهرباء العراقية، لوكالة الأنباء العراقية الرسمية، إن "ضخ الغاز الإيراني إلى العراق عاد اليوم بمعدل خمسة ملايين متر مكعب يوميًا"، مشيرًا إلى أن هذه الكميات بدأت بالتدفق تدريجيًا لدعم الإنتاج الوطني، بعد اضطراب الشبكة إثر الانقطاع المؤقت للغاز جراء القصف الذي استهدف حقل بارس الإيراني، مما كلف العراق خسارة فورية قدرها 3200 ميغاواط خلال الساعة الأولى من التوقف. وأوضح موسى أن استئناف ضخ الغاز أسهم في استقرار الإنتاج المحلي، ليبلغ 14 ألف ميغاواط.
وتمتلك إيران 43 حقلًا للغاز، يتصدرها حقل بارس الذي يُعد الأكبر في العالم من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي، وتتقاسمه إيران مع قطر، حيث يُعرف الجزء التابع للدوحة باسم "حقل الشمال".
وكانت المنشآت التابعة للحقل، والمطلة على الخليج، قد تعرضت الأربعاء الماضي لضربات جوية أعلنت تل أبيب تنفيذها "منفردة"، ما أسفر عن اندلاع حريق واسع.
وبعد ساعات من الهجوم، أعلن العراق، الذي يعاني أصلًا من أزمة مزمنة في التيار الكهربائي، توقف الإمدادات الإيرانية بالكامل.
ورغم امتلاك العراق احتياطات ضخمة من النفط والغاز، تظل محطات الكهرباء فيه معتمدة بشكل رئيس على الغاز الإيراني المستورد، حيث تستورد بغداد نحو 50 مليون متر مكعب يوميًا، ما يغطي قرابة ثلث احتياجات البلاد من الطاقة.
ويعجز العراق عن تحقيق اكتفاء ذاتي في هذا المجال، في ظل بنية تحتية متآكلة بسبب عقود من النزاعات، إضافة إلى تفشي الفساد في القطاع العام، وسط تعداد سكاني يتجاوز 46 مليون نسمة.
وعادةً ما تشهد واردات العراق من الغاز الإيراني تقلبات متكررة، سواء بانخفاض الكميات أو توقفها بالكامل لأيام، نتيجة أعطال فنية، أو ارتفاع الطلب داخل إيران، أو تأخر المدفوعات المالية من الجانب العراقي.
وبحسب بيانات وزارة الكهرباء في بغداد، كان العراق يتلقى في الأشهر التي سبقت التصعيد العسكري الأخير ما بين خمسة وستة ملايين متر مكعب يوميًا من الغاز الإيراني، أي أقل بكثير من الكمية المتفق عليها في الشتاء والبالغة 25 مليون متر مكعب يوميًا.
وفي سياق متصل، أعلنت بغداد الجمعة، فرض حالة "القوة القاهرة" على جميع حقولها النفطية التي تديرها شركات أجنبية، وفقًا لما نقلته وكالة "رويترز" عن مصادر في وزارة النفط.
وهذا الإجراء القانوني يعني إعفاء العراق من التزاماته التعاقدية تجاه المشترين الدوليين بسبب ظروف استثنائية خارجة عن الإرادة، حيث تعطلت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إثر العمليات العسكرية ضد إيران، مما أدى إلى شلل شبه كامل في صادرات الخام العراقية.
وكان وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، قد أفاد في وقت سابق من اليوم بأن إنتاج شركة نفط البصرة تراجع من 3.3 ملايين برميل يوميًا إلى 900 ألف برميل، وذلك منذ توقف الصادرات من الموانئ الجنوبية. وأوضحت الوزارة في بيان أن الكميات المنتجة حاليًا تُضخ حصريًا لتشغيل مصافي التكرير.