هبط إنتاج الكويت من النفط الخام بشكل حاد ليبلغ نحو 500 ألف برميل يوميًا، مقارنة بمستويات ما قبل الصراع التي تجاوزت 3 ملايين برميل يوميًا.
قال الرئيس التنفيذي لـ "مؤسسة البترول الكويتية"، إن إنتاج الكويت النفطي سيعود إلى طاقته الكاملة خلال ثلاثة إلى أربعة أشهر في حال انتهاء الصراع القائم مع إيران، مؤكدًا أن الإنتاج يمكن أن يتعافى بسرعة بمجرد توقف "الأعمال العدائية".
وهوى إنتاج الكويت من النفط الخام بنسبة حادة لتستقر عند عتبة 500 ألف برميل يومياً، مقارنة بمستويات ما قبل الصراع التي تجاوزت 3 ملايين برميل.
ويأتي هذا التراجع الكبير مدفوعاً بالشلل الذي أصاب خطوط الشحن في مضيق هرمز الحيوي.
وأوضح الرئيس التنفيذي للمؤسسة الشيخ نواف الصباح، خلال مؤتمر للطاقة، أن الإنتاج تم تقليصه بعد استهداف طرق الشحن في المضيق الاستراتيجي، واصفًا الوضع بأنه "تصعيد خطير يهدد استقرار السوق العالمي للطاقة".
ويعد مضيق هرمز واحدًا من أهم الممرات النفطية في العالم، وقد تعطّل منذ أوائل مارس متأثرا بالتواترات العسكرية في المنطقة. وتمر عبره عادة حوالي 20 مليون برميل من النفط يوميًا، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة أسعار النفط عالميًا، حيث وصل خام برنت إلى نحو 100 دولار للبرميل.
ووصف الصباح المضيق بأنه "شريان رئيسي للاقتصاد العالمي"، محذرًا من أن الهجمات على البنية التحتية للطاقة قد تسبب تداعيات اقتصادية أوسع. وأضاف أن البدائل لطرق التصدير واحتياطيات الطاقة الاستراتيجية توفر راحة محدودة، واصفًا إياها بأنها "قطرة في المحيط" مقارنة بحجم الشحن الطبيعي.
كما أشار إلى أن الضربات التي استهدفت منشآت النفط في الكويت والمنطقة كانت "غير مبررة وغير قانونية"، بعد سلسلة هجمات بطائرات مسيرة إيرانية استهدفت البنية التحتية للمعالجة والتكرير، ما تسبب في اندلاع حرائق وأوقف العمليات جزئيًا.
ويتصاعد المشهد العسكري في الشرق الأوسط منذ تفجر المواجهة الشاملة في 28 فبراير/شباط، إثر عمليات إسرائيلية وأمريكية واسعة داخل إيران أسفرت عن مقتل المئات، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي رد فعل انتقامي، شنت طهران هجمات صاروخية ومسيرة مكثفة طالت العمق الإسرائيلي والقواعد الأمريكية في المنطقة.
وفي الكويت، استهدفت الطائرات المسيرة الإيرانية مواقع التكرير الرئيسية، بما في ذلك مجمع ميناء الأحمدي، أحد أكبر مرافق معالجة النفط في البلاد، حيث تم إيقاف أجزاء من العمليات مؤقتًا بعد الحوادث.
وأكدت السلطات أن فرق الطوارئ سيطرت على الحرائق، إلا أن هذه الهجمات زادت الضغط على قدرة الإنتاج والتصدير المتوترة.
وتصاعد الحديث عن تأمين المضيق عسكريًا، حيث كلف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤسسة تمويل التنمية الأمريكية بتقديم ضمانات أمنية لشركات الشحن، مع احتمال مرافقة البحرية الأمريكية لها. إلا أن الشكوك تزداد حول فعالية هذا الدعم، وحتى في حال تنفيذ هذه العمليات العسكرية "المعقدة والمكلفة"، فإن مشكلة نقل سفن الشحن المحملة بالغذاء والسلع الأساسية ستظل قائمة.
وفي سياق متصل، انتقد الرئيس الأمريكي حلفاء الناتو لرفضهم إرسال سفن إلى مضيق هرمز، متهمًا إياهم بعدم دعم "مناورة عسكرية بسيطة" لإعادة فتح الممر الحيوي لشحن النفط، وقال: "يشكون من ارتفاع أسعار النفط الذي يضطرون لدفعه، لكنهم لا يريدون المساعدة في فتح مضيق هرمز.. إنهم جبناء، ونحن لن ننسى!"
وقال مسؤول إيراني إن طهران ستواصل "بالتأكيد" فرض رسوم على الدول والسفن مقابل المرور الآمن عبر مضيق هرمز.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مقابلة " India Today" مساء الثلاثاء: "هناك سلسلة من الإجراءات المتخذة لتسهيل المرور عبر مضيق هرمز بسبب حالة الحرب المفروضة على إيران.. ويمكن للدول الأخرى التي لا علاقة لها بهذا العمل العدواني أن تعبر مضيق هرمز بعد التنسيق اللازم مع السلطات الإيرانية، لضمان أن يتم العبور بأمان وسلام."
وكان المتحدث باسم قيادة قيادة خاتم الأنبياء التابعة للحرس الثوري الإيراني، إبراهيم ذو الفقاري، قد دعا إلى إنشاء اتحاد أمني وعسكري إقليمي يضم دول المنطقة، بمعزل عن كلّ من الولايات المتحدة وإسرائيل.