Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

إيطاليا ترفض هبوط قاذفات أمريكية محمّلة بأسلحة مخصصة لحرب إيران

جنود من الجيش الإيطالي يحملون علم لواء فولجور أثناء انسحاب آخر القوات الإيطالية من أفغانستان، في هرات، الثلاثاء 29 يونيو 2021.
جنود من الجيش الإيطالي يحملون علم لواء فولجور أثناء انسحاب آخر القوات الإيطالية من أفغانستان، في هرات، الثلاثاء 29 يونيو 2021. حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Wessam Al Jurdi & وكالات
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

أصدر مكتب رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بياناً يوم الثلاثاء نفى فيه أن يكون قرار منع الهبوط قد تسبّب في "مشكلات حرجة أو احتكاكات" مع الشركاء الدوليين.

نفَت إيطاليا رسمياً السماح باستخدام قاعدة جوية استراتيجية في جزيرة صقلية لطائرات عسكرية أمريكية كانت تحمل أسلحة مخصصة للحرب على إيران، وذلك عقب إخفاق واشنطن في اتباع إجراءات التفويض القانونية المطلوبة قبل وصول الطائرات.

اعلان
اعلان

وجاء الرفض الإيطالي ليؤكد فجوة في التنسيق الدبلوماسي والعسكري بين الحليفين، في وقت تتصاعد فيه التوترات الأوروبية بشأن الدور الأمريكي في النزاع المتفاقم بالشرق الأوسط.

وأكد مصدر رفيع المستوى بوزارة الدفاع الإيطالية صحة تقرير نشرته صحيفة "كورييري ديلا سيرا" المحلية، مفاده أن "بعض القاذفات الأمريكية" كان مقرراً أن تهبط في قاعدة "سيغونيلا" البحرية – وهي واحدة من سبع قواعد تابعة للبحرية الأمريكية في الأراضي الإيطالية – قبل مواصلة طريقها نحو الشرق الأوسط.

غير أن المصدر أوضح أن السلطات الإيطالية رفضت طلب الهبوط لأن الجانب الأمريكي تقدم بطلب الحصول على التفويض فقط بعد أن كانت الطائرات بالفعل في رحلة طيران متجهة إلى صقلية.

وأشار المصدر إلى أن هذا التوقيت المتأخر لم يترك هامشاً زمنياً كافياً لاستكمال الإجراءات الإلزامية المتمثلة في الحصول على موافقة البرلمان الإيطالي، وهو شرط دستوري وقانوني لا غنى عنه عند هبوط طائرات حاملة للأسلحة على قواعد بحرية أجنبية.

قيود المعاهدات وحالات الطوارئ

وتستند الروما في موقفها إلى معاهدات ثنائية وُضعت في أواخر خمسينيات القرن الماضي، تنظم وجود القوات الأمريكية في إيطاليا.

وتنص هذه الاتفاقيات بوضوح على أن القواعد البحرية الأمريكية الموزعة في البلاد مخصصة للأغراض اللوجستية والتدريبية حصراً، ولا يجوز تحويلها إلى مراكز عبور أو ترانزيت للطائرات المستخدمة في نقل أسلحة الحرب، إلا في حالات الطوارئ الاستثنائية التي لم تتوفر شروطها في هذه الواقعة.

ميلوني تنفي الشقاق مع واشنطن

وفي محاولة لتطويق التداعيات السياسية، أصدر مكتب رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بياناً يوم الثلاثاء نفى فيه أن يكون قرار منع الهبوط قد تسبّب في "مشكلات حرجة أو احتكاكات" مع الشركاء الدوليين.

وجاء البيان بعد يوم واحد فقط من خطوة إسبانيا التي شددت فيها معارضتها للحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران عبر إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية المشاركة في الهجمات.

وشدد بيان مكتب ميلوني على أن العلاقات بين روما وواشنطن تبقى "متينة وقائمة على تعاون كامل ومخلص".

وأوضح البيان أن إيطاليا "تتصرّف في كامل امتثالها للاتفاقيات الدولية القائمة والإجراءات البرلمانية"، مؤكداً أن كل طلب لاستخدام القواعد يتم "فحصه بعناية فائقة حالةً بحالة، كما دأبت الحكومة على فعل ذلك في الماضي".

توتر أوروبي وتصعيد ترامب

وفي مؤشر يعكس اتساع رقمة الخلاف بين الولايات المتحدة وبعض العواصم الأوروبية، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات لاذعة لفرنسا يوم الثلاثاء، متهما إياها بعدم السماح للطائرات المتجهة إلى إسرائيل والمحمّلة بالإمدادات العسكرية بالتحليق فوق الأراضي الفرنسية.

وكتب ترامب على منصة "تروث سوشيال" واصفاً الموقف الفرنسي بأنه كان "غير مساعد للغاية" (VERY UNHELPFUL).

الرأي العام والضغوط الداخلية

تأتي هذه التطورات في بلد يتمتع بثقافة معادية للحرب متجذرة بعمق في نسيجه الاجتماعي، حيث تُظهر استطلاعات الرأي باستمرار معارضة شعبية واسعة للنزاع الحالي، بالإضافة إلى استياء كبير شخصي تجاه دونالد ترامب.

وبدأت هذه الموجة من عدم الشعبية التي تحيط بالرئيس الأمريكي في التأثير سلباً على شعبية رئيسة الوزراء ميلوني نفسها، رغم التقارب الأيديولوجي الواضح بينها وبين ترامب والعلاقات العملية الجيدة التي أقامتها معه.

ومنذ أسابيع، تضغط أحزاب المعارضة الإيطالية على الحكومة لاتخاذ موقف حاسم ومنع الولايات المتحدة من استخدام القواعد الإيطالية للتورط في نزاع الشرق الأوسط.

على رأس هذه المطالبات جاء جوزيبي كونتي، زعيم حركة "النجوم الخمس"، الذي أكد أن على إيطاليا "واجباً أخلاقياً وقانونياً" لحرمان القاذفات الأمريكية من الوصول إلى قاعدة سيغونيلا.

ودعا كونتي الحكومة إلى "اتخاذ خطوة إضافية" تتمثل في رفض تقديم أي دعم لوجستي في جميع القواعد العسكرية المنتشرة في البلاد، معتبراً أن النزاع الأمريكي-الإسرائيلي في إيران يُنفَّذ في "انتهاك واضح وصريح للقانون الدولي".

موقف ميلوني بين الإدانة والقلق الأمني

وسبق أن وجّهت ميلوني انتقادات قوية في وقت سابق من الشهر الجاري للضربات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية، قائلة أمام البرلمان إنها جزء من اتجاه متصاعد وخطير للتدخلات العسكرية التي تقع "خارج نطاق القانون الدولي".

ومع ذلك، وفي سياق متصل، حذرت ميلوني من المخاطر الاستراتيجية قائلة: "لا يمكننا تحمّل وجود نظام ملالي يمتلك أسلحة نووية مقترنة بقدرة صاروخية" قد تشكل تهديداً مباشراً لإيطاليا وأوروبا.

وقد كررت رئيسة الوزراء عدة مرات تأكيدها أن إيطاليا لن تدخل الحرب بشكل مباشر، رغم أن روما قدمت أصولاً دفاعية لدول الخليج في إطار جهود الحماية الإقليمية.

غضب صقلي وتداعيات بيئية

على الأرض، تتصاعد موجة الغضب في جزيرة صقلية منذ أسابيع بسبب الزيادة الملحوظة في النشاط العسكري في قاعدة سيغونيلا منذ اندلاع النزاع.

وقد بلغ الاحتقان ذروته بعد أن نشرت البحرية الأمريكية صورة على حسابها الرسمي في منصة "إنستغرام" في وقت سابق من الشهر الحالي، تظهر مروحية عسكرية أمريكية وهي تهبط داخل محمية "مادوني" الطبيعية المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي بالقرب من مدينة باليرمو، وذلك أثناء مناورة تدريبية.

وعلى خلفية هذه الأحداث، صرح نوتشو دي باولا، السياسي المنتمي لحركة "النجوم الخمس" في صقلية، بقوله: "صقلية لا تريد ولن تساهم في أي حرب. صقلية أرض سلام ويجب أن تبقى كذلك... لا يمكننا السماح بتعريض الصقليين للخطر بسبب خضوع بلدنا لدول أخرى".

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

أطباء بلا حدود: قوات الدعم السريع تستخدم العنف الجنسي "سلاح حرب" في دارفور

انهيار وشيك لاتفاق لندن-باريس الحدودي: خلاف على الاعتراضات ومخاوف ارتفاع وفيات المهاجرين

سوريا: نبع الفيجة يفيض بالمياه.. فهل ينهي موسم أمطار 2026 كابوس الجفاف المستوطن في دمشق؟