امتدّ تأثير الحرب في الشرق الأوسط ليطال "دبي مول" في الإمارات، أحد أبرز واجهات الرفاه في المنطقة، الذي لطالما قُدّم كملاذ آمن للأثرياء ووجهة عالمية للتسوّق الفاخر، في ظلّ تراجع أعداد السياح وتبدّل أنماط الاستهلاك نحو خيارات أقل كلفة.
منذ بداية الحرب التي اندلعت عقب الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران، طالت صواريخ ومسيّرات إيرانية مواقع بارزة في المدينة، ما انعكس مباشرة على ثقة الزوّار وحركة السوق.
داخل "دبي مول"، تبدو المؤشرات واضحة على هذا التحوّل: حركة الزبائن خفّت بشكل ملحوظ فيما يمضي الباعة أوقاتاً طويلة في الانتظار أو تصفّح هواتفهم، والمصاعد الهوائية شبه فارغة.
تقول زبونة جاءت لتتسوّق في المول لوكالة "فرانس برس": "لا ينبغي القدوم إلى دبي في الوقت الحالي. إنه أمر خطير، هناك حرب"، مضيفةً: "أنا وضعي مختلف، فأنا من هنا، وإذا متّ، أموت مع عائلتي". ويؤكد أحد العاملين في المتاجر، مفضّلاً عدم الكشف عن هويته، أن التراجع طال بشكل أساسي السياح، فيما لا يزال الإقبال من السكان المحليين مستمراً، ما يوفّر قدراً من الطمأنينة.
تحوّل في سلوك المستهلكين
"دبي مول"، الذي يضم شلالات وحوضاً مائياً عملاقاً وأكثر من 1200 متجر، ويستقبل سنوياً أكثر من 110 ملايين زائر، لطالما شكّل نقطة جذب عالمية، إلا أن هذه الأرقام لم تعد بمنأى عن تداعيات الواقع الإقليمي.
وقد برز تغيّر واضح في سلوك الاستهلاك، مع تسجيل إقبال أكبر على المتاجر منخفضة الكلفة مثل "برايمارك"، مقارنة بـ"قاعة الأزياء" التي تضم أبرز العلامات الفاخرة.
ويُذكر أن أكثر من نصف المتاجر الفاخرة في المنطقة تتركز بين السعودية والإمارات، فيما تُعدّ متاجر "دبي مول" من بين الأكثر ربحية عالمياً.
ويتوقع محللون أن تنخفض مبيعات السلع الفاخرة إلى النصف خلال آذار/مارس، مدفوعة بتراجع أعداد السياح، سواء المقيمين أو العابرين عبر مطارات دبي والدوحة وأبوظبي، التي شهدت تباطؤاً في وتيرة عملها أو إغلاقاً جزئياً في الأيام الأخيرة.
"صورة دبي" تهتز
في محاولة للحفاظ على زخم النشاط التجاري، منعت شركة "إعمار" للتطوير العقاري المتاجر من الإغلاق أو تقليص ساعات العمل، بحسب مصادر في القطاع نقلت عنها "أ ف ب"، مشيرة إلى أن بعض العلامات التي طلبت ذلك تلقت تهديدات بفسخ عقودها.
وكانت دبي، أكبر مدن الإمارات وأكثرها انفتاحاً، والتي يعيش فيها نحو أربعة ملايين نسمة بأسلوب حياة يجمع بين نيويورك ولاس فيغاس، قد بنت صورتها على كونها واحة رفاه مستقرة في الشرق الأوسط، مدعومة بحملات ترويج يقودها مؤثرون أثرياء.
كما حرصت الإمارات على ترسيخ هذه الصورة عبر إبراز إنجازاتها، من أطول برج في العالم إلى أكبر مركز تسوق وأكثر مطار دولي ازدحاماً، إلى جانب تقديم تأشيرات ذهبية للأثرياء وإطلاق رخصة للمؤثرين.
إلا أن هذه الصورة، التي استندت في جوهرها إلى فكرة الأمان، تجد نفسها اليوم أمام اختبار حقيقي في ظل تداعيات الحرب، وما تفرضه من إعادة تقييم لمكانة دبي كوجهة آمنة ومركز عالمي للرفاه.