طلب ترامب من إسرائيل عدم استهداف بعض القادة الإيرانيين، من بينهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس مجلس النواب محمد باقر قاليباف، باعتبارهم شركاء محتملين في أي مسار تفاوضي. غير أن الكاتب يرى أنه إذا رفض هؤلاء القادة "شروط الاستسلام"، "فلا يبقى لوجودهم أي غرض".
نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالًا للكاتب مارك تيسن، المقرّب من الجمهوريين، قدّم فيه خطة من خمس خطوات موجهة إلى الرئيس دونالد ترامب، يشرح فيها كيف يمكن إنهاء الحرب على إيران دون اللجوء إلى توقيع اتفاق سلام معها.
ويرى تيسن أنه "بدلًا من انتظار موافقة إيران على الشروط التي طرحها، يمكن للزعيم الجمهوري ببساطة فرض شروط السلام التي وضعها من طرف واحد". وتفصيل الخطوات كما يلي:
الخطوة الأولى: إكمال جميع المهام العسكرية المتبقية
يشير الكاتب إلى تصريح ترامب بأن الحرب ستستمر "حتى تتحقق أهدافنا بالكامل". وتشمل المهام المتبقية وفق تيسن: الاستيلاء على مخزون إيران من اليورانيوم أو تدميره.
كما تشمل القضاء على جميع الأهداف المتبقية على القائمة العسكرية، وتنفيذ خطة يُقال إن قائد القيادة المركزية الجنرال براد كوبر أعدها لفتح مضيق هرمز بالقوة، ثم تسليم المهمة إلى أسطول متعدد الجنسيات من الدول المستوردة للنفط لتولي مسؤولية إبقائه مفتوحًا.
في هذا السياق، يطرح الكاتب بديلًا يتمثل في فرض الولايات المتحدة "رسوم مرافقة" كبيرة على كل سفينة تمر عبر المضيق، مع إعفاء الدول المشاركة في المهمة.
ويرى أن ذلك "سيخول أمريكا في نهاية المطاف، من السيطرة على جزيرة خرج عبر الاستيلاء عليها أو حصارها باعتبارها نقطة محورية في صادرات الطاقة الإيرانية، أو تدميرها للحد من قدرة إيران على تمويل الفصائل العسكرية الداعمة لها وإعادة بناء قدراتها العسكرية".
ويشير تيسن إلى أنه في حال إنجاز هذه المهام بالطريقة التي طرحها، "ستتمكن الولايات المتحدة من فرض سيطرة قوية على إيران، بما يمنع النظام من تهديد الاقتصاد العالمي".
ويعتبر أن القادة العسكريين الأميركيين سيحققون هذه الأهداف خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، مع التأكيد على أن تحديد نهاية المهمة يجب أن يكون مرتبطًا بتحقق الأهداف، لأن "النجاح أهم من السرعة" بحسب تعبيره.
الخطوة الثانية: القضاء على القادة الإيرانيين المتبقين لأغراض التفاوض
وفق تقارير، طلب ترامب من إسرائيل عدم استهداف بعض القادة الإيرانيين ليكونوا شركاء محتملين في التفاوض، منهم وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي ورئيس مجلس النواب محمد باقر قاليباف.
لكن الكاتب يرى أنه إذا "رفض هؤلاء القادة شروط الاستسلام، فلا يبقى لوجودهم أي غرض" وأنه ينبغي لترامب أن يوجه إنذارًا أخيرًا، ثم "يطلق يد إسرائيل لتنفيذ ضربات تستهدفهم بشكل نهائي".
الخطوة الثالثة: إعلان النصر من طرف واحد
ويقول تيسن إنه لا داعي لوقف لإطلاق النار ولا اتفاق سلام وأنه عندما يُبلغ كوبر الرئيس بأنه أنجز جميع المهام العسكرية المحددة له، يجب على ترامب أن يعلن تعليق العمليات العسكرية.
الخطوة الرابعة: فرض شروط السلام من طرف واحد
ينبغي لترامب، وفق الكاتب، أن يعلن للقادة الإيرانيين أن جميع مطالبه أصبحت سارية، وسيتم فرضها بالقوة إذا لزم الأمر. وإذا انتهكت إيران أيًا من هذه الشروط، مثل محاولة إعادة بناء برنامجها النووي أو الصاروخي، أو تقديم دعم للجماعات المسلحة التي تدعهما، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل تحتفظان بالحق في تنفيذ ضربات في أي وقت.
الخطوة الخامسة: منع إيران من "قمع المتظاهرين ووضع شروط لانهيار النظام مستقبلًا "
ويضيف تيسن أنه يجب أن يبلغ ترامب طهران بأن واشنطن "لن تتسامح مع المزيد من المجازر والإعدامات" بحق المتظاهرين. وإذا خرج الإيرانيون إلى الشوارع وقام النظام بإطلاق النار عليهم، فإن الوحدات والقادة المسؤولين سيستهدفون.
ويرى الكاتب أن هذا التهديد يجب أن يظل مسلطًا على النظام كـ"سيف ديموقليس"، وهو ما سيشكل تحولًا كبيرًا، وفقًا له. ففي الوقت الراهن، يعتقد القادة الإيرانيون المتبقون أن الضغط الأميركي سيتراجع خلال أسابيع قليلة. وقد يتطلب الأمر بعض الضربات الدقيقة بعد انتهاء العمليات القتالية الكبرى لتبديد هذا التصور، "لكن بمجرد أن يدركوا أن صاروخًا قد يسقط عليهم في أي لحظة بسبب أي خرق لشروط ترامب، فإن هذا الضغط سيبدأ في كسر إرادة النظام وقدرته على الحكم"، يقول تيسن.
ويضيف الأخير أن ذلك "سيوفر مساحة للمعارضة الإيرانية لتنظيم نفسها ومواجهة النظام" وأنه وعندما يرى الإيرانيون أن من يقمعهم لم يعد قادرًا على قتلهم دون عقاب، سيفقدون الخوف ويصبحون أكثر جرأة في تحديهم وفي النهاية سيسقط النظام".
أهمية انهيار النظام لنجاح الحملة على المدى الطويل
يعتبر تيسن أن العنصر الأخير أساسي لنجاح حملة ترامب طويلة المدى ضد إيران، زاعمًا أن إسقاط النظام خلال أربعة إلى ستة أسابيع لم تكن يومًا هدفًا عسكريًا لعملية "الغضب الملحمي".
لكن في المقابل، يقول إنه إذا "نجا النظام الحالي بأي شكل، فإن كل ما أنجزه ترامب في هذه الحرب يمكن التراجع عنه"، مشيرًا إلى أنه سيحل قادة جدد محل الذين تم القضاء عليهم، وستُعاد بناء القدرات التي دُمّرت مع مرور الوقت.
ويشرح: "عندها سيكون الهدوء الأميركي من التهديد الإيراني مؤقتًا، وإذا عاد هذا التهديد للظهور، فلا ضمان أن يكون لدى الولايات المتحدة رئيس يملك شجاعة ترامب لتكرار ما فعله".
ويختم الكاتب مقاله بالقول إن عملية "الغضب الملحمي" ستُعد نجاحًا تاريخيًا، مشيرًا إلى قول ترامب: "لم يشهد تاريخ الحروب أن عدوًا تكبّد خسائر كبيرة وواضحة بهذا الحجم خلال أسابيع قليلة". لكن الطريقة الوحيدة لجعل هذا النجاح دائمًا، برأي تيسن، هي خلق الظروف التي تؤدي إلى انهيار النظام.
من هو الكاتب؟
مارك تيسن كاتب عمود أسبوعي في صحيفة "واشنطن بوست"، ومحلل مساهم في قناة فوكس نيوز. يشغل تيسن منصب زميل مقيم في معهد المشاريع الأمريكية (AEI)، حيث يدرس ويكتب حول القيادة الرئاسية الأمريكية ومكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى قضايا السياسة الخارجية والدفاعية الأمريكية.
كان تيسن عضوًا في فريق البيت الأبيض خلال إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، حيث عمل كبيرًا لكتّاب خطابات الرئيس ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد. كما عمل سابقًا متحدثًا باسم وكبير المستشارين السياسيين لرئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، السيناتور البارز من الحزب الجمهوري جيسي هيلمز.
ألّف تيسن كتابًا من أفضل الكتب مبيعًا في نيويورك تايمز حول برنامج الاستجواب التابع لوكالة المخابرات المركزية، وشارك في تأليف كتاب آخر مع حاكم ولاية ويسكونسن الجمهوري سكوت ووكر.