دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، خلال المراسم التي شهدت حضور عدد من كبار المسؤولين، إلى الوحدة الوطنية، محذرًا من أن إسرائيل "لم تنهض من رماد الهولوكوست لتُستنزف بنيران الانقسام".
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إنه "لن تتكرر المحرقة مرة أخرى، ونحن جعلنا هذا المبدأ واقعًا عمليًا"، وذلك خلال فعاليات إحياء ذكرى الهولوكوست في نصب "ياد فاشيم" التذكاري بالقدس.
وفي كلمة مسجلة مسبقًا، اتهم نتنياهو القارة الأوروبية بأنها "تعاني من ضعف أخلاقي عميق"، معتبرًا أن إسرائيل تدافع عنها اليوم "بعد أن نسيت الكثير منذ الهولوكوست".
وأضاف أن أوروبا "فقدت السيطرة على هويتها وقيمها ومسؤوليتها في الدفاع عن الحضارة في مواجهة الهمجية" بحسب تعبيره، مشيرًا إلى أن القارة "لديها الكثير لتتعلمه من إسرائيل"، لا سيما "التمييز الأخلاقي الواضح بين الخير والشر، والذي يفرض في لحظات الحقيقة خوض الحرب من أجل الحياة".
وشدد نتنياهو على أن إسرائيل "لا تنسى هذه المسؤولية الأبدية"، مضيفًا أن بلاده، إلى جانب الولايات المتحدة وحلفاء آخرين، "لا تدافع عن نفسها فحسب، بل عن العالم بأسره"، مؤكدًا أن إسرائيل تقف "في طليعة العالم الحر إلى جانب الولايات المتحدة".
هرتسوغ: "الكلمات وحدها لا تكفي" لمواجهة معاداة السامية
من جهته، دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، خلال المراسم التي شهدت حضور عدد من كبار المسؤولين بينهم رئيس الكنيست ورئيس المحكمة العليا، إلى الوحدة الوطنية، محذرًا من أن إسرائيل "لم تنهض من رماد الهولوكوست لتُستهلك بنيران الانقسام". وقال إن "الكلمات وحدها لا تكفي" في مواجهة ما وصفه بتزايد ظاهرة معاداة السامية، مضيفًا: "نحن عائلة واحدة، يجمعنا مصير مشترك".
وحذّر هرتسوغ من "استمرار التهديدات"، خصوصًا من إيران وحلفائها، داعيًا قادة العالم إلى اتخاذ خطوات فعلية لمواجهة معاداة السامية "قبل فوات الأوان". وأعرب عن قناعته بأن إسرائيل ستخرج في النهاية "أكثر قوة وتماسكًا"، مشددًا على التزام إسرائيل بنقل ذكرى الهولوكوست إلى الأجيال المقبلة.
أجواء تذكارية وانتقادات داخلية
وشهدت المراسم الرسمية إطلاق صفارات الإنذار لمدة دقيقتين، ووضع أكاليل الزهور. وفي إطار إحياء الذكرى، أضاءت بلدية القدس أسوار البلدة القديمة بصور الشارة الصفراء وشموع تذكارية، وعبارات مثل "تذكّر" و"لن ننسى".
على صعيد متصل، نشرت مجلة +972 الإسرائيلية (المعروفة بمواقفها الناقدة للحكومة) مقالًا لأورلي نوي، رئيسة المجلس التنفيذي لمنظمة "بتسيلم" الحقوقية، قالت فيه إنها "لن تشارك هذا العام في مراسم الهولوكوست" لاعتقادها بأن "الحكومة الإسرائيلية تُسيء إلى ذكرى الضحايا الذين تدّعي تكريمهم".
وأضافت أن "استحضار ذكرى الهولوكوست في السياق الإسرائيلي لم يعد، في نظري، سوى أداة تُستخدم سياسيًا لتبرير مواقف الدولة"، مشيرة إلى استضافة إسرائيل شخصيات مثيرة للجدل في "ياد فاشيم" قبل عقد صفقات معها، واستخدام ذكرى المحرقة لإسكات الانتقادات.