باشر الجيش الإسرائيلي إجراءات محاكمة عسكرية بحق ثلاث مجندات، وخصَم جزء من رواتبهن، بعد وصولهن إلى القاعدة بملابس مدنية اعتُبرت "مخالفة لقواعد اللباس" خلال إجراءات تسريحهن، من بينها قمصان دون أكمام وتنورة قصيرة.
أكد الجيش الحادثة، موضحاً أن ما جرى "يشكل خروجاً عن الأوامر"، وأنه تم التعامل معه من قبل نائب قائد الوحدة وفقاً لمدونة السلوك الانضباطي، مع الإشارة إلى حق المجندات في الاستئناف.
وعادةً ما يتوجّه الجنود إلى القاعدة بملابس مدنية يوم تسريحهم ويلتقطون صوراً تذكارية.
وبحسب ما أفادت به أمهات اثنتين منهن، فقد تم اقتطاع ما يصل إلى ثلث الرواتب، في خطوة أثارت غضباً واسعاً، ووصفتها إحدى الأمهات بأنها "مقززة ومهينة".
واعتبرت إحدى الأمهات، وهي محامية، أن ما جرى يشكل "محاكمة استعراضية" وتمييزاً واضحاً ضد النساء، متسائلة عن الهدف من هذه الإجراءات، وما إذا كان الجنود الذكور سيتعرضون للعقوبة نفسها في حال ارتدوا ملابس مشابهة، قبل أن تجيب ضمناً: "أعتقد أن الجواب لا".
ردود فعل غاضبة
توسّع الجدل ليشمل أوساطاً سياسية، إذ انتقدت عضوة الكنيست نعمة لازيمي، من حزب الديمقراطيين، معاقبة المجندات، معتبرة أنها تحمل طابعاً دينياً، ودعت إلى "حماية الجيش من هذا الجنون".
بل ذهبت أبعد من ذلك بمطالبة النساء بعدم الاكتفاء برفع دعاوى، وإنما تقديم شكاوى تحرش جنسي، معتبرة أن تغريم النساء بسبب ملابسهن المدنية يشكل "إذلالاً وتحويلاً لهن إلى موضوع جنسي".
وفي خضم هذا الجدل، فجّر وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغادور ليبرمان موجة انتقادات حادة، معتبراً أن ما حدث يعكس خللاً عميقاً في معايير العدالة داخل المؤسسة العسكرية.
وكتب عبر منصة "إكس" أن "العقاب غير المتناسب" المفروض على مجندات أنهين خدمتهن يقابله غياب أي إجراءات بحق المتخلفين عن التجنيد، واصفاً ذلك بأنه "تشويه أخلاقي وانعدام للمساواة"، ومشدداً على أن ما جرى "لا يمت بصلة لمفهوم الاحتشام"، وفق ما نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت".
بدورها، اعتبرت عضوة الكنيست عن حزب "يش عتيد" كارين إلهارار أن معاقبة شابات في عام 2026 بسبب ارتداء قمصان دون أكمام عند تسريحهن "أمر غير منطقي"، ووصفت ما جرى بأنه "ظلم لا يُغتفر" ويعكس "سوء فهم داخل المؤسسة العسكرية".
سياق أوسع للتوتر
تأتي هذه الحادثة في سياق انتقادات متجددة لما يُوصف بالإكراه الديني داخل الجيش، خصوصاً بعد توقيف أربعة مسعفين قتاليين من شرطة الحدود بتهمة "الإساءة إلى الدين واليهودية"، على خلفية قيامهم بالشواء داخل قاعدة عسكرية يوم السبت.
وقد حذف الجيش في وقت سابق من هذا الشهر مقطع فيديو لأغنية خاصة بعيد الفصح، كانت ضمن "الهاغادا" العسكرية، بعدما أثارت انتقادات لكونها تحصر دور النساء في المنزل وتتجاهل مساهماتهن في الجيش.
كما جاء هذا الجدل بعد أيام من انتقادات داخل جهاز "الشاباك"، على خلفية رسالة وجّهتها زوجة رئيس الجهاز ديفيد زيني إلى "زوجات العاملين في الأجهزة الأمنية"، واعتُبرت معززة للصور النمطية الجندرية.