اتهم الجيش الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، "حزب الله" بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، معلنًا أن الحزب أطلق صاروخًا وطائرة مسيّرة باتجاه قواته في جنوب لبنان، الأمر الذي أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في بلدات شمالية.
وقال الجيش إن عدة صواريخ أُطلقت باتجاه قواته العاملة جنوب خط الدفاع الأمامي في منطقة رب ثلاثين، مشيرًا إلى أنه ردّ خلال دقائق عبر استهداف المنصة التي انطلقت منها الصواريخ، وأغلق "دائرة النار" بسرعة بعد تحديد مصدر الإطلاق.
وفي ما يتعلق بالإنذارات التي فُعّلت في كيبوتس يوفال ومفوعوت بيتار، أشار الجيش الإسرائيلي إلى أنها لم تكن نتيجة تشخيص خاطئ، بل يُرجّح أنها ناجمة عن اعتراض طائرة مسيّرة انطلقت من لبنان قبل دخولها المجال الجوي الإسرائيلي. واعتبر أن هذه التطورات تشكل "انتهاكًا واضحًا" لاتفاق وقف إطلاق النار.
من جانبه، أعلن "حزب الله" تنفيذ هجوم استهدف موقعًا للجيش الإسرائيلي شمال إسرائيل ردًا على ما وصفه بـ"الخروقات المتكررة" لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأوضح البيان أن الهجوم جاء "دفاعًا عن لبنان وشعبه"، وعلى خلفية تجاوز عدد الخروقات الإسرائيلية 200 منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، مشيرًا إلى أنها شملت استهداف مدنيين وتدمير منازل وقرى في جنوب لبنان.
وأضاف أن مقاتليه استهدفوا عند الساعة 18:50 من مساء الثلاثاء 21 نيسان/ أبريل 2026 مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في كفرجلعادي، التي قال إنها مصدر القصف الأخير باتجاه بلدة يحمر الشقيف، وذلك عبر رشقة صاروخية وسرب من المسيّرات الانقضاضية.
ويأتي ذلك بعد دخول اتفاق هدنة لمدة عشرة أيام بين إسرائيل و"حزب الله" حيّز التنفيذ ليلة الخميس الجمعة بوساطة أمريكية، في وقت لا تزال القوات الإسرائيلية منتشرة داخل شريط من الأراضي اللبنانية بعمق يتراوح بين 5 و10 كيلومترات على طول الحدود.
وفي موازاة ذلك، نشر "حزب الله" اليوم مقطعًا مصورًا بعنوان "الكابوس عائد... لقد عاد بالفعل"، استعاد فيه مشاهد من تاريخ المواجهات مع القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، مسلطًا الضوء على خطر العبوات الناسفة التي شكّلت، بحسب الفيديو، هاجسًا دائمًا للوحدات العسكرية الإسرائيلية.
وتضمّن المقطع لقطات توثّق سقوط جنود إسرائيليين في كمائن نفذها الحزب باستخدام العبوات الناسفة خلال أعوام 1982 و1996 و1997، من بينها كمين "أنصارية" الذي يُعد من أبرز العمليات في هذا السياق.
الجيش اللبناني: لبنان سيستعيد "كل شبر من أرضه"
على المستوى الداخلي، تفقد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في منطقة القبة – طرابلس، واطّلع على المهمات المنفذة ضمن قطاع اللواء، كما التقى الضباط والعسكريين وقدم التعازي بمقتل أحد العناصر في 17 نيسان 2026، متمنيًا الشفاء العاجل للجرحى، وذلك إثر تعرض دورية للجيش لإطلاق نار خلال تنفيذ مهمة حفظ أمن في منطقة التبانة.
وفي كلمة أمام العسكريين، أشاد هيكل بجهودهم، معتبرًا أنها نابعة من إيمانهم برسالتهم وبوحدة وطنهم، مؤكدًا أن السلم الأهلي يشكل "السلاح الأقوى" لحماية لبنان من التهديدات، ويتحقق بثبات الجيش وعزيمته. وشدد على أن أي محاولة للنيل من المؤسسة العسكرية أو التشكيك بدورها، سواء عن معرفة أو جهل، تصب في خدمة أهداف إسرائيل وتغذي النعرات الداخلية.
كما أكد أن المؤسسة العسكرية قدمت خيرة أبنائها قتلى وجرحى دفاعًا عن البلاد، مشددًا على أن لبنان سيستعيد "كل شبر من أرضه تحت الاحتلال الإسرائيلي"، داعيًا العسكريين إلى التمسك برسالة "الشرف والتضحية والوفاء" وتقديم مصلحة الوطن فوق أي اعتبار.
واختتم جولته بتفقد إحدى وحدات اللواء في منطقة دوار أبو علي، مشيرًا إلى أن أمن المواطنين يرتبط بأداء كل عنصر في المؤسسة، ومؤكدًا أن "الإيمان لن يتزعزع، وبالقوة والثبات يصل لبنان إلى الخلاص".
سلام: مرحلة جديدة بعد الهدنة
على المستوى السياسي، قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، في كلمة أمام مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، إن لبنان دخل مرحلة جديدة بعد وقف إطلاق النار، معربًا عن أمله في أن يكون مستدامًا ويضع حدًا "للحروب بالوكالة". وأكد أن الحرب الحالية لم يكن لبنان يسعى إليها، لكنها خلفت ألمًا عميقًا وفاقمت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
وشدد على أن إنهاء الحرب يتطلب استعادة السيادة الكاملة، معتبرًا أن الدولة التي لا تحتكر قرار الحرب والسلم تبقى عرضة للخطر، وأنه لا يمكن قيام دولة مستقلة من دون سلطة شرعية واحدة تحتكر القرار الوطني. كما أعلن التزام حكومته بمسار دبلوماسي، مشيرًا إلى انخراط لبنان في محادثات مباشرة مع إسرائيل برعاية أمريكية في واشنطن، واصفًا هذا الخيار بأنه "مسؤولية وطنية" وليس ضعفًا، ويهدف إلى حل دائم يشمل إنهاء الوجود الإسرائيلي، الإفراج عن الأسرى، وعودة النازحين.
وأكد سلام أن حكومته ماضية في تكريس احتكار الدولة للسلاح، لافتًا إلى خطوات عملية من بينها خطة لجعل بيروت خالية من السلاح، وحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ"حزب الله"، إضافة إلى ملاحقة عناصر الحرس الثوري الإيراني العاملين سرًا في لبنان. كما استعرض مسار تنفيذ خطة حصر السلاح بيد الدولة، بدءًا من قرار تكليف الجيش في 5 آب 2025، وصولًا إلى إعلان الجيش في 8 كانون الثاني 2026 بسط السيطرة جنوب نهر الليطاني، باستثناء المناطق التي لا تزال تحت سيطرة إسرائيل.
وفي السياق ذاته، أعرب عن تقديره لدعم الاتحاد الأوروبي، معتبرًا أنه يشكل عنصر "قوة وطمأنينة" في ظل الظروف الراهنة، ومذكرًا بموقف الدول الأوروبية الرافض لتحويل لبنان إلى ساحة صراعات إقليمية.
وفي باريس، اعتبرت الرئاسة الفرنسية أن "المنطقة العازلة" التي فرضها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان ذات طابع "مؤقت"، من دون المطالبة بإلغائها فورًا، مع التأكيد على ضرورة احترام وحدة الأراضي اللبنانية في ختام المفاوضات مع إسرائيل. وفي هذا الإطار، استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس الوزراء اللبناني.
ومن المرتقب أن تُستأنف المحادثات بين دبلوماسيين لبنانيين وإسرائيليين خلال جولة جديدة تعقد الخميس في واشنطن، في محاولة لترسيخ تهدئة تبدو حتى الآن عرضة للاهتزاز.