أكدت وزارة الخارجية الأميركية أنها ستستضيف مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق سياسي دائم بين لبنان وإسرائيل يومي الثاني والثالث من حزيران/يونيو، إلى جانب إطلاق مسار أمني في البنتاغون بتاريخ 29 أيار/مايو، بمشاركة وفود عسكرية من الجانبين.
أعلنت الولايات المتحدة اليوم الجمعة 15 أيار/مايو تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة 45 يوما، بعد يومين من المحادثات التي استضافتها واشنطن بين وفدين لبناني وإسرائيلي، في محاولة لمنح المفاوضات مزيدا من الوقت وسط استمرار التصعيد الميداني.
وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أن جولة رابعة من المفاوضات السياسية ستعقد في الثاني والثالث من الشهر المقبل، بالتوازي مع إطلاق مسار أمني في 29 من الشهر الجاري بمشاركة وفود عسكرية من لبنان وإسرائيل.
وكان مقررا أن ينتهي الأحد وقف إطلاق النار الذي سبق أن شهد تمديدا أول لثلاثة أسابيع في 23 نيسان/ابريل الفائت.
تمديد الهدنة ومساران للمفاوضات
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت إن الولايات المتحدة استضافت في 14 و15 أيار/مايو يومين من "المحادثات المثمرة للغاية" بين لبنان وإسرائيل، مشيرا إلى أن تمديد وقف الأعمال العدائية المعلن في 16 نيسان/أبريل يهدف إلى إتاحة مزيد من التقدم في المفاوضات.
وأضاف أن وزارة الخارجية الأميركية ستعاود عقد المسار السياسي للمفاوضات في 2 و3 حزيران/يونيو، فيما سيُطلق مسار أمني في البنتاغون في 29 أيار/مايو بمشاركة وفود عسكرية من البلدين.
وأشار بيغوت إلى أن واشنطن تأمل أن تساهم هذه المناقشات في تحقيق "سلام دائم" بين لبنان وإسرائيل، إلى جانب تعزيز الاعتراف بسيادة كل طرف وسلامة أراضيه وإرساء أمن مستقر على الحدود المشتركة.
من جهته، أعلن الوفد اللبناني المفاوض مع إسرائيل التوصل إلى اتفاق يقضي بتمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يومًا إضافية، إلى جانب إطلاق مسارين سياسي وأمني برعاية أميركية، وذلك عقب جولة مفاوضات استمرت يومين في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن.
الوفد اللبناني يرحب بنتائج المفاوضات
وأوضح الوفد، في بيان، أن المحادثات الثلاثية التي جمعت لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل أفضت إلى ما وصفه بـ"تقدم دبلوماسي ملموس لصالح لبنان"، مشيرًا إلى أن الأطراف اتفقت على تمديد الهدنة لإتاحة المجال أمام بدء مسار أمني برعاية أميركية في 29 أيار، بالتوازي مع الدفع بالمسار السياسي الذي شهد "زخمًا" خلال الأيام الأخيرة.
وأضاف البيان أن الاتفاق شمل إطلاق مسار سياسي رسمي يعكس، بحسب الوفد، "الانخراط البنّاء للبنان" ويعزز فرص التوصل إلى تسوية سلمية دائمة، على أن تُستأنف الاجتماعات يومي 2 و3 حزيران 2026 في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.
كما أشار الوفد إلى أن الولايات المتحدة ستتولى تسهيل وتعزيز قنوات التواصل والتنسيق العسكري بين لبنان وإسرائيل، عبر مسار أمني يُفترض أن ينطلق في 29 أيار داخل البنتاغون، لافتًا إلى أن الأطراف ستراجع مستوى التقدم المحقق تمهيدًا للنظر في تمديد إضافي لوقف إطلاق النار إذا أسفرت المفاوضات عن نتائج إيجابية.
ورحب الوفد اللبناني بنتائج الجولة، معتبرًا أن تمديد وقف إطلاق النار وإطلاق المسار الأمني برعاية أميركية "يوفران مساحة ضرورية لالتقاط الأنفاس للمواطنين، ويعززان مؤسسات الدولة، ويدفعان نحو مسار سياسي لتحقيق استقرار دائم".
لبنان يطرح أولوياته: السيادة وعودة النازحين والإعمار
وأكد البيان تمسك لبنان بالتوصل إلى اتفاق "يعيد بشكل كامل السيادة الوطنية للبنان ويضمن سلامة وعودة جميع مواطنيه"، مشددًا على أن الهدف يتمثل في "تحويل الزخم الحالي لوقف إطلاق النار إلى اتفاق شامل ودائم يحمي كرامة وأمن ومستقبل الشعب اللبناني".
وأوضح الوفد أن أولويات لبنان تشمل استعادة سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وضمان عودة النازحين وإعادة الإعمار، إضافة إلى الإفراج عن المعتقلين اللبنانيين واستعادة رفات القتلى، إلى جانب اعتماد آلية تحقق مستقلة ومدعومة أميركيًا لضمان تنفيذ الالتزامات من دون المساس بالسيادة اللبنانية.
وختم الوفد بيانه بالتأكيد أن لبنان "يتفاوض من أجل مستقبل تُحترم فيه حدوده، وتُصان سيادته حصراً عبر الجيش اللبناني، ويتمكن شعبه من العيش بأمن وسلام دائمين".
سلام: لا إنقاذ للبنان خارج منطق الدولة
وتزامن الاعلان عن تمديد وقف إطلاق النار مع مواقف لرئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام شدد فيها على ضرورة العودة إلى "منطق الدولة".
وقال سلام، خلال كلمة في احتفال تكريمي لجمعية المقاصد، إن أي إنقاذ فعلي للبنان "يستحيل أن يتم من دون العودة الواضحة إلى منطق الدولة تكون سيدة قرارها". كما أكد أن الدولة لا تقوم إلا "بقرار وطني واحد هو قرار مؤسساتها الدستورية وسلاح واحد هو سلاح جيشها الوطني".
ورأى سلام أن لبنان دفع ثمنا كبيرا نتيجة الحرب الأخيرة، مضيفا :"كفانا مغامرات عبثية في خدمة مشاريع ومصالح اجنبية وآخرها حرب لم نخترها بل تم فرضها علينا وقد ادّت الى احتلال إسرائيل 68 بلدة وقرية وموقعاً بعدما كنا نسعى لإخراجها من نقاط خمس".
واعتبر أنه "بعد كل هذا مع ما حمله من قتل ودمار ونزوح ومآسي يطلع علينا من يحاول ان يستخف بعقولنا ويسمي ذلك انتصارات".
متابعة رسمية لبنانية
وجاء الإعلان الأميركي بعد متابعة لبنانية رسمية للمحادثات الجارية في واشنطن، إذ عقد رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام يوم أمس اجتماعا في قصر بعبدا لبحث تطورات المفاوضات.
وبحسب الرئاسة اللبنانية، تناول اللقاء التوجيهات التي أُعطيت للوفد اللبناني خلال التحضير للمباحثات مع الجانب الأميركي والإسرائيلي، واتفق الرئيسان على مواكبة المفاوضات من خلال تواصل دائم مع الوفد اللبناني.
مفاوضات تحت التصعيد
ويأتي تمديد وقف اطلاق النار وسط تصعيد عسكري مستمر على الحدود الجنوبية، ما يعكس هشاشة الهدنة رغم المساعي الدبلوماسية الجارية منذ أسابيع.
وخلال انعقاد جلسة التفاوض اليوم، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارا عاجلا لسكان مدينة صور ومحيط مبنيين قال إن حزب الله يستخدمهما، داعيا السكان إلى الإخلاء الفوري والابتعاد لمسافة لا تقل عن 300 متر.
وقال الجيش الإسرائيلي إن "حزب الله يخرق اتفاق وقف إطلاق النار"، محذرا من أن البقاء قرب المباني المحددة "يعرض السكان للخطر".
ورغم وقف إطلاق النار تستمر الغارات الإسرائيلية على مناطق في جنوب لبنان والبقاع الغربي وصولا الى مناطق قريبة من بيروت، في وقت يواصل حزب الله تنفيذ هجمات باستخدام المسيّرات والصواريخ الموجهة ضد مواقع وقوات إسرائيلية، مؤكدا أن عملياته تأتي ردا على ما يصفه بالخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار.