كانت طهران أكدت مرارا عزمها فرض ما تسمّيه رسوم خدمات بحرية على عبور مضيق هرمز، وهو ما تعارضه الولايات المتحدة.
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، تلقي بلاده تطمينات رسمية من طهران بعدم فرض أي رسوم جمركية أو تكاليف تأمين إضافية على السفن المارة عبر مضيق هرمز، في تطور وصفه بالحاسم لاستمرار المفاوضات الهادفة إلى إخماد فتيل العنف في الشرق الأوسط.
وقال ترامب عبر منصة "تروث سوشيال": "أبلغت إيران الولايات المتحدة بأنه، رغم تقارير الأخبار المزيفة المثيرة للمشاكل التي تدعي عكس ذلك، فإنه لا توجد رسوم جمركية، ولا تكاليف تأمين، ولا أي رسوم أخرى من أي نوع تطلبها إيران أو تتلقاها من السفن التي تعبر مضيق هرمز".
وحذر الرئيس الأمريكي من أن ثبوت كذب هذه المعلومات سيؤدي إلى انهيار المفاوضات فوراً.
آلية جديدة للإفراج عن الأموال مقابل الغذاء
ونفى ترامب بشكل قاطع تسليم أي أموال نقدية مباشرة لإيران أو الإفراج عن أصولها المجمدة حتى الآن. وكشف عن خطة بديلة تقضي باستخدام جزء من هذه الأموال الخاضعة للسيطرة الأمريكية لتمويل شراء منتجات زراعية أمريكية مثل الذرة والقمح وفول الصويا، لدعم مزارعي ومربي الماشية في الولايات المتحدة.
وأوضح ترامب: "الغذاء مطلوب بشدة في إيران، وسنقوم بشرائه لهم حصرياً من الولايات المتحدة"، مشيراً إلى أن حزمة الإغاثة الأولية ستشمل سلعاً أمريكية بقيمة تناهز 500 مليون دولار.
وشدد مسؤولون أمريكيون على ربط هذه المساعدة، المرتبطة بإعفاءات وزارة الخزانة المتعلقة بالنفط، بالتزام طهران الكامل بشروط الاتفاق الدبلوماسي.
جدول زمني مرن للتفتيش النووي
وعلى صعيد الملف النووي، أفاد ترامب لقناة "فوكس نيوز" بأن مفتشين أمريكيين سيرافقون بعثات الوكالة الدولية للطاقة الذرية عند دخولها إيران لفحص مخزونات اليورانيوم.
واستبعد الرئيس الأمريكي وجود أي "عجلة" لنشر هذه الفرق حالياً، مكتفياً بالقول إنها ستصل في "الوقت المناسب"، بينما أشار إلى أن المواد النووية الإيرانية محتجزة حالياً تحت ركام "جبل" انهار جراء الغارات الجوية التي استهدفت المنشآت النووية في يونيو/حزيران 2025.
من جانبه، جزم رافائيل ماريانو غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بأن عمليات التفتيش على المواقع النووية الإيرانية "ستتم حتماً".
ورد غروسي على تصريحات الخارجية الإيرانية التي نفت وجود مواعيد محددة للزيارات، قائلاً: "أستطيع فهم البيانات السياسية فهي جزء من الواقع، لكن الجوهر يكمن في مذكرة التفاهم الموقعة بين الرئيسين، والتي تنص صراحة على خضوع الأنشطة النووية لإشراف الوكالة".
وأضاف غروسي وفقاً لوكالة الأنباء الأمريكية (أسوشيتد برس): "سواء حدث ذلك بعد غد أو خلال أسبوع أو في غضون 10 أيام، فهذا تفصيل ثانوي؛ المهم هو وقوع التفتيش لا محالة".
رواية طهران: "الاتفاق إعلان لهزيمة أمريكا"
وتتعارض تصريحات ترامب الواضحة مع مواقف سابقة لطهران ومسقط. فبينما أكدت طهران مراراً نيتها فرض ما تسميه "رسوم خدمات بحرية" على عبور المضيق، أعلنت إيران وسلطنة عمان الثلاثاء دراسة التكاليف المقابلة للخدمات الإدارية للمضيق، مؤكّدتَين سيادتهما عليه.
ولم يحدد ترامب فيما إذا كانت الضمانات الإيرانية بعدم فرض الرسوم ستبقى سارية بعد انتهاء فترة المفاوضات الممتدة لـ 60 يوماً، تاركاً هذا الجانب غامضاً وسط استمرار الحوار.
في المقابل، سعى المسؤولون الإيرانيون لتقديم الاتفاق برواية مغايرة تماماً. فقال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، إن الاتفاق الرامي لإنهاء الحرب يمثل "إعلاناً أمريكياً عن الهزيمة".
ونقل تقرير لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" عن قاليباف قوله في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: "لم يكن تفاهم إسلام آباد نتيجة للضغط والإكراه، بل كان ثمرة صمود وسلطة الأمة الإيرانية الشجاعة". وختم قائلاً: "ولهذا السبب، أصبحت مذكرة تفاهم إسلام آباد إعلاناً لهزيمة أمريكا".