في محاولة لكسر طوق الحصار البحري، بدأ العراق منذ مارس/آذار الماضي تصدير زيت الوقود عبر ميناء بانياس السوري.
لوح العراق، العضو المؤسس في منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، بخيار مغادرة المنظمة إذا لم تستجب مطالبه بزيادة مستويات الإنتاج، في خطوة تعكس الضغوط الاقتصادية الهائلة التي يواجهها البلد الذي يعتمد بنحو 90% من اقتصاده على عائدات الخام.
وجاء هذا التهديد على لسان سليم الركابي، المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، الذي أكد لوكالة فرانس برس الخميس أن "على المنظمة زيادة مستوى الإنتاج للعراق، وبخلافه سيكون هناك قرار بخصوص البقاء في المنظمة أو الخروج منها".
ورغم النبرة الحازمة، سارع الركابي إلى توضيح الموقف الحالي، مؤكداً أن "لا توجد نية للعراق للخروج من المنظمة وهو ملتزم بآلياته" في الوقت الراهن. غير أنه شدد على أن بغداد "ماضية بزيادة إنتاجها ليتلاءم مع مقدراته واحتياجاته"، في إشارة إلى ضرورة مواءمة حصص المنظمة مع الواقع العراقي المتغير.
يُذكر أن العراق، الذي تأسست "أوبك" في عاصمته بغداد عام 1960، كان ينتج أكثر من 4 ملايين برميل يومياً قبل اندلاع حرب الشرق الأوسط في نهاية فبراير/شباط الماضي، ليحتل مكانة بارزة بين كبار منتجي المنظمة.
مأزق هرمز وتداعيات الحرب
وغرق العراق في أزمة اقتصادية خانقة بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز بشكل شبه كامل تزامناً مع اندلاع الحرب، مما عطّل الممر المائي الذي يعبره عادةً خُمس الإنتاج العالمي من النفط.
واستمرت هذه العرقلة لأكثر من أربعة أشهر، أجبرت بغداد خلالها على وقف الإنتاج في معظم حقولها النفطية بسبب امتلاء خزانات التخزين وعدم القدرة على التصدير.
وتغيرت المعادلة الجيوسياسية مؤخراً بتوقيع طهران مذكرة تفاهم مع واشنطن الأسبوع الماضي لإنهاء النزاع، لكن الآثار الاقتصادية للإغلاق الطويل لا تزال تلقي بظلالها على المشهد العراقي والعالمي.
بدائل تصديرية ومسارات التعافي
وفي محاولة لكسر طوق الحصار البحري، بدأ العراق منذ مارس/آذار الماضي تصدير زيت الوقود عبر ميناء بانياس السوري.
وتتوقع السلطات العراقية أن تتجاوز الشحنات عبر هذا المسار البديل 600 ألف طن خلال يونيو/حزيران الجاري، مسجلة أعلى مستوى لها حتى الآن.
كما تراهن بغداد على عودة سريعة للحياة الطبيعية في قطاعها النفطي، حيث تتوقع السلطات استعادة مستويات الإنتاج إلى ما كانت عليه قبل الحرب خلال شهرين فقط.
مخاطر التفكك وتحذيرات الخبراء
ويحمل ملف العضوية العراقية حساسية قصوى لمستقبل المنظمة، إذ يحذر خبراء من أن خروج بغداد قد يشكل خطراً بالغاً على كيان "أوبك"، خاصة في ظل تفكك يبدو أنه يلوح في الأفق بانسحاب الإمارات من تحالف "أوبك بلس" قبل نحو شهرين.
وأكد مصدر مطلع في قطاع النفط العراقي لفرانس برس أن "الانسحاب لا يخدم العراق (...) وسط تفكك في المنظمة، والكل سوف يخسر"، مشيراً إلى أن القدرات الإنتاجية غير المستغلة القادرة على تعويض أي نقص في إمدادات الوقود العالمية تتركز أساساً في العراق ودول الخليج.
وتكتسي مسألة الإنتاج النفطي أهمية وجودية للعراق، الذي يعتمد اعتماداً كلياً تقريباً على العملات الأجنبية الناتجة عن مبيعات النفط لتمويل وارداته، وتحقيق استقرار سعر الدينار، ودفع رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين.
ويمس هذا الملف الحيوي مصير نحو 20% من سكان العراق الذين يتجاوز عددهم 46 مليون نسمة، مما يجعل أي تقلص في الإيرادات النفطية تهديداً مباشراً للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في البلاد.