Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

"معركة البقاء" داخل أوبك بعد أزمة هرمز.. هل نشهد تفكك التكتل النفطي؟

حقل خريص النفطي في السعودية، خلال جولة ميدانية للصحافيين، في 28 يونيو/حزيران 2021.
حقل خريص النفطي في السعودية، خلال جولة ميدانية للصحافيين، في 28 يونيو/حزيران 2021. حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Clara Nabaa & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

بعد أشهر من الاضطرابات التي هزّت أسواق الطاقة العالمية وأعادت رسم خريطة تدفقات النفط، تجد منظمة "أوبك" نفسها أمام اختبار يُعد من الأصعب منذ تأسيسها.

في تحليل نشرته شبكة "سي إن إن"، يرى الاقتصادي والصحافي والكاتب الأمريكي ديفيد غولدمان أن أوبك تخوض اليوم "معركة من أجل بقائها"، مع اضطرارها إلى الموازنة بين الحفاظ على وحدة التكتل وبين الاستجابة لضغوط بعض الأعضاء الراغبين في زيادة الإنتاج لتعويض خسائر الأشهر الماضية.

اعلان
اعلان

ويشير غولدمان إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز أعادت إشعال خلافات قديمة بشأن حصص الإنتاج، وهي الخلافات التي سبق أن دفعت الإمارات العربية المتحدة، أحد أبرز أعضاء المنظمة، إلى مغادرة أوبك في أبريل/نيسان.

وبحسب التحليل، تواجه المنظمة خياراً صعباً: إما الحفاظ على تماسكها حتى وإن أدى ذلك إلى انخفاض أسعار النفط، أو السماح بزيادة الإنتاج سعياً لتحقيق أرباح أكبر، مع ما يحمله ذلك من خطر تفكك التكتل الذي تأسس قبل نحو سبعة عقود.

ويلفت الكاتب إلى أن الشرق الأوسط كان يمتلك وفرة من النفط خلال فترة الحرب، لكن المشكلة تمثلت في تعذر تصديره. فقد أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز، وما تبعه من حصار أمريكي للمضيق، إلى احتجاز نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما أجبر عدداً من كبار المنتجين، وفي مقدمتهم إيران والعراق والكويت، على وقف إنتاجهم والانتظار إلى حين استئناف حركة الملاحة.

العراق يلوّح بالمغادرة

ويلفت غولدمان إلى أن العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك، يلوّح بإمكانية مغادرة المنظمة، إذ تشير تقارير إلى أنه قد يكون الدولة التالية التي تنسحب من التكتل. ويستند ذلك إلى تصريحات وزير النفط العراقي لوكالة "بلومبرغ"، التي قال فيها إن بغداد ستضطر إلى إعادة النظر في بقائها داخل أوبك إذا لم تُرفع حصص الإنتاج المخصصة لها بشكل كبير.

وكان العراق من أكثر الدول تضرراً خلال الحرب، إذ تراجع إنتاجه بنسبة 75% إلى ما يزيد قليلاً على مليون برميل يومياً في أبريل/نيسان ومايو/أيار، بعدما تجاوز 4.5 مليون برميل يومياً في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط. ووفقاً لـ"بلومبرغ"، تسعى بغداد إلى رفع إنتاجها إلى مستوى قياسي يبلغ خمسة ملايين برميل يومياً بعد الحرب، مع هدف بعيد المدى للوصول إلى سبعة ملايين برميل يومياً.

وينقل التحليل عن جاي هاتفيلد، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة Infrastructure Capital Advisors، قوله إن الدافع وراء هذا التوجه واضح، مضيفاً: "إنهم بحاجة إلى السيولة النقدية".

خزانات في منشأة شمال جدة التابعة لـ"أرامكو" في السعودية، 21 مارس/آذار 2021.
خزانات في منشأة شمال جدة التابعة لـ"أرامكو" في السعودية، 21 مارس/آذار 2021. AP Photo

ماذا عن السعودية؟

يرى غولدمان أن الكلمة الفصل تبقى للمملكة العربية السعودية، باعتبارها أكبر منتج داخل أوبك وصاحبة النفوذ الأكبر في قراراتها. وعلى خلاف العراق والكويت، لم تتضرر الصادرات السعودية بالقدر نفسه، بعدما تمكنت الرياض من مواصلة تصدير جزء كبير من نفطها عبر خطوط الأنابيب الممتدة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وهو خيار لا يتوفر للعراق والكويت اللذين تعتمد موانئهما على الخليج.

وبينما انخفض إنتاج العراق والكويت بصورة حادة أثناء الحرب، لم يتراجع الإنتاج السعودي سوى بأقل من 40%، ما يجعل الرياض أقل اندفاعاً نحو زيادة الإنتاج. ويحذر التحليل من أن ضخ كميات كبيرة قبل تعافي الطلب العالمي قد يؤدي إلى تراجع أسعار النفط وتقليص الأرباح، في وقت تشهد فيه اقتصادات المنطقة تباطؤاً في النشاط التجاري.

وفي هذا السياق، نقل غولدمان عن دان بيكرينغ، المؤسس والرئيس التنفيذي للاستثمار في Pickering Energy Partners، قوله إن "إغراق السوق ودفع الأسعار نحو الانخفاض لا يبدو خطوة منطقية في ظل الظروف الحالية".

ولهذا، يشير التحليل إلى أن أوبك أكدت تمسكها بسياسة الزيادات التدريجية، حيث اتفق تحالف "أوبك+"، الذي يضم روسيا ودولاً منتجة أخرى، خلال عطلة نهاية الأسبوع على رفع الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يومياً فقط، في خامس زيادة تدريجية منذ مارس/آذار.

فائض يهدد السوق

يرى غولدمان أن أكبر تحدٍ لا يكمن في قدرة أوبك على زيادة الإنتاج، بل في قدرة السوق على استيعاب هذه الكميات. فالطلب العالمي تراجع بصورة كبيرة خلال الحرب بفعل ارتفاع الأسعار ونقص الوقود، ولم يستعد زخمه حتى الآن، كما أن التحول المتزايد نحو الكهرباء في الصين وأوروبا قد يمنع عودة الاستهلاك إلى مستويات ما قبل الحرب.

وتقول ناتاشا كانيفا، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في بنك "جيه بي مورغان"، بحسب التحليل، إن الأسواق تواجه خطر فائض مؤقت في المعروض مع عودة النفط المحتجز، بعدما تكيفت طوال أشهر مع غيابه.

ورغم انخفاض المخزونات التجارية والاستراتيجية بصورة كبيرة، ولا سيما في الولايات المتحدة والصين، نتيجة تراجع الإمدادات العالمية بنحو 1.4 مليار برميل منذ اندلاع الحرب في مارس/آذار، فإن إعادة بناء هذه الاحتياطيات قد تستغرق وقتاً أطول، وترجح كانيفا أن يحدث ذلك بحلول عام 2027 وليس خلال 2026، في ظل انتظار الحكومات لاتجاهات أسعار النفط.

ويضيف غولدمان أن أي زيادة إضافية في إنتاج أوبك ستتنافس مع نحو 90 مليون برميل أخرى بدأت تتدفق عبر مضيق هرمز، وفق بيانات شركة "كبلر". وإذا بقي الطلب ضعيفاً، فقد تنخفض أسعار النفط إلى نحو 60 دولاراً للبرميل العام المقبل، ثم إلى 50 دولاراً في عام 2028، بحسب تقديرات كيران تومبكينز، كبير الاقتصاديين المتخصصين في المناخ والسلع لدى مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس". ويشير التحليل إلى أن هذا السيناريو سيكون إيجابياً للمستهلكين، لكنه سيشكل تحدياً كبيراً لكثير من المنتجين داخل أوبك.

شاحنات وقود تصطف أمام خزانات في منشأة شمال جدة التابعة لـ"أرامكو" في السعودية، 21 مارس/آذار 2021.
شاحنات وقود تصطف أمام خزانات في منشأة شمال جدة التابعة لـ"أرامكو" في السعودية، 21 مارس/آذار 2021. AP Photo

سيناريو "الحرب السعرية"

يخلص تحليل "سي إن إن" إلى أن أوبك، رغم تصدعاتها الداخلية، لا تزال تمتلك دوافع قوية للحفاظ على تماسكها، إذ يمنحها التنسيق الجماعي قدرة أكبر على التعامل مع سوق سريعة التغير ومنافسة الولايات المتحدة التي أصبحت لاعباً رئيسياً في سوق النفط العالمية.

ويشير تومبكينز إلى أن العراق سبق أن أعلن أكثر من مرة أهدافاً طموحة لزيادة الإنتاج دون أن ينجح في تحقيقها، لكنه يرى أن تكرار هذه المطالب يعكس تراجع مستوى الانضباط داخل المنظمة.

ويعتبر غولدمان أن الإغلاق الاستثنائي لمضيق هرمز قد يجعل الظروف مختلفة هذه المرة، وربما يدفع السعودية إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً. فبحسب التحليل، تستطيع الرياض الموافقة على رفع سقف الإنتاج وضخ كميات كبيرة تؤدي إلى هبوط الأسعار نحو 40 دولاراً للبرميل، وهو مستوى قد لا تتمكن معظم الدول المنتجة من تحمله، بينما تستطيع السعودية الصمود بفضل إمكاناتها المالية.

وينقل التحليل عن فيكاس دويفيدي، الخبير الاستراتيجي العالمي في قطاع النفط والغاز لدى مجموعة "ماكواري"، قوله إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد يلوّح بزيادة الإنتاج إذا تجاوزت ضغوط الأعضاء حدوداً معينة، بما يدفع الجميع إلى مواجهة أسعار متدنية.

ورغم أن دويفيدي لا يرجح هذا السيناريو، فإنه لا يستبعده بالكامل، معتبراً أن المفارقة قد تتمثل في انتقال السوق "من أكبر صدمة في الإمدادات على الإطلاق إلى تخمة تاريخية في المعروض".

المصادر الإضافية • وكالات

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

أوبك بلس تقر زيادة جديدة محدودة للإنتاج مع تراجع أسعار النفط لمستويات ما قبل الحرب

العراق يلوح بخيار الانسحاب من أوبك ما لم يُرفع سقف إنتاجه النفطي

انسحاب الإمارات من أوبك يعلن تحولا استراتيجيا ووحدة الخليج أمام اختبار نفطي جديد