العراق هو عضو مؤسس في منظمة "أوبك"، وتشكل مبيعات النفط الخام 90 بالمئة من إيراداته.
يتجه العراق إلى تنويع مسارات تسويق نفطه لضمان استمرارية الإيرادات المالية، في ظل استمرار الحرب المندلعة في الشرق الأوسط بين واشنطن وتل أبيب وطهران وتعطّل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وقال المتحدث باسم وزارة النفط، صاحب بزون الحسناوي، لوكالة فرانس برس، الثلاثاء، إن "العراق، شأنه شأن دول المنطقة، تأثر بشكل كبير في إنتاج وتسويق النفط، وما كان أمام الحكومة إلا البحث عن منافذ بديلة لتصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز"، مضيفًا أن "هناك شحنات نفطية عراقية ما تزال موجودة في عرض البحار".
ويُعد العراق عضوًا مؤسسًا في منظمة "أوبك"، وتمثل مبيعات النفط الخام نحو 90% من إيراداته، كما كان ثاني أكبر الدول المصدّرة في المنظمة بمعدل 3.5 ملايين برميل يوميًا قبل اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أمريكي إسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير.
ومنذ ذلك الوقت، ردّت طهران على الضربات بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة نحو إسرائيل ودول عربية في الخليج، ما أدى إلى تراجع حاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره نحو 20% من النفط والغاز المسال عالميًا.
وأشار الحسناوي إلى أن السلطات العراقية تدرس عدة خيارات بديلة لتصدير النفط، تشمل خطوط أنابيب نحو سوريا والأردن، إضافة إلى خط الأنابيب الذي يربط العراق بميناء جيهان التركي، والذي يُستخدم عادة لتصدير نفط إقليم كردستان، فضلاً عن إمكانية نقل النفط برًا عبر الشاحنات.
وهبط إنتاج العراق من حقوله الجنوبية الرئيسية إلى ما بين 800 ألف ومليون برميل يوميًا، مقارنة مع نحو 4.3 ملايين برميل يوميًا قبل الحرب، فيما أكدت وزارة النفط أن الإنتاج وتصديره شهدا "تراجعًا كبيرًا" منذ اندلاع الحرب، مضيفة أن تكرير النفط داخل العراق مستمر حاليًا بمعدل بين 800 ألف ومليون برميل يوميًا.
من جهته، أكد عضو مجلس النواب، محمد قتيبة البياتي، في تصريحات نقلتها "بغداد اليوم"، أن ارتدادات الحرب في الخليج العربي ستظهر بوضوح على الاقتصاد العراقي، بعد تعطل الجزء الأكبر من صادرات النفط.
وقال البياتي: "الحقيقة التي يجب أن يعرفها الرأي العام أن الحرب الحالية في الخليج، مع إغلاق مضيق هرمز، حرمت العراق من تصدير أكثر من 90% من النفط الخام".
وأضاف أن "ذلك سيكون له ارتدادات واضحة على الوضعين الاقتصادي والمالي في البلاد"، لافتاً إلى أن "بغداد لم تستفد من الارتفاع الواضح في أسعار النفط، التي تجاوزت حاجز 90 دولاراً للبرميل".
ومنذ بدء الحرب، تعرضت حقول نفطية عراقية تديرها شركات أجنبية، بينها أمريكية، للقصف في البصرة وإقليم كردستان، حيث أوقف معظمها الإنتاج كإجراء احترازي.
وتشير المعلومات إلى استمرار المحادثات بين الحكومة الاتحادية وسلطات أربيل لتسهيل تصدير نفط بغداد عبر خط الأنابيب الكردي، الذي تبلغ طاقته 700 ألف برميل يوميًا، بينما طلبت بغداد تصدير 200 ألف برميل يوميًا عبره.
وعلى صعيد متصل، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، على منصة "إكس" يوم الثلاثاء: "مضيق هرمز: إمّا أن يكون مضيق انفراج للجميع، وإمّا أن يتحوّل إلى مضيق اختناق للحالمين بالحروب".
وجاءت تصريحات لاريجاني بعد تهديدات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بضرب إيران بقوة أكبر في حال أوقفت تدفق النفط عبر المضيق.
وأكد الحرس الثوري الإيراني أن طهران لن تسمح بخروج أي نفط إذا استمرت الهجمات، مشددًا على أن إيران هي التي ستحدد نهاية الحرب.
من جانبه، قال وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، إن "الضربات على إيران اليوم ستكون الأشد"، مهددًا برد أقوى إذا أغلقت طهران المضيق.